الترويح عن النفس… راحةٌ تعين على الطاعة
بقلم: إبراهيم النعمي
أباح الإسلام لعباده الزينة والطيبات، فقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، فدين الإسلام دين الفطرة والاعتدال، أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه؛ فجعل للروح نصيبها، وللجسد نصيبه، وللعمل نصيبه، وللراحة نصيبها، وللدنيا نصيبها، وللآخرة نصيبها، دون إفراط أو تفريط.
ومن كمال الشريعة الإسلامية ورحمتها أنها شرعت الترويح عن النفس إذا كان في دائرة المباح، وأعان على طاعة الله، ولم يشغل عن واجب، ولم يفضِ إلى محرم. قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾، فالسير في الأرض ليس انتقالًا بالأبدان فحسب، بل هو رحلة للتأمل في آيات الله، والنظر في بديع صنعه، والاعتبار بأخبار الأمم، فيزداد القلب إيمانًا، والعقل بصيرة، والنفس سكينة.
فالنفوس تمل، والأبدان تضعف، والقلوب قد يصيبها الفتور، والإنسان مهما بلغت همته يحتاج إلى فسحةٍ من الراحة يستعيد بها نشاطه، ويجمع شتات نفسه، ويتهيأ بها لمواصلة طريق الخير والعبادة والعمل النافع. ولذلك كان الترويح المباح وسيلةً لتجديد الهمة وتقوية العزيمة، لا غايةً تشغل الإنسان عن رسالته في الحياة.
والترويح لا يُقاس بصورته أو مظهره، وإنما يُعرف بأثره؛ فإذا عاد الإنسان من راحته أكثر طمأنينة، وأشرح صدرًا، وأقوى عزيمة، وأحسن خلقًا، وأقبل على طاعة ربه وأداء واجباته بإخلاص ونشاط، فقد وُفِّق إلى الترويح النافع الذي يحقق التوازن بين متطلبات الروح والجسد، ويعينه على مواصلة مسيرة الحياة برضا وإيجابية.
إن الإسلام دين الوسطية، فلا يدعو إلى التشدد الذي يرهق النفس، ولا إلى الانغماس في اللهو الذي يضيع العمر، وإنما يدعو إلى التوازن والاعتدال، ليعيش المسلم حياةً مطمئنةً تجمع بين عبادة الله، وأداء الحقوق، والاستمتاع بالمباحات التي تقوي النفس وتجدد النشاط.



