مقالات و رأي

إلى جنات الخلد يا أطيب قلب

أحمد الديحاني

لم يكن صاحب قوة مال أو سُلطة..لم يكن صاحب مكتب عريض له سكرتارية ومريدون ..انه ببساطه شخص من عامة الناس له ذات الطموحات له ذات الاهتمامات ..كان ينتظر مثلنا كأس العالم ..لأنها المتعة البصرية الأرخص التي قد تملأ بها صيفك ..
لم يكن بدر عواض صالح ابن الحناكية ذا أعمال تطوعية كثيرة أو صاحب اجتهاد فقهي أو عملي هو شخص محب للحياة ينبض بالفرح والسرور يوزع البهجة الخفيفة التي لا تؤذي احدا على المجالس التي يزورها والمناسبات التي يحضرها .. لا صوت لجلاج بالضحك كعادة الشلل حين يظهرون نزقهم في المجالس العامة والكافيهات ولا ازدراء لصغير أو ضعيف كما يفعل محدثو النعمة حين يجدون انفسهم أمام من يتوجب عليه خدمتهم لقاء دريهمات..
رحل صاحب القلب الطيب ووضع غصة خفيفة في قلوب من عرفوه فهو لم يكن حاداً حتى في وفاته، احتمل وحده وبعيدا عن الجميع اوجاعا اجتماعية واقتصادية ظل يبارحها بعد ان رُزق ابناء يعانون متلازمة التوحد لتمسي حياته في ثلث عمره الأخير موقوفه على أسرة يحاول أن يبقيها قادرة على العيش امام تيارات الحياة الجارفة… 15 عاما وابا عبد الرحمن ينتقل بابناءه المتعبين من مركز لآخر ليجد السلوى لهم ..فكان أن سبقهم إلى رحمة ربه بعد أن عانى جلطة دموية لم تدم يومين في مشهد غياب يشبه حياته الهادئة في احداثها والسريعة في مرورها ..وجهه البريء الهادى الذي لا يحب الظهور موجوعا جعل طبيبه في المحافظة لم يأخذ أوجاعه التي أتى يشكوها مأخذ الجد فنصحه بتبديل ادويته وتركه يذهب وحده للصيدلية دون مزيد من كشوفات ..بعد حين وُجد أبا عبد الرحمن ساقطا بين الصيدلية والبوابة الجانبية للمستشفى الصغير حاملا كيس ادويته ومتجها لسيارته..اسعاف يتعطل في الطريق للمستشفى المركزي بالمدينة يحمل جسدا منهكاً من إهمال مجتمعي وأسره صغيرة تحتاج إلى المعيل..
لم تطل متاعب بدر على نفسه وعلى اسرته الكبيرة وعلى من عرفوه لترتقي روحه بينما جموع الناس تلتقي في صلاة الجمعة … كانت لحظة وجع ثقيل والمستشفى يعلن انقطاع الأمل في عودة إبن الحناكية البار ليكون مشعل مناسبات يشع مرة أخرى بالبهجة والسعادة التي تداري الاوجاع الخاصة ولا تنكأ جروح المتعبين ..
لله درك يا بدر ..لم تكن إلا شخصا يملك قلبا ينبض بالطيبة ويحتمل الأوجاع ولا يؤذي الآخرين…أليست كافية لتجد العزاء والسلوى من ربٍ كريم هو خير رفيق وأعظم عضيد..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى