شاطئ العسل

محمد الرياني
كنت أنظر في عينيَّ العسليتين في المرآة وأسألها : كل أفراد عائلتي سود العيون إلا أنا خلقتُ بعينين عسليتين .
قالت وهي تضحك : توحمتُ بك على عسلٍ يا عسل وافترقنا بعد ذلك .
كبرتُ وأنا معجبٌ بروعة عينيَّ وأَتباهى بهما بين أصحابي حتى الذين هم مثلي بعيون عسلية .
كنتُ أحمل في رأسي شيئين عظيمين لأن أمي قالت لي إنها في بدايات حملها بي كانت تحبُّ العسل وتأكله مع خبز البُرِّ ومضتْ تسعة أشهر لتخرج إلى الدنيا بعينين سُجلتْ بياناتها في دفتر الأحوال بأنها عسلية .
سافرتُ إلى مدينة جميلة على البحر لأعمل هناك ، والبحر ساحرٌ أزرق والناس على شاطئه سعداء لدرجة ظننتُ معها أن أمهاتهم تَوحمنَ على لون البحر ، ظللتُ أتفحص عيون مرتادي البحر فلم أجد عينًا تشبه زُرقةَ البحر أو سحره الأزرق .
كانت سيدة تنظر نحوي وأنا أرتدي نظارة شمسية في الصيف ، اعتراني فضول فخلعتُ نظارتي وإذا هي تسألني من أين قدمت ؟
لم تكن تعلم أن حلمًا لسيدة جنوبية وأمنيات منها تحققتْ بأن تلد طفلًا بعينين عسليتين ، قلت لها : لمْ يفعل البحرُ بالناس هنا شيئًا !
أزاحتْ نظارتها وهي تقول انظر إلى زرقة عينيَّ أيها القادم من بحر العسل .
قلتُ لها: إنَّ أمك طيبةٌ تشبه طِيبةَ أمي ، لقد صنعتْ أحلامكما شيئًا عظيمًا .
تركتُها عند البحر وعدتُ إلى مرآة قديمة جلبتُها معي لأنظر فيها إلى وجهي وعينيَّ وإلى أحلام أمي .



