مقالات و رأي

“ذكرى التأسيس”

الدكتور/ محمد أديب محمود عبدالسلام
بروفيسور  في الإعلام الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم، أتحدث عن ذكرى التأسيس، ولكن أحببت أن أقول إن أجواء البهجة التي تعيشها مدينتنا المنورة المباركة في ذكرى التأسيس يجب الإشارة إليها والإشادة بها. وكان هذا لا يتحقق إلا بفضل الله، وبفضل القيادة الرشيدة الراعية الواعية التي اعتنت واهتمت بمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومهاجر رسول الله.

أقول قبل أيام قليلة، من بشائر الشهر الكريم ومن ذكرى التأسيس التي تصادف اليوم، صدر الأمر الملكي الذي أسرج الصدور بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز آل سعود نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة ليكمل مسيرة الخير التي بدأها سلفه الأمير سعود بن خالد الفيصل، الذي لا تزال ذكراه العطرة تملأ نفوسنا بما قدمه.

وكان لرعاية أمير الخير والبذل والعطاء، الأمير سلمان بن سلطان، ودعمه لمشاريع المدينة وتدشينه لخطى الحبيب قبل أيام قليلة من شهر الخير ومن ذكرى التأسيس المباركة دلالة واضحة على أن القيادة وضعت المدينة المنورة في أولى وأجمل اهتماماتها.

وحضرنا جميعاً حفل تدشين خطى الحبيب، وكانت الكلمات الرائعة التي تحدث فيها سمو أميرنا المحبوب عن هذا المشروع وآثاره، كلمات تكتب بمداد من ذهب.

ثم توالت البشائر، فمملكتنا اليوم، الحمد لله، خلية من الإنجاز والإعجاز والعطاء، وبذل وكمال وجمال. تأتي النسخة السادسة من منصة جود الإحسان، ويبادر القمران المضيئان، مولاي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي العهد بفتح باب التبرعات ليلة الشهر المبارك بمئة وخمسين مليون ريال، وينهل العطاء ويستمر، وبإذن الله أول الغيث قطرة ثم ينهمر. تجاوزت التبرعات حتى الآن السبعمائة مليون ريال ونحن في بدايات الشهر الكريم.

ثم تتوالى العطاءات، ليطل ابن هذه البلاد البار الذي يسابق بها في خطة واثقة عبر مجموعة العشرين وغيرها، لتأخذ مكانها اللائق بها. لا يوقفه شيء، آمال طموحات إيمان، باعتزاز وقوة شكيمة. مجموعة من الجمال والكمال تكونت في عطاء محمد بن سلمان.

وصل إلينا في المدينة المنورة، أهلاً ومرحباً، حللت في القلوب قبل أن تحل في ثرى وأرض طيبة الطيبة. حقيقة، كنت في المسجد النبوي الشريف وفوجئت بهذا القمر المنير يتشرف بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه الكريمين. الحمد لله على ذلك.

استغربت رغم هذه التحديات والأحداث الجسام، وقيادة هذا الكيان المترام الأطراف، إلا أن محمد بن سلمان لا يفتأ إلا أن يكون في ناصرة وحاضرة رسول الله. يقف أمام المواجهة الشريفة يسلم على رسول الله، يستلهم منه العون والمدد في خطواته الموفقة لخدمة هذه البلاد والأمة الإسلامية.

هذا العطاء ليس مستغرباً من هذا الشبل الفارس الذي أنجبه أسدنا الهمام. عندما دعينا من قبل سيد أمير المنطقة للسلام عليه والتشرف بلقائه، شاهدت البشر يعلو وجوه كل الحضور من أهل المدينة. شاهدت البشر والسرور والغبطة في عيون سلمان بن سلطان، أمير الخير، الذي وقف بجواره.

شاهدت المقعد الذي على الكرسي ينحني عليه هذا الرجل القام العظيم، ولي عهدنا الأمين الكريم. شاهدته يكرم خطاط المصحف الشريف، ويشد على يد كل من سلم عليه، يأخذ الخطابات، يأخذ الطلبات، يأخذ الآمال ويحققها.

لفت نظري سلامه على الشيخ الصالح عواد المغامسي، هذا الرجل الفاضل ابن المدينة البار الذي أكن له كل مودة وتقدير. والحمد لله لم تمضِ 24 ساعة إلا وكان بموجب أمر سامٍ كريم الشيخ صالح المغامسي يأم المصلين في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبعث صوته الندي ليذكرنا بشيخنا المحبوب وراحلنا المغفور له بإذن الله سماحة الشيخ عبد العزيز بن صالح.

قال صالح رحمه الله بأمر سام كريم، وهذا الأمر لا يأتي إلا من رجل محب للمدينة، هو سلمان الخير، أمير الأجر والتجر والعزم، مقاتل المفسدين ومحارب المشككين، والداعي إلى سبيل رب العالمين. نصره الله وأيده وحفظه وأعانه بولي عهده الأمين، قرة عيننا، وقرة أعين العالم العربي والإسلامي أجمعين، محمد بن سلمان.

أنا عندما أتحدث، أتحدث حديث المحب المعجب بهذه القيادة. ولا أريد الإطالة، ولكن أقول إن المدينة المنورة حاضرة في قلب قيادتنا. ونحن نحتفل بالتأسيس اليوم، ينبغي أن نرفع أكف الضراعة إلى الله، نشكره ونحمده، وندعو بدوام التوفيق والصحة والعافية لولاة أمرنا، مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، وأن يحفظهم لنا وللبلاد والعباد، عوناً وسنداً ومدداً وغوثاً لكل صاحب حاجة.

إنه ولي ذلك والقادر عليه. وأخل دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى