حين تعيد البوصلة رسم الطريق

إيمان المغربي – جدة

ليست كل القرارات تولد بعد عاصفة. فبعضها يبدأ كنسمة هادئة يشعر بها الانسان في داخله قبل أن يلاحظها من حوله.
في بداية كل إبحار تحمل السفينة رغبة الانطلاق. وننظر إلى البحر بما فيه من احتمالات جميلة. نمضي ونحن نحمل خريطة من التوقعات ونظن ان المسار الذي اخترناه سيبقى كما تخيلناه.
لكن البحر يعلمنا أن الامواج لا تبقى على حال واحد. وأن بعض الأوقات تحتاج منا أن نعيد قراءة البوصلة. فليس كل تغير في الاتجاه يعني أن الاختيار كان خاطئا. فقد تكون بعض الممرات جاءت لتكشف لنا جوانب لم نكن نراها. وتعلمنا شيئا عن أنفسنا وعن الوجهة التي نبحث عنها.
فالإنسان لا يبحث فقط عن سفينة يبحر فيها. بل يبحث عن مكان يشعر فيه بأن شراعه يعمل بانسجام مع الريح. وأن حضوره له معنى. وأن ما يقدمه يجد المساحة التي تليق به.
أحيانا لا نغادر لان البحر كان سيئا. ولا لأن السفينة لم تكن جميلة. لكن لأن الأمواج قادتنا إلى سؤال جديد.
هل هذا هو الشاطئ الذي نريد الوصول إليه؟
فبعض الأسئلة لا تظهر إلا بعد الإبحار. وبعض الإجابات لا تصل إلا عندما نعيد النظر في الخريطة التي نحملها.
النضج ليس أن نبقى في كل تجربة بداناها. بل أن نعرف متى نثبت الشراع ومتى نغير الاتجاه بهدوء. فبعض المسارات لا تقودنا إلى المكان الذي توقعناه. لكنها تكشف لنا ما نبحث عنه.
وفي النهاية تبقى البوصلة الداخلية هي الدليل الأكثر صدقا. فهي لا تمنعنا من الإبحار. لكنها تساعدنا على معرفة الاتجاه الذي يناسبنا. والوجهة التي تمنح خطواتنا معناها



