أخبار عالمية

ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في مارس إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر

مدفوعًا بالضغوط المرتبطة بالطاقة ..

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو”، اليوم الجمعة، إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر، مسجلة ارتفاعًا شهريًا للمرة الثانية على التوالي.

حيث بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية 128.5 نقاط في مارس/آذار 2026، أي بارتفاع قدره 3.0 نقاط (2.4 في المائة) عن مستواه المراجع في شهر فبراير/شباط، مسجلًا بذلك ارتفاعًا للشهر الثاني على التوالي. فقد ارتفعت مؤشرات الأسعار في مجموعات السلع الأساسية كافة – الحبوب واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية والسكر – بدرجات متفاوتة، الأمر الذي لا يعكس العوامل الأساسية للسوق فحسب، بل أيضًا الاستجابات لارتفاع أسعار الطاقة نتيجة احتدام الصراع في الشرق الأدنى. ومقارنةً بالمستويات التاريخية، كان مؤشر المنظمة لأسعار الأغذية أقل بمقدار 1.2 نقطة (1.0 في المائة) من مستواه خلال العام الماضي، وإن كان لا يزال أدنى بمقدار 31.7 نقاط (19.8 في المائة) من الذروة التي بلغها في مارس/آذار 2022.

وبلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الحبوب 110.4 نقاط في مارس/آذار، بزيادة قدرها 1.7 نقاط (أي 1.5 في المائة) عن مستواه في فبراير/شباط وبزيادة قدرها 0.7 نقاط (0.6 في المائة) عن مستواه قبل عام. وتُبيّن هذه الزيادة ارتفاع أسعار جميع الحبوب الرئيسية باستثناء الأرزّ. فقد ارتفعت الأسعار الدولية للقمح بنسبة 4.3 في المائة، بفعل تدهور معدلات أحوال المحاصيل في الولايات المتحدة الأمريكية وسط مخاوف من حدوث جفاف والتوقعات التي تشير إلى تقلّص المساحات المزروعة في أستراليا نتيجة الارتفاع المرتقب في تكاليف الأسمدة. وأدّت أحوال المحاصيل الملائمة في أوروبا والمنافسة القوية بين المصدّرين، مدعومة بمستويات العرض التي لا تزال مريحة، إلى التعويض جزئيًا عن هذه الضغوط نحو رفع الأسعار. وارتفعت الأسعار العالمية للذرة بنسبة 0.9 في المائة فقط، حيث لا تزال وفرة الكميات المتاحة عالميًا تؤثر على الأسواق رغم بعض الدعم المتأتي من المخاوف بشأن القدرة على تحمل كلفة الأسمدة قبل موسم الزرع في بلدان النصف الشمالي من الكرة الأرضية، والدعم غير المباشر الناجم عن تحسن توقعات الطلب على الإيثانول المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة. وارتفعت أيضًا أسعار الشعير والذرة الرفيعة. وفي المقابل، انخفض مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأرزّ على أنواعه بنسبة 3.0 في المائة في مارس/آذار 2026، ما يظهر انخفاض الأسعار في جميع قطاعات السوق الرئيسية، بفعل تزامن الضغوط على المحاصيل مع ضعف الطلب على الواردات وانخفاض قيمة العملات مقابل الدولار الأمريكي.

أما بالنسبة لأسعار الزيوت النباتية فقد بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة 183.1 نقطة في مارس/آذار، أي بارتفاع قدره 8.9 نقاط (5.1 في المائة) عمّا كان عليه في شهر فبراير/شباط، مسجلًا بذلك ارتفاعًا للشهر الثالث على التوالي. وكان هذا المؤشر أيضًا أعلى بمقدار 21.3 نقاط (13.2 في المائة) من المستوى الذي سجّله قبل عام. وكانت هذه الزيادة مدفوعة بارتفاع أسعار زيوت النخيل والصويا ودوّار الشمس وبذور اللفت. وبلغت الأسعار الدولية لزيت النخيل أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022 وتقدّمت على زيت الصويا، ما يعكس إلى حد كبير الآثار الجانبية الناجمة عن الزيادات الحادة في أسعار النفط الخام، في حين ساهمت تقديرات الإنتاج دون المتوقع سابقًا في ماليزيا في توفير دعم إضافي. وارتفعت الأسعار العالمية لزيت الصويا بشكل طفيف فقط، حيث عوّض الارتفاع الموسمي في إمدادات الصادرات من أمريكا الجنوبية جزئيًا عن التوقعات بزيادة استخدام الوقود الأحيائي في الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت في الوقت نفسه الأسعار الدولية لزيت دوار الشمس وزيت بذور اللفت، مدعومةً على التوالي باستمرار النقص في الإمدادات في منطقة البحر الأسود وتوقعات ارتفاع الطلب على المواد الأولية وسط الارتفاع الملحوظ في الأسعار العالمية للطاقة.

