بأي ذنبٍ قُُتلت

كتبته د. عزه الرحيلي
نسمع كثيراً من خلال الاستشارات الأسرية أو مما نراه في بعض الأسر من حولنا كيف أصبحت البيوت كهوفاً مهجورة ، انعدم التواصل والتعبير عن الرأي والمشاعر وحتى المطالبة بالحقوق ، أصبح يسودها سكون وليس سكينة .
ساعاتٌ تمرٓ وأيامُ تتسارع والأوقات رتيبة مملة . كيف وصل الحال إلى هذا المآل ؟
لم ينتج ذلك بين عشيةٍ وضحاها بل بعد سنواتٍ من الكفاح ومحاولاتٍ للتغيير باءت بالفشل .
تخرج الفتاة من بيت أهلها إلى بيت زوجها يشعُ من عينيها بريق الأمل في حياةٍ زوجية سعيدة . وقد وضعت صورةً ذهنيةً جميلةً للمستقبل … تأتي محملةً بأفكار ٍ جميلة وتسأل هنا وهناك عن كل مايسعد الزوج ويفرحه من أساليب حياتية وطرق لإضفاء جو من السعادة في المنزل .
تأتي وكأنها تطيرُ على سحابةٍ بيضاء . هذا البيت الذي ستكمل فيه بقية حياتها . تتخيلُ كل ركنٍ من أركانه … كيف ترتبه ؟ وماذا تضع فيه ؟ … تخطط لمستقبلٍ آمن . كيف توفر مالاً لشر اء بيت العمر ؟ وماهي الاحتياجات التي يمكنها أن تتنازل عن ثمنها في سبيل ذلك ؟ … حماسٌ عظيم وشعورُ بالمسؤولية أعظم .
وبعد فترةٍ من الزمن يبدأ الطرف الآخر بالتضاؤل شيئاً فشيئاً … يفقد كثيراً من الصفات ويتحول جمالُ البدايات إلى كابوسٍ مرعب … إهمال الاحتياجات والتخلي عن المسؤوليات … بل وقد تصل إلى غياب الرفق واللين … وتبلد المشاعر والصمت اللعين .
وفي أجواء الصمت يبدأ بناء جدار ٍ حجري يزيد الفجوة بين الطرفين رغم قرب المسافة . ومع مرور الوقت تصبح العلاقة أكثر سطحية يسودها التوتر والاغتراب . وفي زاويةٍ من زوايا ذلك الكهف حيث – لاصوت -تسترجع ماتُسمى بالزوجة ذكرياتها.. أحلامها … آمالها … خططها … وتردد بلسان الخذلان ( بأي ذنبٍ قُتلت ) .



