مقالات و رأي

إطلاق الكلام على عواهنه

الدكتور/ محمد أديب محمود عبد السلام
بروفيسور في الإعلام الحديث

حديثي اليوم، أيها الأحبة، عن من يطلق الكلام على عواهنه، ولا يتحرى الصدق ولا يتأكد من المعلومات. هذا السلوك أصبح شائعًا عند بعض الإخوة الذين يدعون المعرفة والوجاهة، سواء في الإعلام أو خارجه. أصبح الحديث سهلاً، فإذا طلبت منهم التأكد أو التحقق مما يروونه، ينفعلون وكأنك طلبت منهم قول المنكر أو تزوير الحقائق.

والحق عز وجل يأمرنا أن نتحرى الرشد، وأن نكون مقسطين في القول والفعل. والحبيب ﷺ أعطانا توجيهًا نبويًا كريمًا حين قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: “والله إني أحبك يا معاذ”، ثم نصحه بأن يحرص على ألا يتكلم فيما لا يعنيه. فقال له ﷺ: “من لزم ما بين فكيه وبين فخذيه ضمنت له الجنة”، أي من ضبط لسانه عن قول الباطل والفاحش.

فلنتق الله في أنفسنا، ونتق الله فيما نقول ونفعل، وننتقي ما نسمع، وما نروج وننقل. ليس كل ما يُسمع يُقال، وليس كل ما يُعلم يُنقل. ومن الحكمة ألا نكون مجرد مرددين كالببغاء، نهرف بما لا نعرف.

في الأمور الرسمية، مثل أخبار الوطن وإنجازاته، هناك مصادر موثوقة: وكالة الأنباء السعودية، القناة السعودية الأولى، ومنصات الوزارات والمنشآت الرسمية. أما في مسائل الفتوى، فهناك هيئة كبار العلماء، ورابطات العلماء الموثوق بها. هذه المصادر تعطي الصورة الحقيقية وتضمن الصدق في النقل.

ويجب علينا أن نبتعد عن المتحذلقين والمتكلمين والرويبضة، الذين يهرفون بما لا يعرفون، ويهاجمون بلا أساس. لا نروج لأقوالهم، ولا نكرر مقاطعهم، ونبرأ إلى الله مما يفعلون بحق الوطن وحق أنفسهم ومجتمعهم.

وقد استعاذ سيد الأبرار ﷺ من القيل والقال، ونحن أيضًا: “اللهم إني أعوذ بك من فتنة القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال”.

علينا أن نعي ما نقول وما نفعل، ونحرص على قول المفيد والسمين، وترك الغث. العالم اليوم أصبح قرية صغيرة تتداول فيها الأنباء بسرعة، ويجب أن نكون راشدين في استخدام وسائل الاتصال، وننتقي المعلومات الموثوقة، حتى إذا نقلنا شيئًا يكون صادقًا.

كما قالت العرب: “ما آفت للإخبار إلا رواته”، ويقول الحق عز وجل: “ولا ينبئك مثل خبير”. فعلينا أخذ التوجيه الرباني والتعليمات النبوية كأسوة حسنة في القول والفعل.

حسن إسلام المرء يظهر في أن لا يتدخل فيما لا يعنيه، فلا تُؤخذ الحروب بألسنتنا، كما قال الحسن البصري رحمه الله. فلنتفكر ونتذكر أننا مسؤولون عن كل كلمة نقولها أو ننقلها، وأن ما نقوله يجب أن يكون نافعًا وذكرى للمؤمنين. وبالله الاعتماد، وعليه التوكل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى