حين أسافر… يكبر وطني في عيون العالم
حكاية فخر واعتزاز بوطنٍ لا تغيب هيبته مهما ابتعدت المسافات
بقلم: الاستشارية الأسرية والنفسية مزنة مبارك الجريد
هناك أوطان نعيش فيها، وهناك وطن يسكننا أينما ارتحلنا… والسعودية بالنسبة لي ليست مجرد أرض أنتمي إليها، بل قصة عزّ وكرامة، وهوية عربية وإسلامية أحملها بفخر في كل مكان أذهب إليه.
خلال السنوات الثلاث الماضية، تنقلت بين عدد من الدول الإسلامية والأوروبية، وعشت تجربة إنسانية عميقة جعلتني أنظر إلى وطني من زاوية مختلفة؛ زاوية الإنسان الذي يبتعد عن وطنه، فيكتشف أن صورته في أعين الآخرين أكبر مما كان يتصور، وأن الانتماء الحقيقي لا تصنعه المسافات، بل تصنعه المواقف والقيم والتاريخ.
كلما سُئلت: من أين أنتِ؟ وأجبت: من السعودية، شعرت بأن الإجابة تحمل معها تاريخًا من الثقة والاحترام، وتفتح أمامي أبوابًا من التقدير والانطباعات الإيجابية. وفي كل مرة، أحمد الله على نعمة الانتماء إلى بلاد الحرمين الشريفين، وعلى ما يحمله اسم المملكة من مكانة دينية وعربية وإنسانية في وجدان كثير من الشعوب.
لقد أدركت أن الإنسان السعودي يحمل معه صورة وطنه أينما ذهب؛ بأخلاقه، وكرمه، واحترامه للآخر، واعتزازه بهويته. فالإنسان المحترم يفرض احترامه بسلوكه، بعيدًا عن الحالات الشاذة التي لا تخلو منها أي المجتمعات، ولا يجوز أن تختزل صورة شعب عظيم في تصرفات فردية.
وما رأيته خلال هذه الرحلة لم يكن مجرد إعجاب عابر، بل شعور متجدد بالفخر بأنني أنتمي إلى وطن تتجاوز مكانته حدود الجغرافيا.
إن المملكة العربية السعودية ليست دولة عربية فحسب، بل هي وطن يحمل رسالة إسلامية عظيمة، ومكانة عالمية متنامية، وعمقًا تاريخيًا وحضاريًا راسخًا. وطن تقوده قيادة رشيدة، ويقف خلفها شعب يعتز بهويته، ويشارك في صناعة مستقبله، ويتحمل مسؤولياته في مواجهة التحديات الكبرى.
وما نشهده اليوم من تطور وتحول شامل هو امتداد لتاريخ مجيد، ونتاج رؤية وطنية حديثة متكاملة، استطاعت أن تجمع بين أصالة الجذور وطموح المستقبل، وبين المحافظة على الهوية والانفتاح الواعي على العالم.
ومن خارج الحدود، تتضح أحيانًا تفاصيل النعمة التي نعيشها في الداخل؛ فتدرك أن الأمن ليس أمرًا عاديًا، وأن الاستقرار ليس مجرد واقع يومي، وأن القيادة والشعب والوطن منظومة متكاملة تصنع الثقة وتمنح الإنسان شعورًا عميقًا بالعزة والانتماء.
وهنا تكمن حكايتي مع وطني…
كلما ابتعدت عن السعودية، ازددت قربًا منها، وكلما رأيت احترام الآخرين لها، ازددت امتنانًا لله الذي أنعم عليّ بالانتماء إليها.
اللهم لك الحمد على وطنٍ نرفع اسمه في كل مكان، ونحمل رايته في قلوبنا قبل أيدينا. اللهم احفظ خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وأدم على المملكة أمنها واستقرارها وازدهارها، واحفظ شعبها وأرضها وقيادتها من كل سوء.
السعودية ليست مجرد وطن أعود إليه بعد السفر… إنها وطن يرافقني في كل سفر، ويكبر فخري به كلما اتسعت بي آفاق العالم.
🇸🇦 دام عزك يا وطن، ودامت رايتك عالية، ودام لنا شرف الانتماء إلى أرض الحرمين الشريفين.



