مقالات و رأي

رمضان فرصة للارتقاء بالنفس والقيم

كتبته : أ/ منى الصبي

قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”. رمضان ليس مجرد شهر للصيام، بل هو شهر عبادة وتقوية الإرادة، وفرصة لتهذيب النفس وتنقيتها من أخطاء عام كامل.

في هذا الشهر الفضيل، يقف الإنسان أمام خيارين: أن يرتقي بنفسه نحو القيم العليا، أو أن يغرق في هواه حيث تتغلغل الشهوات.
رمضان فرصة للبدء مع الذات أولًا، لتصحيح مسارنا قبل التأثير في الآخرين، والتأكد أن سلوكنا يعكس أخلاقنا ومبادئنا. السعادة والرضا الحقيقيان لا ينبعان من الانغماس في الملذات، بل من التوجه إلى الله، والتأمل في كتابه الكريم، والارتقاء بالروح نحو الخير.

ومن واقع التجارب العملية، يظهر أن بعض الأشخاص يستخدمون الصوت العالي والنفوذ لإحباط من يمتلك مهارات وقدرات قد تتفوق عليهم، سواء كانوا موظفين أو أفرادًا عاديين. في هذه المواقف، يتضح من يملك القدرة الحقيقية على إدارة الموقف بحكمة واحتراف. ومع ذلك، يبقى التأثير النفسي والضرر الذي قد يلحق بالآخرين أمرًا لا يمكن تجاهله، فهم بشر قبل كل شيء.

وهنا تكمن فرصة رمضان: لكل شخص، سواء كان قياديًا أو موظفًا عاديًا، لتهذيب الأخلاق وضبط النفس، والارتقاء في التعامل مع الآخرين بروح احترام وقيم عالية. رمضان فرصة للتزكية والنمو الروحي، لتصبح تصرفاتنا انعكاسًا حقيقيًا لما نحمله من قيم وأخلاق.
رسالتي هذا العام واضحة: الأخلاق قبل كل شيء. نراجع قلوبنا قبل أن نجرح الآخرين، ونسيطر على أفعالنا بما يمليه ضميرنا، لا بما تمليه أهواؤنا. رمضان دعوة للتأمل، وللارتقاء بالنفس، وللعيش بوعي وقرب من الله، لنخرج من الشهر بروح نقية، وعلاقات إنسانية سليمة، وحياة أكثر رضا وسعادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى