حين تتوهّج القصيدة… يلتقي الإبداع على منبر الثقافة

جازان _ عبدالله شراحيلي
تصوير _ بدريه مجممي
في أمسيةٍ تفيضُ بالكلمة الرفيعة، وتستنطقُ الجمال من بين حروف القصيدة، أقام نادي المبدعين الثقافيين، بالتعاون مع جمعية أدبي جيزان، مساء يوم الخميس الموافق 8 صفر 1448هـ، الموافق 23 يوليو 2026م، أمسيةً شعريةً حملت عبق الشعر الأصيل، وجمعت عشّاق الأدب والكلمة في لقاءٍ ثقافي يعكس الحراك الإبداعي الذي تشهده منطقة جازان، ويؤكد مكانتها بوصفها حاضنةً للمواهب ومنبرًا للفكر والثقافة.

وتألّق في هذه الأمسية الشاعر جبران محمد علي قحل، الذي اصطحب الحضور في رحلةٍ شعريةٍ تنقّلت بين جمال اللغة، وصدق العاطفة، وعمق المعنى، حيث تناثرت أبياته كأنها عقودٌ من اللؤلؤ، تستوقف الذائقة، وتلامس الوجدان، وتمنح الكلمة ألقها الذي لا يبهت.
وأدارت الأمسية الأستاذة نعمة حسن حسين خبراني باقتدارٍ وتميّز، فأضفت بحضورها الثقافي وحسن إدارتها روحًا من الانسجام والتفاعل، لتسير فقرات اللقاء بسلاسةٍ وأناقة، في مشهدٍ يعكس قيمة الحوار الأدبي وأهمية تقديم الشعر في صورةٍ تليق بمكانته.
ولم تكن الأمسية مجرد إلقاءٍ للقصائد، بل كانت احتفاءً باللغة العربية، وإيمانًا بأن الشعر سيبقى ذاكرة الأمة ولسان وجدانها، وأن الثقافة هي الجسر الذي يربط الماضي العريق بالحاضر المتجدد، ويصنع مستقبلًا أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.
إن مثل هذه المبادرات الثقافية تمثل رافدًا مهمًا للحركة الأدبية في جازان، وتسهم في اكتشاف المواهب، وإثراء المشهد الثقافي، وتعزيز الحضور الإبداعي، بما ينسجم مع النهضة الثقافية التي تعيشها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، والتي جعلت الثقافة أحد أهم روافد التنمية وبناء الإنسان.
وهكذا أسدل الستار على أمسيةٍ بق صداها في القلوب قبل الآذان، لتؤكد من جديد أن القصيدة الصادقة لا تُلقى فحسب، بل تُعاش، وأن الكلمة الجميلة تظل قادرةً على جمع الأرواح حول نور الإبداع، كلما وجدت من يحتفي بها ويؤمن برسالتها.



