الطريق لا يُغضِبنا… بل يكشفنا

✍️ إبراهيم النعمي
ليس الطريق سببًا في توترنا بقدر ما هو مساحة كاشفة لما نحمله في دواخلنا.
فنحن لا نخرج إليه بوجوهنا فقط، بل بقلوبنا وأفكارنا وما تراكم في صدورنا من هموم أو طمأنينة.
حين يبدأ الإنسان يومه بذكر الله، ويغادر منزله وهو متسلّح بالهدوء، يصبح الطريق مجرد معبر، لا ساحة صراع. أما من يخرج مثقلًا بالأخبار السيئة، مشحونًا بالقلق والتوتر، فإنه يرى في أبسط المواقف استفزازًا، وفي أي احتكاك فرصة لتفريغ ما بداخله.
الطريق لا يخلق الغضب، بل يزيح الغطاء عنه ولا يصنع الانفعال، بل يفضح جذوره.
نلتقي في الطريق بأناس أنهكتهم الحياة، يحمل كلٌّ منهم عبئه بطريقته؛ بعضهم يصمت، وبعضهم ينفجر عند أول موقف. وهنا تتجلى قيمة الوعي، لا في الرد، بل في كيفية التعامل. فليس كل ما يُقال يستحق أن يُسمع، ولا كل ما يُستفز يستحق أن يُقابل بمثله.
الحكمة الحقيقية أن نُحسن إدارة ردود أفعالنا، وأن نمنح أنفسنا حق الهدوء قبل أن نمنحه للآخرين. فالهدوء ليس ضعفًا، بل قوة داخلية، والصمت أحيانًا أبلغ من أي رد.
ومن وعي الإنسان بنفسه أن يُحسن اختيار ما يسمعه، وأن يُقرّب إلى قلبه الأخبار التي تبعث الطمأنينة، ويبتعد – بقدر المستطاع – عن صغار العقول، وعن أولئك الذين أرهقتهم مشكلاتهم النفسية. والابتعاد هنا ليس قسوة، بل حفاظ على السلام الداخلي، لأن النفس الواعية لا تصلح أن تكون مستودعًا لأوجاع الآخرين.
في النهاية، الطريق سيبقى كما هو، مزدحمًا بالمفاجآت، لكننا نحن من نقرر:
إما أن نعبره بسلام، أو نغادره مثقلين.
فالصبر على مفاجآت الطريق ليس ضعفًا، بل وعيٌ ناضج، يدرك أن راحة القلب أثمن من أي جدال عابر.



