تقرير

الاستخبارات الأمريكية تحسم الصراع بين “اتهامات الشرق” و”إنكار الغرب”؟

بقلم/ هيثم عبدالحميد

أخيرا وضعت الصحافة ومجتمع الاستخبارات الأمريكي مختبرات “الأبحاث البيولوجية العابرة للحدود” تحت مجهر المساءلة الداخلية، مما يثبت أن المخاوف بشأن “شفافية” هذه الابحاث كانت وما زالت قضية أمن قومي حقيقية وليست مجرد حرب إعلامية.
ما وراء الجدران المعقمة
يفتح الباب أمام فرضيات تطوير أسلحة بيولوجية “عرقية” تستهدف مجموعات إثنية محددة.

هل ناقش رئيس الصين هذا الملف مع ترمب؟
على مدار السنوات الماضية، ركّزت الصحف الأمريكية على دحض الاتهامات، معتبرة إياها “بروباغندا مضللة” مثل الحملات التي استهدفت المختبرات في أرمينيا وجورجيا،
وأكدت أن هذه المنشآت ليست “مصانع سلاح” بل هي مختبرات للصحة العامة تملكها الدول المضيفة، وتأسست بموجب اتفاقيات تعود لعام 2005 لتأمين الإرث البيولوجي السوفيتي السابق!

التحول الكبير المفاجئ:
من “الدفاع والإنكار” إلى “التحقيق والمراجعة”؟
​ فجّرت تقارير صحفية مفاجأة إعلامية كبرى، عقب إعلان “تولسي غابارد” (مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية) أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل تحقيقاً رسمياً شاملاً في أكثر من 120 مختبراً بيولوجياً ممولاً من واشنطن في الخارج (منها أكثر من 40 مختبراً في أوكرانيا وحدها). وركزت التغطيات على أن الهدف هو إنهاء أبحاث “اكتساب الوظيفة” (Gain-of-Function) عالية الخطورة التي قد تؤدي لخلق فيروسات فتاكة، واعترفت التقارير بأن الإدارات الأمريكية السابقة أخفت طبيعة دعم هذه المختبرات عن الشعب الأمريكي.

لماذا يصر البنتاغون على إدارة وتمويل 120 مختبراً بيولوجياً في 30 دولة خارج حدوده؟
نقلت واشنطن تجاربها الخطيرة في هذه الأبحاث للخارج خوفاً من التسريبات داخل أمريكا.
تاريخياً توجد علاقة وثيقة بين الأبحاث الأمريكية وإرث “الوحدة 731” اليابانية الشهيرة بجرائمها البيولوجية في الحرب العالمية الثانية.
عام 2022 اتهمت روسيا واشنطن بتمويل أبحاث لإنتاج أسلحة بيولوجية (مثل مسببات الطاعون والجمرة الخبيثة)؛ خاصة بعد ما كشفت ​الصحافة الروسية ما أسمته “الوثائق والأدلة الميدانية” المقروءة من داخل أوكرانيا وجورجيا (مركز لوغار). وادعت الصحف الروسية أن التمويل العسكري من وكالة (DTRA) كان يهدف لتطوير مسببات أمراض قادرة على الانتقال عبر الطيور المهاجرة والخفافيش، واستهداف مخزونات الجينات الخاصة بالشعوب السلافية.
المخاوف من هذه المختبرات مبررة بالنظر إلى التاريخ الطويل من التجارب السرية، وتظل الأبحاث ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري) ثغرة يصعب على المجتمع الدولي مراقبتها؟

كورونا .. خطورة الأسلحة البيولوجية؟
لا تزال فرضية أنه فيروس طبيعي خضع لأبحاث وتعديلات مخبرية (لأغراض علمية) ثم تسرب بالخطأ هي فرضية قائمة بقوة وتدعمها تحقيقات دولية ومراجعات استخباراتية مستمرة حتى اليوم بما في ذلك المراجعات الأخيرة داخل الولايات المتحدة حول تمويل هذه الأبحاث مما يؤكد ااشكوك ويشير إلى خطورة أبحاث اكتساب الوظيفة (Gain-of-Function) حيث يجري العلماء تعديلات عليها داخل المختبر لتسريع تطورها وفهم كيف يمكن أن تنتقل للبشر مستقبلاً.

ثغرة القانون الدولي.. غياب التفتيش؟
في عام 2003؛ استغلت واشنطن تقارير غير دقيقة حول أسلحة الدمار الشامل لغزو العراق وتدميره؟!
المعضلة الكبرى التي يواجهها المجتمع الدولي هي ضعف “اتفاقية الأسلحة البيولوجية” (BWC). فعلى عكس الأسلحة النووية، لا توجد آلية تفتيش دولية ملزمة ونافذة تسمح للخبراء بدخول هذه المختبرات والتأكد من طبيعة الأبحاث الجارية.
الفراغ القانوني هو ما سمح لـ “البروباغندا” والشكوك بأن تحل محل الحقائق العلمية الموثقة.

المختبرات البيولوجية” بين العلم والسياسة الدولية

​في قلب التوازنات الجيوسياسية المتغيرة، يبرز ملف “المختبرات البيولوجية” الممولة أمريكياً خارج حدودها كواحد من أكثر الملفات غموضاً وإثارة للمخاوف السيادية، ويراها خصوم واشنطن “قنابل موقوتة” ومراكز لأبحاث محرمة دولياً.
والموضوعية تلزمنا أن نتساءل: أين مسببات الأمراض التي كانت مخزنة في الجمهوريات السوفيتية السابقة؟ ماذا عن مختبر ووهان الذي اتهمت أميركا الصين بان كورونا تسرب من احد مختبراتها؟
الحقيقة الضائعة تتطلب شفافية أكبر من الجانب الأمريكي، وآليات تفتيش دولية مستقلة تنهي حالة الريبة. ففي عالم ما بعد كورونا، لم تعد الشعوب تتقبل “الوعود الشفهية” بالأمان، بل تبحث عن ضمانات ملموسة بأن العلم يُستخدم لحماية البشرية، لا لفنائها.

فما هي الحقيقة وسط هذا الضجيج؟
لا يوجد دليل قطعي ومعلن من جهات دولية مستقلة (مثل الأمم المتحدة) يثبت إنتاج أسلحة بيولوجية هجومية في هذه المراكز، لكن “الغموض الدفاعي” والتمويل العسكري المباشر لهذه المنشآت هو ما يغذي الروايات التي تعتبرها تهديداً للأمن القومي للدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى