حين يصبح الطب عطاءً إنسانيًا

حروفي : أمل الحربي
في وطنٍ جعل الإنسان وصحته وجودة حياته في مقدمة اهتماماته، نشهد تطورًا متواصلًا في منظومة الرعاية الصحية، من خلال المنشآت المتخصصة والتقنيات المتقدمة والكوادر المؤهلة التي تعمل على تقديم رعاية تحفظ للمريض كرامته وتمنحه الطمأنينة.

ومن هذا الاهتمام الذي نفخر به، جاءت زيارتنا ضمن مبادرات وقف غادة أمل وشفاء إلى مركز الأورام في مستشفى الملك سلمان الطبي، بمشاركة ناظر الوقف الأستاذ محمود عبدالجواد، والأستاذ حسام غوني، وأمل الحربي، في جولة عكست جانبًا من الجهود الكبيرة التي تبذلها دولتنا للارتقاء بالخدمات الصحية والاهتمام بالإنسان.
دخلت المركز وأنا أتوقع أن أرى منشأة متخصصة في تقديم العلاج، لكن ما شاهدته فاق توقعاتي. وجدت منظومة متكاملة تبدأ بتهيئة المريض قبل العلاج، وترافقه خلال رحلته، مع اهتمام واضح براحته وخصوصيته واحتياجاته النفسية والجسدية.
أبهرني مستوى التجهيز والخدمات المقدمة، والبيئة العلاجية المريحة ذات الطابع الفندقي، التي تمنح المريض شعورًا بالهدوء والاحتواء وتخفف من رهبة العلاج. عندها أدركت أن الرعاية الصحية لا تقتصر على الدواء والتقنيات، بل تشمل كل تفصيل يجعل رحلة المريض أكثر راحة وأمانًا.
وخلال الجولة، التقينا بمسؤولة العلاقات العامة، ومسؤولة التمريض، وعدد من الأطباء، من بينهم الدكتور ثامر الحبيب والدكتور عمر الحربي، وتعرّفنا عن قرب على جانب من الجهود التي تبذلها الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية لخدمة المرضى.
وما شاهدناه يعكس حجم التطور الذي تشهده الخدمات الصحية في المملكة، ويستحق وطننا الغالي الشكر والتقدير على ما يقدمه من دعم واهتمام بصحة المواطن والمقيم، وعلى جهود القطاع الصحي في الارتقاء بمستوى الرعاية وجودة الخدمات.
أما وقف غادة أمل وشفاء، فهذه الزيارة امتداد لرسالته في صناعة الأثر الإنساني؛ فالعطاء لا يقتصر على تقديم الدعم، بل يشمل الاقتراب من الإنسان، والتعرف على احتياجاته، واستكشاف فرص التعاون مع الجهات التي تقدم خدمات تمس حياة الناس وتمنحهم الأمل.
خرجنا من هذه الجولة بقناعة أن ما وصلت إليه الرعاية الصحية في وطننا ليس مجرد تطور في المباني والتقنيات، بل تطور في مفهوم العناية بالإنسان، حيث تجتمع كفاءة الطب مع الرحمة، والخدمة مع الاهتمام، والعلاج مع حفظ الكرامة والطمأنينة.
كل الشكر لوطننا الغالي، وللقطاع الصحي وكوادره، ولكل يدٍ تعمل لتخفيف معاناة المريض وصناعة الأمل في حياته.
فحين تجتمع كفاءة الطب مع العطاء الإنساني، يصبح العلاج أكثر من خدمة؛ تصبح الرعاية رسالة، ويصبح الأمل أثرًا يبقى.



