الرحمة بالحيوان بين الأجر والمحافظة على المصلحة العامة
بقلم إبراهيم النعمي
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمواطنين احتدم بينهما النقاش حول قيام أحدهما بإلقاء ما تبقى من طعام المنزل في ساحةٍ مجاورة لبيته لتأكل منه الحيوانات والطيور، ابتغاء الأجر والثواب من الله تعالى.
في المقابل، كان الطرف الآخر يعترض على هذا التصرف، موضحًا أن بقايا الطعام قد تؤدي إلى تجمع الطيور والكلاب والحشرات بصورة قد تُسبب الإزعاج أو الضرر للسكان والمجاورين.
وهنا يبرز سؤال مهم: كيف نوازن بين الرحمة بالحيوان والمحافظة على الصحة العامة وسلامة المجتمع؟
لقد حث ديننا الإسلامي الحنيف على الرفق بالحيوان والعناية به، وجعل ذلك من أبواب الأجر والثواب. قال الله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، وفي هذه الآية الكريمة دلالة على عناية الإسلام بمخلوقات الله كافة، حتى أصغرها.
كما قال النبي ﷺ: «بينا رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له». فقال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجراً؟ فقال ﷺ: «في كل كبد رطبة أجر».
إن الرحمة بالحيوان قيمة إسلامية عظيمة، ولكنها ينبغي أن تُمارس بطريقة منظمة لا يترتب عليها أذى للناس أو إضرار بالبيئة. فإطعام الحيوانات والطيور عمل نبيل إذا كان في أماكن مناسبة ونظيفة، وبما لا يؤدي إلى انتشار الحشرات أو الروائح أو تجمع الحيوانات بصورة تضر بالمجتمع.
والإسلام دين التوازن، فهو يدعو إلى الإحسان إلى المخلوقات كافة، وفي الوقت نفسه ينهى عن الإضرار بالآخرين. ومن أجمل صور الرحمة أن نجمع بين الأجر وحسن التصرف، فنطعم المحتاج من الحيوانات والطيور بأسلوب حضاري يحفظ النظافة ويحقق المصلحة للجميع.
ففي كل قلب رحيم أجر، وفي كل عمل إحسان بركة، وما عند الله خير وأبقى.



