منوعات

غير مشاهد في السعودية .. الأربعاء: كسوف كلي للشمس يزين سماء الأرض

تشهد الكرة الأر ضية يوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 كسوفاً كلياً للشمس عندما يمر القمر بين الأرض والشمس فيحجب قرص الشمس بالكامل عن الراصدين الموجودين داخل مسار ضيق على سطح الأرض بينما يظهر الكسوف جزئياً في مناطق واسعة من نصف الكرة الشمالي ويعد هذا الحدث من أبرز الظواهر الفلكية لعام 2026 إذ سيكون أول كسوف كلي للشمس يشاهد من أوروبا القارية منذ عام 1999 وسيكون مسار الكلية مرئياً من أجزاء من روسيا وغرينلاند وآيسلندا وإسبانيا إضافة إلى جزء صغير من البرتغال.
يحدث كسوف الشمس عندما يصطف القمر والشمس والأرض بصورة تسمح للقمر بحجب ضوء الشمس عن جزء من سطح الأرض وعندما يكون الراصد داخل ظل القمر المركزي يشاهد كسوفاً كلياً أما خارج هذا المسار ولكن داخل منطقة شبه الظل، فيظهر الكسوف جزئياً.
يبدأ الكسوف على مستوى الكرة الأرضية عند الساعة 15:34:15 بتوقيت غرينتش مع بداية الكسوف الجزئي في أول موقع يصل إليه شبه ظل القمر ثم تبدأ مرحلة الكسوف الكلي في أول موقع عند الساعة 16:58:09 بتوقيت غرينتش وتحدث ذروة الكسوف عالمياً عند الساعة 17:46:06 بتوقيت غرينتش بينما ينتهي الكسوف الكلي في آخر موقع على سطح الأرض عند الساعة 18:34:07 بتوقيت غرينتش وتنتهي المرحلة الجزئية عالمياً عند الساعة 19:57:57 بتوقيت غرينتش. وهذه الأوقات تمثل مراحل مختلفة في مواقع مختلفة على سطح الأرض وليست أوقاتاً لمدينة واحدة.
تبلغ مدة الكسوف الكلي في أفضل نقطة على مسار الظل نحو دقيقتين و18.2 ثانية بينما يستمر الكسوف الجزئي في مناطق الرؤية لفترة أطول بكثير.
يمتد مسار الكسوف الكلي عبر مناطق من شمال روسيا وغرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا وجزء صغير من البرتغال وفي إسبانيا وشمال غرب البرتغال يحدث الكسوف في وقت متأخر من المساء بحيث تكون الشمس منخفضة فوق الأفق ما يتيح لبعض الراصدين مشاهدة الكسوف الكلي بالقرب من غروب الشمس .
لن يكون الكسوف الكلي مرئياً من الدول العربية لكن الكسوف الجزئي سيشاهد من أجزاء من المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا وغيرها من مناطق شمال وغرب أفريقيا مع اختلاف نسبة احتجاب قرص الشمس ومدة الظاهرة من مكان إلى آخر. وتكون الشمس منخفضة في السماء في كثير من هذه المناطق ولذلك قد تنتهي الظاهرة مع اقتراب الشمس من الأفق أو بعد غروبها بحسب الموقع ولن يكون كسوف 12 أغسطس 2026 مرئياً من السعودية سواء على هيئة كسوف كلي أو جزئي وسيكون أفضل خيار لمتابعة الحدث هو الاستفادة من البث المباشر الذي توفره الجهات الفلكية ووكالات الفضاء من مناطق مسار الكسوف.
إن من أبرز ما يميز كسوف 2026 أن أجزاء من أوروبا وشمال غرب أفريقيا ستشهد الكسوف في وقت متأخر من اليوم وستكون الشمس منخفضة فوق الأفق وهذا يعطي فرصة لرؤية كسوف شمسي جزئي أثناء الغروب في مناطق واسعة بينما يمكن مشاهدة الكسوف الكلي قبيل الغروب من أجزاء من شمال إسبانيا ومناطق محدودة من البرتغال وقد يؤدي وجود الشمس قرب الأفق إلى ظهورها بلون برتقالي أو أحمر بسبب تأثير الغلاف الجوي إلا أن ذلك لا يغير طبيعة الكسوف نفسه وإنما يضيف خلفية بصرية مميزة للمشهد.
خلال دقائق الكسوف الكلي يحجب القمر قرص الشمس المضيء بالكامل فتظهر الهالة الشمسية أو الإكليل الشمسي المحيط بقرص القمر المظلم ويمكن أن تظهر النجوم والكواكب الأكثر لمعاناً بينما تنخفض إضاءة السماء بصورة واضحة وتتغير ألوان الأفق كما يمكن مشاهدة ظواهر مرتبطة بلحظات بداية ونهاية الكلية، مثل خرزات بيلي وخاتم الألماس وهي من أكثر المشاهد شهرة في الكسوفات الكلية ولا يمكن مشاهدة الهالة الشمسية بهذه الصورة بسهولة من الأرض في الظروف العادية بسبب السطوع الهائل لقرص الشمس ولذلك تمثل لحظات الكسوف الكلي فرصة مهمة للرصد البصري والتصوير العلمي.
لا يقتصر الكسوف الكلي على الجانب الجمالي بل يوفر فرصة علمية لدراسة الغلاف الجوي الخارجي للشمس وخاصة الإكليل الشمسي ورصد بنيته وتفاصيله الدقيقة كما تتيح الصور والمشاهدات المأخوذة من مواقع متعددة مقارنة بنية الإكليل من زوايا مختلفة ودراسة بعض الظواهر المرتبطة بالنشاط الشمسي والمجال المغناطيسي للإكليل.
تستمر أهمية هذه المشاهدات رغم وجود مراصد فضائية متقدمة لأن الكسوف الكلي يوفر ظروفاً طبيعية فريدة يمكن فيها دراسة الإكليل في الضوء المرئي من سطح الأرض مع إمكانية تنفيذ حملات رصد وتصوير متزامنة من مناطق مختلفة على مسار الكلية.
يجب على جميع الراغبين في مشاهدة الكسوف الالتزام بإرشادات السلامة فالنظر مباشرة إلى الشمس أثناء مراحل الكسوف الجزئي دون حماية مناسبة قد يؤدي إلى إصابة خطيرة ودائمة في العين لذلك يجب استخدام نظارات كسوف أو مرشحات شمسية مخصصة وآمنة ومتوافقة مع المواصفة الدولية ISO 12312-2 عند النظر إلى الشمس مباشرة كما يجب عدم النظر إلى الشمس من خلال الكاميرات أو التلسكوبات أو المناظير باستخدام نظارات الكسوف وحدها إذ يجب تركيب مرشح شمسي مخصص أمام العدسة الأمامية للمنظار أو التلسكوب أو عدسة الكاميرا لأن الضوء المركز يمكن أن يتسبب في أضرار شديدة للعين والمعدات.
أما أثناء مرحلة الكسوف الكلي فقط وعندما يكون قرص الشمس الساطع محجوباً بالكامل فيمكن للراصد الموجود داخل مسار الكلية النظر مباشرة إلى المشهد دون مرشح شمسي ويجب إعادة الحماية فور ظهور أول جزء من قرص الشمس عند انتهاء الكلية ونحذر من استخدام النظارات الشمسية العادية أو الزجاج المدخن أو الأفلام الملونة أو الأقراص المدمجة كوسائل لحماية العين لأنها لا توفر الحماية المطلوبة من الأشعة الشمسية.
بشكل عام لا يحدث كسوف الشمس منفرداً إذ تحدث الكسوفات خلال ما يعرف بموسم الكسوف ويمكن أن يتبع الكسوف الشمسي خسوف قمري بعد نحو أسبوعين وفي هذه الحالة سيحدث خسوف جزئي للقمر في 27–28 أغسطس 2026 ما يجعل شهر أغسطس فترة غنية بالظواهر الفلكية.
يؤكد هذا التسلسل العلاقة الهندسية بين الكسوفات الشمسية والخسوفات القمرية التي تحدث عندما تصبح الشمس والأرض والقمر في أوضاع هندسية مناسبة قرب عقدة مدار القمر.
يمثل كسوف 12 أغسطس 2026 حدثاً مهماً أيضاً بالنسبة إلى المنطقة العربية لأنه يسبق بفترة أقل من عام الكسوف الكلي المرتقب في 2 أغسطس 2027 عندما يعبر مسار الكلية أجزاء واسعة من شمال أفريقيا والشرق الأوسط بما في ذلك مناطق من مصر والسعودية. ويتميز كسوف 2027 بمدة كلية أطول بكثير إذ تصل المدة المركزية القصوى إلى نحو 6 دقائق و23 ثانية ما يجعله أحد أبرز الكسوفات الكلية في القرن الحادي والعشرين بالنسبة إلى المنطقة.
ومن هذا المنطلق يمثل كسوف 2026 فرصة مهمة لعشاق الفلك والمصورين والباحثين لاختبار تقنيات الرصد والتصوير والبث المباشر والاستعداد للحدث الفلكي الأكبر الذي ستشهده المنطقة في صيف 2027.
يظل الكسوف الكلي للشمس من أكثر الظواهر الفلكية تميزاً فهو يجمع بين الجمال الطبيعي والقيمة العلمية ويكشف بصورة مباشرة عن دقة الحركات المدارية للأرض والقمر والشمس التي تجعل توقيت هذه الظواهر ومساراتها قابلة للحساب والتنبؤ قبل سنوات طويلة. وعلى الرغم من أن كسوف 12 أغسطس 2026 لن يشاهد من السعودية فإن الحدث يمثل فرصة لمتابعة واحدة من أروع الظواهر الفلكية عبر البث المباشر والاستعداد في الوقت نفسه للكسوف الكلي التاريخي الذي سيعبر سماء المنطقة العربية في 2 أغسطس 2027.
الصورة المرفقة: كسوف الشمس الكلي عام 1919 الذي استخدم لاختبار تنبؤ أينشتاين بأن جاذبية الشمس تُحدث انحرافاً في مسار ضوء النجوم القريبة منها مقدماً أول دليل رصدي على صحة النسبية العامة.
لمتابعة مشروع كسوف جدة 2027: https://jeddah-eclipse-2027.co
إعداد: م. ماجد أبو زاهرة رئيس الجمعية الفلكية بجدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى