غير قابل للكسر

كتبته : د. عزه الرحيلي
خلق الله الناس وجعل بينهم فروقاً فردية ، في أشكالهم وألوانهم ونفسياتهم وشخصياتهم .
وفي مجتمعٍ يجمع كل هذه الأنواع تحدث الفروقات ويحدث التنافر والتقارب .
من الناس من وهبه الله رقة القلب وليناً … يتأثر بمشاعر الآخرين ويلبي رغباتهم … يتميز بنقاء السريرة … هينٌ لين … يلتمسُ العذر لهم ويبرر سوء تصرفاتهم .
تمشي الحياة وتسير وهو في غفلةٍ يظن أن الجميع مثله ، ولكن ماذا لو أن هذا الشخص قابل من يحمل عكس صفاته ، قاسٍ … فظ القلب … سئ النوايا … محتال … بارع في تدبير المكايد .
إن رقيق القلب بطيبته لايتخيل أن يكون هناك أشخاص بهذه الصفات فهو يتعامل معهم بحسن النية والتغاضي والتغافل على أنها أخطاء عفوية غير مقصودة .
ومع تكرار المواقف والصدمات يفيق صاحب القلب النقي على حقيقةٍ مُرّة وواقعٍ أليم . إنه في عالمٍ ليس عالمه ، يكتشف أنه يتعامل مع وحوش بشرية لا يعرفون رحمة ولارأفة .فيتصدع قلبه وينكسر خاطره . هل كنتُ مغفلاً لهذا الحد ؟ ويجلس مع نفسه وكأنه يتعرف على نفسهِ لأول مرة في دوامةٍ من التساؤلات …. لِمَ كل هذه الخيبات ؟
يكتشف أنه اُستغل واستُنزفت طاقته مع من لايستحقون . وبعد لحظة إدراك مؤلمة ….. وبعد دراسات واستنتاجات وتحليلات ملهمة …. قرر أن يتغير :
النوايا الحسنة لمن يستحق ….. ولين الجانب لمن يبادلنا ليناً بلين … والعطاء لمن يبادلنا العطاء …. والود والحب لكل المحبين … وهشاشة القلب تتحول إلى قلبٍ صلب غير قابلٍ للكسر .



