المملكة العربية السعودية حكمة القيادة وقوة السيادة

بقلم / مزنة مبارك الجريد
منذ تأسيسها، رسخت المملكة العربية السعودية مكانتها كدولة ذات ثقل سياسي وديني واقتصادي، واستطاعت أن تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، والسعي إلى تقريب وجهات النظر بين الدول العربية والإسلامية، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية ومكانتها التي تتشرف بها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما
ولم تكن السعودية يومًا دولة تبحث عن الصراعات، بل كانت على امتداد تاريخها دولة تؤمن بأن الأمن والاستقرار أساس التنمية، وأن الحكمة تسبق القوة، وأن الحوار يسبق المواجهة. ولهذا عُرفت سياستها بالاتزان، والقدرة على احتواء الأزمات، والسعي إلى جمع الصف العربي والإسلامي، انطلاقًا من مكانتها السياسية والدينية، وتشرفها بخدمة الحرمين الشريفين، وهي مسؤولية عظيمة اختصها الله بها.
لقد أثبتت المملكة في مختلف المحطات أن الصبر ليس ضعفًا، وأن الحكمة ليست ترددًا، بل هي قوة تُحسن اختيار الوقت والقرار. ولذلك بقيت الرياض لعقود صوتًا للعقل، وداعمةً للاستقرار، وحريصةً على أن تبقى المنطقة بعيدة عن الفوضى والصراعات.
لكن الدول العظيمة، مهما بلغ صبرها، لا تسمح لأحد بأن يعبث بأمنها أو يمس سيادتها أو يستهدف مصالحها الوطنية. فحين تُستنفد وسائل الردع السياسية والدبلوماسية، يصبح الدفاع عن الوطن حقًا مشروعًا تكفله الأعراف والقوانين الدولية.
وجاءت أحداث اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 بقصف الحشد الشعبي والذي يخضع لأسيادهم لتؤكد هذه الحقيقة، بعدما أعلنت المملكة أن إجراءاتها جاءت ردًا على اعتداءات استهدفت أمنها ومنشآتها، مؤكدة أن ما قامت به يندرج ضمن حقها المشروع في الدفاع عن نفسها، وأن أمن المملكة وسيادتها ليسا محل مساومة أو اختبار.
لقد كانت الرسالة واضحة للعالم أجمع: إن المملكة تمد يدها للسلام، لكنها تمتلك القدرة والإرادة لحماية وطنها، ولن تسمح لأي جهة كانت أن تتجاوز الخطوط الحمراء أو تهدد أمن شعبها أو استقرارها.
إن قوة المملكة لم تُبنَ على الانفعال، وإنما على قيادة حكيمة، ومؤسسات راسخة، وقوات مسلحة عالية الجاهزية، ورؤية استراتيجية توازن بين الحكمة والحزم. ولهذا فإن احترام سيادة المملكة ليس خيارًا، بل ضرورة تفرضها مكانتها وثقلها الإقليمي والدولي.
ستبقى المملكة العربية السعودية، بإذن الله، حصنًا منيعًا، وركيزةً للاستقرار، ودولةً تمد يدها للسلام، لكنها تعرف كيف تدافع عن أرضها وشعبها ومقدساتها إذا فُرض عليها ذلك.
حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها الأمن والعزة والاستقرار. ودام عز الوطن عاليًا لا يُنال منه بإذن الله حاقداً ولا ذليل
شكرا والد السعوديين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد ابننا البار محمد بن سلمان



