مقالات و رأي

سكون القلب والجوارح

كتبته : د. عزه الرحيلي

نعيش في زمن السرعة . الكل يركض لإنجاز مهامه . حتى ومع كتابة الأهداف وجدولتها حسب أولويتها إلا ان الجميع يجري من أجل إتمام ماألزم به نفسه من أعمال .

هناك من المهام ماهو ضروري جداً وهو الهدف أصلاً من الخلق وهو عبادة الله .

إن شعائر الدين لها أوقاتها المحددة وصفاتها الموضحة ومع ذلك أمرنا الشرع أن تؤدى بطمأنينةٍ وسكينة .

الصلاة وأداؤها في المسجد للرجال من الواجبات ولكن إذا أقيمت الصلاة يمشي إليها بسكينة ووقار فما أدرك فليصل ومافات يقضي .

هذا التوجيه من نبي الرحمة ينبغي أن يكون لنا آسلوب حياة في جميع أعمالنا . إن إجهاد النفس بكثرة المشاغل والتسارع في أدائها فتصبح عادةً له حتى في الأكل والشرب لهو َ أمرٌ بالغ الخطورة على صحة الإنسان النفسية والجسدية . لابد من التباطؤ والسكينةفي أداءِ الأعمال .

عندما خلق الله السموات والأرض في ستة أيام ، يستطيع أن يخلقها سبحانه بكلمة كن فتكون ف هو من لايعجزه شئ ولكن ليعلمنا درساً في التأني وعدم الاستعجال . لا أدعو إلى الكسل والخمول ولكن إلى أن يكون الإنسان رحيماً بنفسه لايكلف نفسه فوق طاقتها .

وسكون الجوارح يكون من سكون القلب ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ) هذه من صفات عباد الرحمن . أما ماتعلمناه من شعاراتٍ خاطئة ( الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ) ماهي إلا إعلان حربٍ مع الحياة .الرزق مكتوب والعمر محسوب . يقول الله سبحانه ( فامشوا في مناكبها ) ولم يقل اركضوا . مطلوبْ من الإنسان السعي باطمئنان وهذا من أسباب الرزق أما الرزاق فهو الله .

البعض يفكر حتى وقت نومه في أعمال اليوم التالي فيرهق نفسه وتضطرب أفكاره . إن السكينة والهدوء والتروي تزيد المرء إيماناً وتجعله ينفذ أهدافه بطريقةٍ صحيحة تكون نتائجها النجاح .

( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم )

نسأل الله أن نكون من عباد الله الذين يمشون على الأرض هونا وأن تكون السكينة وسكون القلب والجوارح أسلوب حياتنا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى