البشْت الحساوي – قيمة ثقافية تتجاوز كونها قطعة لباس

آمال الجندي
يُعد البِشْت الحساوي أحد أبرز رموز اللباس التقليدي في المملكة العربية السعودية، ويجسّد إرثًا ثقافيًا عريقًا ارتبط بالوجاهة والوقار والمكانة الاجتماعية. وقد ارتبط اسم الأحساء ارتباطًا وثيقًا بهذه الصناعة، حيث شكّلت المحافظة إحدى أهم الحواضن التاريخية لحرفة صناعة البِشْت، التي ما زالت حاضرة حتى اليوم بجودتها العالية ودقتها الحرفية.
مراحل حياكة البشْت الحساوي

تُمثل حياكة البشت في الأحساء حرفة متوارثة عبر الأجيال، حيث يكتسب الحرفيون مهاراتهم من خلال الممارسة الطويلة والخبرة المتراكمة. وتبدأ مراحل حياكة البِشْت من اختيار الأقمشة المناسبة، مرورًا بعمليات القص والخياطة، وصولًا إلى التطريز اليدوي الدقيق، الذي يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.
وقد حافظ الحرفيون في الأحساء على هذه الصناعة رغم التحديات المعاصرة، مما أسهم في إبقاء البشت كأحد أهم رموز الهوية الوطنية والتراث الثقافي غير المادي.
اليونسكو وتسجيل البِشْت ضمن التراث الثقافي غير المادي:

حظي البِشت باعتراف دولي بتسجيله ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك تقديرًا لقيمته الثقافية ودوره بوصفه عنصرًا من عناصر الهوية الاجتماعية والتقاليد المتوارثة في المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج العربي. ويعكس هذا التسجيل أهمية البِشْت بوصفه حرفة تقليدية متجذرة، تعتمد على مهارات يدوية ومعارف متوارثة عبر الأجيال، وتسهم في تعزيز التنوع الثقافي وصون التراث غير المادي. كما يؤكد هذا الإنجاز التزام المملكة بالحفاظ على تراثها الوطني، ودعم الحرفيين، وتعزيز حضور عناصر التراث السعودي على المستويين الإقليمي والدولي
دور هيئة التراث في حفظ حرفة البشت الحساوي
تضطلع هيئة التراث بدور محوري في صون وحماية التراث الثقافي في المملكة، بما في ذلك الحرف التقليدية المرتبطة بالهوية الوطنية، ومن أبرزها حرفة صناعة البِشْت الحساوي. وتسهم الهيئة من خلال مبادراتها وبرامجها في توثيق هذه الحرفة، ودعم الحرفيين، وتعزيز نقل المعرفة الحرفية بين الأجيال، إلى جانب إبراز القيمة الثقافية للبشت بوصفه أحد عناصر التراث الثقافي غير المادي. ويأتي هذا الدور ضمن جهود الهيئة الرامية إلى المحافظة على الموروث الوطني وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.



