تقرير

بين توصيف الوظيفة وتضخم الأدوار..حين يتحول بند “تحمل الضغوط” إلى استنزاف مستمر

سلوى الجهني

في كثير من بيئات العمل يُتفق على مسمى وظيفي محدد، ثم يُدرج في العقد بند عام يتعلق بـ”تحمل ضغوط العمل”. المشكلة لا تكمن في الضغوط الطبيعية المرتبطة بطبيعة المهنة، بل في استخدام هذا البند لتبرير إسناد مهام إضافية متكررة، أحيانًا خارج نطاق التخصص أو الإدارة، دون تفريغ المهام الأصلية.
الفرق الجوهري
ضغوط العمل المهنية ظرف مرحلي مرتبط بالأهداف والإنجاز.
أما تضخم الأدوار فهو تحميل الموظف مهامًا متراكمة تتجاوز طاقته الزمنية أو اختصاصه.
وقد عرّفت منظمة العمل الدولية ضغوط العمل بأنها حالة تنشأ عندما تتجاوز المتطلبات قدرات الفرد وموارده. كما صنّفت منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي ظاهرة ناتجة عن إجهاد مهني مزمن غير مُدار بشكل فعّال.
إضافة الأعمال دون تفريغ
عندما تُضاف مبادرات أو مهام جديدة دون إعادة توزيع الحمل الوظيفي، تظهر آثار مباشرة:
انخفاض جودة الأداء
تضارب الأولويات
توتر بين الموظفين
شعور بعدم العدالة
وتشير تقارير جمعية علم النفس الأمريكية إلى أن غموض الدور وتضخم المسؤوليات من أبرز مسببات التوتر وفقدان الدافعية.
البعد الإنساني
الموظفون يختلفون في ظروفهم: العمر، الخبرة، الالتزامات الأسرية، والصحية. وعندما تمتد المهام إلى خارج أوقات الدوام دون تنظيم، يُقتطع من حق الأسرة والراحة والصحة، فيتحول العمل من مصدر استقرار إلى عبء نفسي ومالي.
المسؤولية والحل
المسؤولية تنظيمية وليست فردية. الإدارة مطالبة بـ:
تحديث الوصف الوظيفي عند تغير الدور
اعتماد مبدأ “مهمة مقابل تفريغ”
تحديد مدة زمنية للأعمال الطارئة
مراجعة الحمل الوظيفي دوريًا
خلاصة
تحمل الضغوط لا يعني تحمل كل شيء.
والالتزام لا يعني إلغاء الحدود المهنية.
الإدارة الرشيدة لا تُرهق كوادرها، بل تُحسن توزيع الأدوار لضمان إنتاجية مستدامة وبيئة عمل عادلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى