مقالات و رأي

وضع النقاط على الحروف

الدكتور/ محمد أديب محمود عبدالسلام
بروفيسور  في الإعلام الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم،

مقالي اليوم عنوانه بكلمات محدودة: يجب علينا أن نضع النقاط على الحروف وأن نطبق مقولة “إذا سألت فاسأل خبيرًا”. أبدأ المقال لعلي أعلق فيه على بعض ما تناوله بعض الفضلاء في مقالات يتذمرون فيها من الأوضاع الحالية لبعض المنشآت والجمعيات الخدمية وغير الخدمية والتعاونية وغير التعاونية، وبعض الأنشطة الثقافية والتاريخية وما إلى ذلك.

أنا أحب أن أقول إن هذه ظاهرة صحية ولا اعتراض عليها، ولكن يطلب من أمير المنطقة أن يصحح الوضع وأن يتدخل. فأرى أننا نحمل سموه، يحفظه الله، ما لا يطيق، وإننا في دولة مؤسسات ولها أنظمة وقواعد ومرجعيات في كل أنشطتها. فمثلاً الجمعيات على مختلف أنواعها ودرجاتها، سواء كانت تعاونية أو خدمية أو نفع عام أو أي صفة كانت، لها مرجعية على مستوى المملكة وعلى مستوى المنطقة.

مجلس الجمعيات في المدينة المنورة يرأسه رجل فاضل وشخص متمرس أبدى نجاعته ونجاحه في كثير من الأمور التي تصله، ألا وهو الدكتور سمير عبد الرحمن المغامسي. وكان الأولى ببعض الفضلاء الكتاب، إذا لاحظوا قصورًا أو تسيبًا أو تسمية غير مناسبة أو إهمال أو لا مبالاة، أن يكتبوا ويطلبوا تصحيح الوضع من هذه المرجعيات، والتي تشمل مجلس أعلى، مركزًا وطنيًا للقطاع الربحي، ووزارة الموارد البشرية والتنمية.

لا يملأ هذا أن يُحاط سمو أمير المنطقة بالمشكلة، ولكن نصف المشكلة، كما يُقال، نشخص الداء ونصف الدواء. سمو الأمير سعود بن خالد الفيصل عندما كان نائبًا لأمير المنطقة قال إنه يرحب بأي مشكلة تعرض، ولكن مع حلولها، بمعنى أن المشكلة تُعرض مع الحل المناسب والجهة المسؤولة عن تنفيذها، ويترك الأمر للمسؤول الأعلى ليتابع.

أما أن نضع أمرًا برمته أمام الأمير، يحفظه الله، كأمير للمنطقة ورائد للتنمية فيها، بدون أي حل سوى الانتقاد، فهذا غير مناسب. يجب مراعاة المرجعية، فعند إجراء انتخابات تتم عبر جمعيات عمومية وهي أعلى سلطة في هذه المجالس. وعندما نطالب بالإصلاح يجب أن نتخذ خطوات ملموسة ونخاطب مرجعيات هذه الجمعيات والمنظمات والقطاعات.

نحن الآن في عصر الحوكمة والشفافية، وبحمد الله، سمو ولي العهد يتابع كل صغيرة وكبيرة، مؤكداً أن المساءلة والمحاسبة ستطال كل من يخل بالتزاماته، ما يبعث على الاطمئنان والثقة والأمل بأننا نسير في الاتجاه الصحيح. ولكن ينبغي أن نسلك الطريق الصحيح المؤدي إلى تحقيق المطالب، لا أن نعقب المسائل جزافًا ثم نتفرج ونطلب الحل. يجب أن نقحم أنفسنا فيما نستطيع أن نقدم فيه حلولًا، وإن عجزنا، فالدولة قادرة على تصحيح الأمور وإعادتها إلى نصابها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى