مقالات و رأي

أفضل الذكر وأفضل الدعاء

الدكتور محمد أديب محمود عبد السلام
بروفيسور في الإعلام الحديث

مقال اليوم عن أفضل الذكر وأفضل الدعاء، أُسوةً بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أقول بعد الاتكال على الله: نحن في أيامٍ فاضلة، في هذه العشر المباركة المبجلة التي ورد ذكرها في كتاب الله، وأقسم بها الحق عز وجل، وقال صلى الله عليه وسلم عنها إنها من أفضل الأيام والأعمال، ولا يوجد عمل أحب إلى الله فيها من العمل الصالح.

قيل: ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟
قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.

أقول بعد هذه المقدمة:
إني أستحي أن أسأل الله متاع الدنيا فقط، ولكن حين أتأمل النفس وحاجاتها، أسأله الذرية الصالحة، والبنين، وأن يغنيني ويكفيني من واسع فضله، ولا أسأل غيره، وهو سبحانه يعلم السر وأخفى.

ولكننا أحيانًا ننسى أمورًا عظيمة وفرصًا لا تعود، هي أهم من الدنيا وما فيها، وهي خيرٌ لدنيانا وآخرتنا.

تذكرت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم أن من أفضل الدعاء: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».

نسأل الله من واسع فضله وكرمه، ولكن يجب أن نسأله لآخرتنا كما نسأله لدنيانا، فلا ضير أن يبدأ الإنسان بسؤال الدنيا، فهي متاع زائل، ولكن الباقي عند الله خيرٌ وأبقى.

نسأله راحةً بعد الموت، وتيسيرًا عند الموت، وأن يسخر لنا من خلقه رجال الخير الذين يعينون على أمور الدنيا والآخرة، وأن يجعل لنا من يواصلنا بالدعاء والذكر الحسن في حياتنا وبعد مماتنا.

نسأله الفردوس الأعلى من الجنة، وصحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يشملنا بعفوه، وأن لا يحاسبنا حسابًا عسيرًا، وأن يبدل سيئاتنا حسنات.

نسأله صلاح الجسد والقلب والروح، وأن يمن علينا وعلى أبنائنا بالصلاح والفلاح، وأن يتحقق فينا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

نسأله العفو والعافية، وأن يميتنا على التوبة والشهادة، وأن لا يحملنا ما لا طاقة لنا به، في أجسادنا وصحتنا وأعمارنا، وأن لا يجعل مصيبتنا في ديننا، وأن يجعلنا من مقيمي الصلاة وذرياتنا، ومن الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

ونسأله أن يعيننا على بر والدينا والعناية بهما، وأن لا ينسينا الدعاء لهما، ولأجدادنا، ولكل من له حق علينا.

ونسأله رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا، وأن يعيننا على أداء حقوق الله فيه من زكاة وصدقات، وأن يرزقنا قلبًا ذاكرًا ولسانًا شاكرًا.

ونسأله في هذه الأيام المباركة أن يمن على بلادنا وقيادتنا بالأمن والأمان والصحة والعافية، وأن يجزيهم خير الجزاء على ما يقدمونه لحجاج بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف، وما يبذلونه من جهود عظيمة شهد بها العالم أجمع.

ونسأله أن يديم على هذه البلاد أمنها واستقرارها، وأن يكفينا شر الفتن والمحن، وشر كل ذي شر، وأن يحفظ الإسلام والمسلمين، ويعز دينه وكلمته.

ونسأله أن يجعلنا خير أمة أخرجت للناس، وأن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

ونسأله أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء همومنا وأحزاننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وإن أردتها إلا ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى