مقالات و رأي

“أن نضع الأمور في نصابها الصحيح”

الدكتور/ محمد أديب محمود عبدالسلام
بروفيسور  في الإعلام الحديث

مقالي اليوم أختار له عنوان: “أن نضع الأمور في نصابها الصحيح”.

ما دعاني إلى ذلك أن الكثير ممن يدعي الإعلام والتواصل وكل الوجاهة الاجتماعية والإصلاح ينشر بين حين وآخر رسائل تتعلق بالشأن العام. وعندما أقول “بالشأن العام” أعني الأشياء الموجودة والمحسوسة التي نلمسها في حياتنا. ولكن ينبغي أن نكون راشدين في الطرح.

فهناك من يطرح رسالة موجهة للقيادة، أو رسالة موجهة لبعض أصحاب المعالي من الوزراء وذوي المرتبة الممتازة، يرجوهم فيها على الملأ أن يقفوا على بعض الأمور، وكأن الوسائل قد انعدمت، وكأن الأبواب مغلقة لا تفتح إلا بهذه الطريقة. هذا يعتبر، كما يقال، “تزيد أو كلمة حق أريد بها باطل”، فحين ينشر المرء على الملأ موضوعًا يستطيع أن يعالجه برسالة إلى المسؤول أو عبر موقع المنشأة أو الوزارة أو المنظمة، يحصل على الرد ويشعر بالإيجابية في إنهائه، فهذا هو المطلوب.

أما أن ينشر الشخص ويثير البلبلة، فهذا يتحدث عن الخضروات الملوثة، وذاك يتحدث عن الشوارع التي تكسر فيها المطبات، وهذا عن المخالفات المرورية، وتطول القائمة.

أستغرب، هل هذا هو المنبر الذي تستطيع من خلاله الإنجاز؟ لديك وسائل التواصل، ولديك إدارات لها أيقونات ولها منصات تستقبل كل ما يخص المواطن والمقيم والمقترح اقتراحًا أيًا كان.

ينبغي أن نسلك الطريقة الصحيحة؛ ما هكذا تورد الإبل، ولا هكذا ينبغي أن يكون الوضع الذي نسعى إليه ونعمل جاهدين على التصحيح والإصلاح. ويقول الحق عز وجل: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان”. فهل من العدل والإحسان التشهير ووضع الأمور في غير نصابها وتضخيمها وتخويف المواطن والمستمع، وأن يطلب من المسؤول أن يقف بنفسه ويتأكد، كأنه لا يعرف أن المسؤولين قد وضعوا قنوات وأن جهات الرقابة في مختلف القطاعات موجودة ومتوفرة في مواقعها وأماكنها الصحيحة؟

وينبغي لمن لديه أي ملاحظة أن يصل إليها ويعرض عليها مشكلته، ثم يرى هل تحل بهذه الطريقة أم بطريقة الغوغاء وإثارة الكلام والفوضى وتأليب الرأي العام بشكل أو بآخر. إن أردت إلا الإصلاح، فهذه ليست مناصحة وليست عملية مقصود بها الخير، بل هي، كما يقال، “باب ظاهره الرحمة وباطنه العذاب”، إثارة الرأي العام وإثارة المسؤولين وإشغالهم، وتندرج في بعض الأحيان تحت بند الدعاوى الكيدية التي يعاقب عليها النظام والتي يجب أن تكون لها رادع، وقد سنت بحمد الله القوانين الضابطة الصادقة الصالمة لردع كل من تسول له نفسه أن يخالف. وقد قيل كلمة سابقة: “إذا أردت أن تذكر فاصنع المنكر”.

هذا لقلبي وعلمي: من أنكر المنكرات بإثارة الرأي العام بما لا طائل منه، وهو لا يفتقد أصلاً وسائل الوصول إلى المسؤول وصاحب القرار لعرض المشكلة، إن وجدت بعض المشاكل تكون صغيرة ككرة الثلج، ولا توجد أصلاً مشكلة، ولكن كثرة التأويل حولها والأخذ والعطاء فيها يجعل منها مشكلة.

إن أردت إلا للذكرى وللتصحيح، فالذكرى تنفع المؤمنين، وبالله الاعتماد وعليه التكلان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى