منوعات

اختتام المعرض الفني التشكيلي «ما لم يُقال» بمشاركة 31 مستفيدًا ومستفيدة من جمعية احتواء

حين يتكلم الفن بما تعجز عنه الكلمات

د. وسيلة محمود الحلبي

في مشهد إنساني مفعم بالمشاعر والأمل، اختتمت الجمعية السعودية للفصام الجمعية السعودية للفصام (احتواء) المعرض الفني التشكيلي «ما لم يُقال»، والذي أُقيم بالتعاون مع مؤسسة وهج اللون على مدى يومي الأربعاء والخميس 13–14 مايو 2026م، بمشاركة 31 مستفيدًا ومستفيدة من مستفيدي مركز التأهيل التابع للجمعية.


وجاء المعرض ضمن مبادرة إنسانية تسلط الضوء على الفن بوصفه لغة قادرة على التعبير عن المشاعر العميقة، ووسيلة علاجية تسهم في تحسين الصحة النفسية وتعزيز التعافي والاندماج المجتمعي.
وقد ضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية التي أبدعها المستفيدون ضمن برنامج العلاج بالفن التشكيلي، حيث حملت اللوحات رسائل صامتة تنطق بالأمل والقوة والتحدي، وعكست تجارب إنسانية ثرية بالمشاعر والإبداع.
وبهذه المناسبة، صرّحت صاحبة السمو الأميرة سميرة بنت عبد الله الفيصل الفرحان آل سعود قائلة: «إن معرض (ما لم يُقال) ليس مجرد فعالية فنية، بل نافذة نطل من خلالها على عوالم إنسانية ثرية بالمشاعر والقوة والإرادة لدى مستفيدينا. وقد أثبت برنامج العلاج بالفن التشكيلي أن الفن هو الأداة الأصدق للتعبير عمّا تعجز عنه الكلمات، ومن هنا جاءت تسمية المعرض».
وأضافت سموها: «نثمّن مبادرة مؤسسة وهج اللون وتبنّيها لهذا المعرض وتنظيمه باحترافية عالية، وهو ما يعكس صورة مشرقة للتكامل بين القطاع غير الربحي والمؤسسات الفنية، بما يسهم في تحسين جودة حياة المستفيدين وتمكينهم».


وسعى معرض «ما لم يُقال» إلى إبراز الطاقات الإبداعية الكامنة لدى الأشخاص المصابين بالفصام، والتأكيد على أن المرض النفسي لا يحدّ من القدرة على الابتكار والعطاء، كما عمل على تصحيح الصور النمطية المرتبطة بالفصام عبر لغة الفن التي تتجاوز كل الحواجز.
كما تولّت مؤسسة وهج اللون — وهي جهة متخصصة ومرخّصة في تنظيم المعارض الفنية — تنظيم واستضافة هذا الحدث، انطلاقًا من مسؤوليتها المجتمعية ودعمها للمواهب الفنية الواعدة.

وخلال الجولة في المعرض، بدت اللوحات وكأنها نوافذ مفتوحة على عوالم داخلية نابضة بالأمل؛ فراشات تحلّق بين الزهور، ومآذن تعانق السماء، وأشجار وبحار وورود تنبض بالحياة، في دلالة واضحة على حجم الاهتمام والرعاية التي تقدمها الجمعية لمستفيديها.
والتقت «الحلبي» بعدد من المشاركين، حيث أوضحت المستفيدة «ريما» أنها شاركت بلوحتين؛ الأولى تعبّر عن مشاعرها تجاه مرضى سرطان الثدي، والثانية عن فصل الصيف، مشيرة إلى أنها خريجة علاقات عامة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتبحث حاليًا عن فرصة عمل. وأضافت أن الجمعية دعمتها في دراستها وقدمت لها جلسات وبرامج نفسية متعددة، مؤكدة أن الأميرة سميرة الفيصل تمثل لهم الأم الحانية والداعم الأول.
أما المستفيدة «ريوف» فقالت إن لوحتها تمثل خليطًا من المشاعر رسمتها بمحبة وشغف، مضيفة أنها تعاني من الفصام كما كان والدها يعاني منه منذ سنوات، إلا أنها وجدت في الجمعية مساحة آمنة للعلاج والتعافي والدعم النفسي والاجتماعي، معبرة عن امتنانها الكبير لما تجده من رعاية واهتمام.
فيما عبّر المستفيد «وليد» عن فرحته بالمشاركة، موضحًا أن لوحته يغلب عليها اللون الذهبي الذي يحبه كثيرًا، كما تحدث عن شغفه بالملاكمة والذكاء الاصطناعي ورغبته في إكمال دراسته في الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية، مشيدًا بالدورات والبرامج التي تقدمها الجمعية.
كما أوضح المستفيد «مشاري» أن لوحته تجسد البحر والسماء وتحمل الكثير من الأمل، مشيرًا إلى حبه للألوان الزرقاء والخضراء والبرتقالية، وأنه بدأ رحلة التعافي منذ التحاقه بالجمعية التي احتضنته وقدمت له الدعم العلاجي والنفسي والتدريبي حتى أصبح أكثر استقرارًا وتفاؤلًا.
وقالت المستفيدة «نرمين» إنها شاركت بلوحتين؛ الأولى عن جمال الطبيعة والثانية تتناول أثر الإنسان فيما يصنعه في الحياة، مؤكدة أن الجمعية كان لها دور كبير في تحسين حالتها النفسية من خلال الدعم العلاجي وبرامج التدريب والأنشطة الاجتماعية.
أما الفنان والخطاط «عبد المجيد الشريدة» فأوضح أن لوحاته تتناول لحظات الغروب وأمنيات المطر والبرد، مؤكدًا أن الرسم والخط العربي يمثلان له مساحة راحة وسكينة منذ سنوات الدراسة، وأن الجمعية كان لها أثر بالغ في تطوير مهاراته وتحفيزه على الاستمرار والإبداع حتى تماثل للشفاء.
كما التقت «الحلبي» بأحد المستفيدين المشاركين بلوحة بعنوان «إضاءة» وهو ” عبد الله “، حيث أكد أن لديه مواهب مدفونة يسعى لإظهارها من خلال الرسم، وأنه يدرس الجغرافيا بجامعة الملك سعود، مشيرًا إلى أن الجمعية منحته شعورًا بالأمان النفسي وساعدته على تطوير ذاته وحماية مستقبله من التشتت.
ختامًا
جاء معرض «ما لم يُقال» ليؤكد أن خلف كل لوحة حكاية، وخلف كل لون روحًا تبحث عن النور، وأن الفن ليس ترفًا بصريًا فحسب، بل رسالة إنسانية عميقة قادرة على إعادة بناء الإنسان ومنحه الأمل والثقة بالحياة. وقد نجحت جمعية احتواء، من خلال هذا المعرض، في تقديم نموذج إنساني ملهم يجمع بين العلاج والإبداع والتمكين، ويمنح مستفيديها مساحة آمنة للتعبير والانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى