قراءة سريعة في نظام تملك غير السعوديين للعقار وآثاره

الدكتور/ محمد أديب عبدالسلام
أستاذ الإعلام المعاصر
صدر قرار مجلس الوزراء الموقر برئاسة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بالموافقة على نظام تملك غير السعوديين للعقار، وهو قرار مهم يحمل أبعاداً اقتصادية وتنموية كبيرة.
والأجمل من صدور النظام أنه تزامن معه الإعلان عن النطاقات الجغرافية المستهدفة في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وجدة، مما أزال كثيراً من التساؤلات، وقدم رؤية واضحة للمستثمرين والمهتمين بهذا المجال.
وهذه خطوة إيجابية في حد ذاتها، ونتطلع مستقبلاً إلى أن تصدر الأنظمة مصحوبة بلوائحها التنفيذية ومذكراتها التفسيرية في الوقت ذاته، حتى تكتمل الصورة منذ اللحظة الأولى، دون الحاجة إلى انتظار فترات لاحقة لاستكمال الجوانب التنظيمية.
النظام الذي صدر جاء شاملاً وجاذباً ومحفزاً للاستثمار، ويفتح آفاقاً واسعة للمستثمرين الراغبين في المشاركة في المشاريع التنموية الكبرى، مثل مشاريع البحر الأحمر والقدية وغيرها من المناطق الاستثمارية الواعدة في المملكة.
وعند التأمل في المناطق التي شملها التنظيم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، نجد أنها اختيرت بعناية لتكون مناطق جذب للاستثمار والإعمار والانتفاع، بما يحقق التوازن بين المحافظة على الخصوصية الدينية وتحفيز التنمية الاقتصادية.
وهذا يؤكد أن المشرع السعودي يواكب متطلبات العصر ومتغيراته، ويستجيب لاحتياجات التنمية، ويلبي تطلعات شرائح متعددة من المستثمرين العرب والمسلمين والاقتصاديين حول العالم.
ومن المعروف أن رأس المال يبحث دائماً عن الاستقرار، والأمن، واستمرارية الأنظمة، والعائد المجزي، وجميع هذه المقومات متوفرة – ولله الحمد – في المملكة العربية السعودية، في ظل قيادة حكيمة حريصة على حماية الحقوق وتنظيم الاستثمارات وفق أنظمة واضحة وضوابط معلنة.
وقد قطعت المملكة خطوات متقدمة في تطوير الأنظمة والإجراءات، كما شهدت المنصات الإلكترونية والتحول الرقمي قفزات نوعية كبيرة أسهمت في تسهيل الأعمال وتعزيز الشفافية ورفع كفاءة الأداء.
كما نفخر بالمكانة المتقدمة التي حققتها المملكة في العديد من المؤشرات العالمية، ومنها الأمن السيبراني، وهو عنصر أساسي يمنح المستثمر مزيداً من الثقة والاطمئنان.
ولا أريد هنا الدخول في تفاصيل النظام، فالنظام واضح في مواده وأهدافه، كما أن نطاقات السماح بالتملك والاستثمار جاءت محددة ومدروسة بعناية.
كل الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة على هذا الجهد والإنجاز.
ويأتي هذا القرار المبارك في مطلع عام هجري جديد، وبعد موسم حج استثنائي ومتميز أثبتت فيه المملكة للعالم قدرتها على الإدارة والإنجاز والتطوير في مختلف الظروف.
لقد شهد الجميع ما تحقق خلال موسم الحج من نجاحات وإنجازات في مختلف القطاعات، ولا سيما في المشاعر المقدسة والمدينة المنورة، مما يعكس حجم العمل والتخطيط والاهتمام الذي تبذله الدولة لخدمة ضيوف الرحمن.
والحمد لله أننا نعيش في ظل قيادة راعية وواعية تضع الأمور في مواضعها الصحيحة، وتسير بخطى ثابتة نحو التنمية والازدهار.
كما أن سمو ولي العهد – حفظه الله – يولي مختلف الملفات عناية كبيرة، ويمنحها ما تستحقه من الدراسة والتمحيص، لتصدر القرارات بعد ذلك بصورة تحقق المصلحة العامة وتعزز مسيرة التنمية.
والحمد لله أن هذه الجلسة المهمة صدرت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – ذلك القائد الذي يقف خلف مسيرة الإنجاز والبناء، ويدعم جهود ولي عهده الأمين لتحقيق رؤية المملكة الطموحة.
واليوم أصبحت المملكة العربية السعودية نموذجاً في البناء والتطوير والازدهار، وأصبحت بيئة استثمارية جاذبة وآمنة، بما تملكه من أنظمة حديثة وفرص واعدة.
والكرة الآن في ملعب المستثمرين والاقتصاديين من داخل المملكة وخارجها، ومن العرب والمسلمين ومختلف دول العالم، للاستفادة من هذه الفرص الواعدة والاستثمار في هذه البلاد المباركة بثقة واطمئنان.
فالأنظمة واضحة، والقوانين مستقرة، والحقوق محفوظة بإذن الله، والفرص متاحة أمام الجميع للمشاركة في مسيرة التنمية والبناء.
وما أردتها إلا ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين.
وبالله التوفيق، وعليه الاعتماد



