يوم بدينا

كتبته : د. عزه الرحيلي
من كان يجلس مع الآباء والأجداد ويسمع قصصاً من حياتهم قديماً ، يسمع قصصاً لاتكاد تُصدق لولا أنها تُروى بلسان ثقات .
يخرج الرجل من بيته ولا يأمن ُ على نفسه ولا على ماله . يخرج لطلب الرزق في ديارٍ مجاورة ويخشى على ديرته من غزوٍ مفاجئ من السراق ومايسمونهم ( القوم ) . كان يسود المجتمع آنذاك قانون البقاء للأقوى فيأخذ بقوته وحيلته مااستطاع أن يأخذ سواءً كان مشروعا او غير مشروع .
أما من الناحية الدينية فكانت ورغم أن بعضهم كان يصلي ويصوم ولكن كانت تشوب عباداتهم كثيراً من الشركيات في القول والعمل فيرددون عباراتٍ شركية ويتبركون باحجارٍ وأشجار . سنّوا فقهاً في الميراث ظالماً للمرأة وأوجدوا معاملات مالية تخدم أهواء هم . لايوجد في القرية غير شخص يقرأ ويكتب أو شخصان .
أما المريض فهو حقل تجارب للمجربين منهم من يعطيه أعشاباً قد يكون فيها ضرراً أكثر من النفع . ولا تكاد تجد شخصاً من ذلك الزمن لاترى فيه آثار كيٍ وحروق أصبحت علاماتٍ فارقة في جسده .
أما من أراد الحج فهو يودّع وداع من لايرجون عودته طرق وعرة .. خوف وجوع من يعود منهم يُستقبل استقبال الناجي من الموت .
هذا المشهد المؤلم للحياة ، شظف العيش والجهل وعدم الأمان والمرض تغير يوم بدأ الملك عبدالعزيز بتأسيس المملكة العربية السعودية . كافح وجاهد من أجل أن يوجد وحدة وطنية تحمل بين طياتها كرامة الإنسان .
أما مانراه اليوم وقد عم الأمن والأمان أرجاء البلاد وتوفرت الحياة الكريمة للمواطن . تبدل الجهل علماً …مدارس ومعاهد وجامعات وتشجيعٌ للموهبين وجوائز تُحصد على مستوى العالم .
المريض يجد الرعاية الكريمة على اعلى مستوى وبكل راحةٍ ويسر . مستشفيات .. أجهزة كشفٍ وأدوات .. أدوية تخضع للفحص والملاءمة للاستخدام عن طريق هيئة الغذاءِ والدواء .
شبكة من الطرق واسعة وآمنة ….خطوطٍ حديدية ….. مطاراتٍ إقليمية ودولية ، جمعت شتات البلاد .
أما الحج والعمرة فقد حظيت بمشاريع ضخمة تُسهل للحاج والمعتمر أداء شعائره بكل سهولة يشهد لها القريب والبعيد وكل المسلمين من كل بقاع الارض .
لذلك نفخر كمواطنين سعوديين ومقيمين وزائرين ونحتفل بذلك اليوم يوم التأسيس . ( يووم بدينا ) واسأل الله العظيم أن يحفظ مملكتنا العربية السعودية حكومة وشعباً وأن يديم الله عزها .