وبلغ متوسط مؤشر أسعار منظمة الأغذية والزراعة لأسعار اللحوم 127.7 نقاط في شهر مارس/آذار، أي بزيادة قدرها 1.2 نقطة (1.0 في المائة) عن مستواه في فبراير/شباط وبقي أعلى من مستواه في الفترة نفسها من السنة الماضية بمقدار 9.4 نقاط (8.0 في المائة). وتعزى هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار لحوم الخنزير، إلى جانب ارتفاع طفيف في أسعار لحوم الأبقار، في حين تراجعت أسعار لحوم الأغنام والدواجن. وارتفعت بشكل كبير أسعار لحوم الخنزير، مدعومة بارتفاع الأسعار في الاتحاد الأوروبي قبل تزايد الطلب الموسمي. وارتفعت أيضًا الأسعار العالمية للحوم الأبقار، خاصة في البرازيل، حيث أدّى تقلّص أعداد القطعان إلى الحد من الإمدادات القابلة للتصدير في ظل ارتفاع الطلب العالمي؛ وتم التعويض عن ذلك جزئيًا بفضل استقرار الأسعار في أستراليا، مدعومًا بوفرة الإمدادات. وفي المقابل، انخفضت أسعار لحوم الأغنام بسبب زيادة الصادرات من نيوزيلندا، حتى وإن خفف ثبات الأسعار في أستراليا – مدعومًا بارتفاع الطلب في الأسواق الرئيسية – جزئيًا من تراجع الأسعار، رغم الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والقيود اللوجستية التي أثرت على الوصول إلى أسواق الشرق الأدنى. وانخفضت الأسعار العالمية للحوم الدواجن، ما يعكس تراجع الأسعار في البرازيل في ظل وفرة الإمدادات والطلب الثابت على الواردات، مع إعادة توجيه الشحنات إلى وجهات رئيسية في الشرق الأدنى عبر البحر الأحمر.

وبلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار منتجات الألبان 120.9 نقاط في مارس/آذار أي بارتفاع قدره 1.5 نقاط (1.2 في المائة)، حتى وإن بقي أقل بمقدار 27.8 نقاط (18.7 في المائة) من مستواه المسجل قبل عام. وسجّل المؤشر بذلك أوّل ارتفاع له منذ يوليو/تموز 2025، بشكل أساسي بفعل ارتفاع أسعار الحليب المجفف الخالي من الدسم والزبدة والحليب المجفف الكامل الدسم، بينما أدّى انخفاض الأسعار الدولية للأجبان إلى الحد من الارتفاع الإجمالي للأسعار. وواصلت أسعار الحليب المجفف الخالي من الدسم والحليب المجفف الكامل الدسم اتجاها التصاعدي الذي لوحظ منذ يناير/كانون الثاني، مدعومةً بارتفاع الطلب العالمي على الواردات والانخفاض الموسمي في إمدادات الحليب في أوسيانيا حيث تخطّت دورة الإنتاج ذروتها. وارتفعت أيضًا الأسعار الدولية للزبدة، حيث سجّلت أوسيانيا الزيادات الأكبر نتيجة انحسار إمدادات منتجات دهون الحليب، في حين بقيت الزيادات في الاتحاد الأوروبي معتدلة بفضل إمدادات القشدة المريحة وسط تحسن التدفقات الموسمية للحليب. وفي المقابل، انخفضت أسعار الأجبان بصورة أكبر في الاتحاد الأوروبي، حيث أثّرت وفرة إمدادات الحليب وارتفاع إنتاج الأجبان وتراجع الطلب على الصادرات سلبًا على الأسعار، بينما ارتفعت الأسعار في أوسيانيا مدعومةً بانحسار الإمدادات وارتفاع الطلب نسبيًا.

وبلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار السكر 92.4 نقاط في مارس/آذار، أي بزيادة قدرها 6.2 نقطة (7.2 في المائة) عن مستواه في فبراير/شباط، ليبلغ أعلى مستوى له منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وإن كان لا يزال أدنى بمقدار 24.5 نقاط (21.0 في المائة) من مستواه المسجل في العام الماضي. وتأثرت الزيادة في مارس/آذار بشكل أساسي بارتفاع الأسعار الدولية للنفط الخام، ما زاد التوقعات بأن تعتمد البرازيل، التي هي أكبر مصدّر للسكر في العالم، بشكل أكبر على الإيثانول المستخرج من قصب السكر خلال موسم الحصاد المقبل. وأسفرت المخاوف بشأن تأثير احتدام النزاع في الشرق الأدنى على تدفقات تجارة السكر، عن زيادة الضغوط نحو ارتفاع أسعار السكر. ومع ذلك، تم احتواء الزيادة الإجمالية في الأسعار العالمية للسكر بفضل التوقعات الإيجابية عمومًا بشأن الإمدادات العالمية للموسم 2025/2026، مدعومةً بالتقدم الجيد في الحصاد في كلّ من الهند وتايلند.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى