المجتمع

الأخصائية براءة العويصي ترسم الأمل في مركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي

د. وسيلة محمود الحلبي

في عالمٍ تتشكّل فيه ملامح الطفل الأولى من خلال الكلمة والصوت والتواصل، تبرز جهود متخصصة تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة الأطفال وأسرهم.
هنا، لا تُقاس الإنجازات بالأرقام فقط، بل بابتسامة طفل نطق كلمته الأولى، أو نظرة فهمٍ أضاءت عينيه بعد صمت.
ومن هذا المعنى الإنساني العميق، تواصل أخصائية النطق واللغة براءة العويصي عملها اليومي، في مركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي واضعةً خبرتها وعلمها في خدمة الأطفال الذين يحتاجون من يفهمهم قبل أن يُعلّمهم.

حيث أكدت أخصائية النطق واللغة براءة العويصي أنها تعمل في مجال تقييم وتشخيص وعلاج اضطرابات النطق، الكلام، اللغة، والتواصل لدى الأطفال، بحيث تبدأ رحلتها العلاجية بتقييم شامل لكل طفل، يتم من خلاله تحديد نقاط القوة والضعف، وبناء خطة علاجية فردية تتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته وقدراته، مع متابعة دورية دقيقة وتعديل الخطة وفق تطور الحالة.
وتقدّم العويصي جلسات علاج نطق وتخاطب متخصصة تهدف إلى تحسين مخارج الحروف، وتنمية الفهم والتعبير اللغوي، وتعزيز مهارات التواصل اللفظي والاجتماعي، إلى جانب تطوير مهارات اللغة الاستقبالية مثل الفهم السمعي، الانتباه، واتباع الأوامر.

هذا وأكد الأستاذ أحمد السويدان رئيس مركز الإدارة بمركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي أن الأخصائية براءة العويصي تولي اهتمامًا خاصًا بتنمية مهارات ما قبل اللغة لدى الأطفال الأصغر سنًا أو المتأخرين لغويًا، من خلال العمل على التواصل البصري، التقليد، الانتباه المشترك، الإشارة، واستخدام الأصوات الهادفة، باعتبارها حجر الأساس لتطور

اللغة والكلام في المراحل اللاحقة.
ولا يقتصر دورها على جانب واحد، بل تعمل كذلك على تنمية اللغة الاستقبالية عبر تحسين الفهم السمعي، تمييز الأصوات والكلمات، وفهم الأوامر البسيطة والمركبة، إضافة إلى تطوير اللغة التعبيرية من خلال زيادة الحصيلة اللغوية، تكوين الجمل، وتمكين الطفل من التعبير عن احتياجاته وأفكاره بثقة.

وتعتمد العويصي في جلساتها على أساليب تفاعلية قائمة على اللعب والأنشطة المحفّزة، ما يجعل عملية التعلم ممتعة للطفل، ويسهم في رفع مستوى ثقته بنفسه وتحفيزه على التفاعل الإيجابي.

وعن واقع العمل اليومي، أوضحت براءة العويضي أنها تتعامل منذ أكثر من عام مع ما لا يقل عن عشر حالات يوميًا، شملت طيفًا واسعًا من الحالات مثل اضطراب طيف التوحد، فرط الحركة وتشتت الانتباه، التأخر اللغوي، واضطرابات النطق، مؤكدة أن نسب التحسّن تختلف من طفل لآخر بحسب شدة الحالة والعمر ومدى الالتزام بالجلسات والتدريبات المنزلية، إلا أن التحسّن التدريجي والملحوظ حاضر في معظم الحالات عند استمرار الخطة العلاجية والتعاون البنّاء مع الأسرة.
هذا وفي مركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي لا تُسمَع الأصوات فقط… بل تُبنى الثقة، وتُستعاد القدرة على التواصل مع العالم. وتبقى الجهود المتخصصة، كجهود الأخصائية براءة العويصي، شاهدًا حيًا على أن خلف كل طفل صامت قصة تنتظر من يمنحها صوتًا، وأن الاستثمار في الكلمة الأولى قد يغيّر حياة كاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى