
بقلم / الدكتور عثمان بن عبد العزيز آل عثمان
العلاقاتُ الإنسانيةُ هي مرآةٌ صادقةٌ لصفاءِ النفوسِ ونُبلِ الأخلاقِ، وهي من أعظمِ النِّعمِ التي يُكرمُ اللهُ تعالى بها الإنسانَ في هذه الحياةِ. فكلما ارتقى المرءُ في أخلاقِه، واتَّسع صدرُه للتسامحِ والعفوِ والإحسانِ، ازداد قربًا من قلوبِ الناسِ ومحبتِهم.
إنَّ السعادةَ الحقيقيةَ لا تُقاسُ بكثرةِ المالِ ولا بالمظاهرِ الزائلةِ، وإنما تُقاسُ براحةِ القلبِ وسلامةِ الصدرِ وحُسنِ العلاقةِ مع اللهِ تعالى ثم مع الناسِ. فالكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ، والابتسامةُ الصادقةُ تفتحُ أبوابَ القلوبِ المغلقةِ، والتعاملُ الراقي يصنعُ جسورًا من المودَّةِ تبقى أثرًا جميلًا لا يُنسى.
وحينَ يتعاملُ الإنسانُ مع الآخرينَ بروحِ الرحمةِ والتغافلِ الجميلِ، فإنَّه يزرعُ في حياتِه الطمأنينةَ والمحبةَ، ويكسبُ احترامَ الناسِ ودعواتِهم الصادقةَ. وما أجملَ أن يكونَ الإنسانُ مفتاحًا للخيرِ، قريبًا من القلوبِ، ساعيًا للإصلاحِ، ناشرًا للأملِ والسكينةِ أينما حلَّ.
تأملات (111 – 120)
111. الثقةُ باللهِ تعالى تمنحُك الشموخَ في الأزماتِ؛ فالمؤمنُ كالجبلِ الراسخِ لا تهزُّه العواصفُ، لأنه يستندُ إلى ركنٍ شديدٍ سبحانه وتعالى.
112. الهدوءُ النفسيُّ يُعزِّزُ القدرةَ على التغافلِ الجميلِ؛ فليس كلُّ خطأٍ يستحقُّ الوقوفَ عنده، والتغافلُ من شِيَمِ الكبارِ وأهلِ الحكمةِ.
113. الرضا بقضاءِ اللهِ تعالى يمنحُك السكينةَ وقتَ الضيقِ والفقرِ؛ فالغنى الحقيقيُّ غنى النفسِ، والراضي باللهِ يعيشُ مطمئنًّا وإن قلَّتْ حظوظُه من الدنيا.
114. السكينةُ القلبيةُ ثمرةٌ لتركِ المراءِ والجدلِ العقيمِ؛ فالصمتُ في موضعِه حكمةٌ، وتركُ الخصوماتِ راحةٌ للنفسِ وطمأنينةٌ للقلبِ.
115. القربُ من اللهِ تعالى يمنحُك الأمانَ في الغربةِ؛ فأينما كنتَ فاللهُ معك، ومن وجدَ أُنسَه باللهِ تعالى لم تُوحِشْه الطرقاتُ ولا الأماكنُ.
116. صفاءُ القلبِ للهِ تعالى يورثُ القبولَ بين الناسِ؛ فالكلماتُ الخارجةُ من القلبِ الصادقِ تصلُ سريعًا إلى القلوبِ.
117. الامتنانُ للهِ تعالى يُذهبُ الهمَّ والغمَّ؛ فالحمدُ للهِ يملأُ القلبَ نورًا ورضًا، ويبعثُ في النفسِ طاقةً من السكينةِ والأملِ.
118. الوعيُ باللهِ تعالى يُهذِّبُ رغبةَ الانتقامِ؛ فالمؤمنُ يترفعُ عن الإساءةِ، ويعفو طلبًا لرضا اللهِ تعالى وسلامةِ قلبِه.
119. السعادةُ الحقيقيةُ تكمنُ في السكينةِ الروحيةِ وقتَ الصلاةِ؛ فالصلاةُ معراجُ الأرواحِ، وراحةُ القلوبِ، ومأوى المتعبينَ من صخبِ الحياةِ.
120. كلُّ قدرٍ بقضاءِ اللهِ تعالى يحملُ في طياتِه رحمةً خفيَّةً؛ فاصبرْ واحتسبْ، فلعلَّ اللهَ تعالى يُحدِثُ بعدَ العسرِ يُسرًا، وبعدَ الألمِ فرجًا عظيمًا.
خاتمة المقال
وفي ختامِ هذه المحطةِ من سلسلةِ حياتُك السعيدة، ندركُ أنَّ أجملَ العلاقاتِ هي التي تُبنى على الصدقِ والرحمةِ والتسامحِ وحُسنِ الظنِّ باللهِ تعالى ثم بالناسِ. فالحياةُ أقصرُ من أن تُهدرَ في الخصوماتِ وسوءِ الفهمِ، وأجملُ ما يتركُه الإنسانُ بعدَه أثرٌ طيبٌ، وقلبٌ نقيٌّ، وكلمةٌ صادقةٌ تُحيي النفوسَ.
فلنحرصْ دائمًا على أن نكونَ جسورًا للمحبَّةِ لا معاولَ للهدمِ، وأن نجعلَ من أخلاقِنا رسالةَ نورٍ ورحمةٍ وسلامٍ. ومن أصلحَ علاقتَه باللهِ تعالى، أصلحَ اللهُ له علاقتَه بالناسِ، وفتحَ له أبوابَ القبولِ والسعادةِ والطمأنينةِ.



