مقالات و رأي

﴿وقل اعملوا﴾

الدكتور/ محمد أديب محمود عبد السلام
بروفيسور في الإعلام الحديث

﴿وقل اعملوا﴾، هذه آية قرآنية عظيمة أضعها جوهرًا وعنوانًا لمقال اليوم.

إن ديننا دين العمل، ودين الإنجاز، والعطاء، والجد والاجتهاد. ونحن – بحمد الله – نحيا في عصر زاهر، وفي عهد ميمون موفق، وفي ظل قيادة راعية واعية، تعرف ما لها وما عليها، وتدرك واجباتها وحقوق مواطنيها، وتعرف كيف تحمي مقدرات الوطن والمواطن، وهذا الكيان العظيم؛ المملكة العربية السعودية.

فالحمد لله على ذلك، فقد وجدنا السعودية مثالًا يحتذى في كل شيء؛ في الأفعال، وفي الأقوال، وفي الإنجاز، وفي الأخذ والعطاء. وهذه المثاليات هي من جوهر ديننا الحنيف، فالدين المعاملة.

وعندما بادر البعض بالتطاول على هذه المملكة، أعملت القيادة الحكمة والصبر، وقدرت الأمور تقديرًا صحيحًا، وكان لا بد مما ليس منه بد، قال تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾.

فكان الرد موجعًا على الميليشيات في باب المندب التي أرادت أن تعبث وتصول وتجول، وظنت أنها تستطيع منع سفن المملكة العربية السعودية من العبور والإبحار، ولكن هيهات.

وعندما انطلقت المسيّرات مستهدفة الرياض الحبيبة والمنطقة الشرقية العزيزة، لم تتوانَ القيادة عن إصدار البيانات، والإجابة عن التساؤلات، وقرنت القول بالعمل، فجاء الرد حاسمًا وموجعًا، بما يردع تلك الميليشيات التي اتخذت من أرض الرافدين ملاذًا لها.

واتضح أن من قُضي عليهم في تلك الغارات – غير مأسوف عليهم – كانوا من القيادات العسكرية، ونحن نقدر الأمور بقدرها الصحيح، فلا نشمت، ولا نريد التصعيد، كما جاء في بيان وزارة الخارجية، وإنما نريد أن تعود الأمور إلى نصابها الصحيح، وأن تنعم منطقتنا، ومنطقة الشرق الأوسط، بالأمن والاستقرار.

نحن نترفع عن الصغائر وسفاسف الأمور، وندعو إلى تحالفات تنشر السلام والوئام والاستقرار في إقليمنا، الذي يريد البعض أن يحوله إلى بحر متلاطم، تغلق فيه الممرات البحرية، وتثار فيه القلاقل والفتن، ولكن الله غالب على أمره وأكثر الناس لا يعلمون.

نحمد الله عز وجل أن وفقنا ورزقنا بقيادة راعية واعية، تضع الأمور في نصابها الصحيح، وتعطي كل ذي حق حقه.

نحن في مملكة خير وبركة، وعطاء ونماء وإنجاز. انظروا إلى العالم من حولنا، ورغم التحديات فإن ذلك لم يؤثر على عطائنا، ولا على إنجازاتنا، ولا على تفاعلنا مع مجتمعنا، ولا على استقبالنا للسياح والزوار والمعتمرين.

وصيف المملكة اليوم أكثر من رائع، في جميع مناطقها. ففي عسير، والباحة، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، تقام الكرنفالات والمهرجانات والفعاليات المميزة، ومنها مهرجان التمور وصيف طيبة، حيث تكاتفت الجهود لإخراج أعمال رائعة ومشرّفة.

فالحمد لله أن وفقنا لأن نكون على نهج قيادتنا، وأن نكون واعين بما يُحاك حولنا، متفاعلين مع الأحداث بما يمليه علينا الواجب وتعاليم ديننا، وأن نقف خلف قيادتنا، وندعو الله مخلصين أن يوفقها ويسددها ويعينها، ويجري الخير على يديها لنا، وللعروبة، وللإسلام والمسلمين، ولكافة الشعوب المحبة للسلام.

وإن أردت إلا ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى