مقالات و رأي

الأصيل لا تغيّره الألقاب

بقلم /فوزية الوثلان

قد تتغير المناصب وتتعدد الألقاب ويصبح المعلم مديرًا والطبيب مستشارًا والموظف مسؤولًا لكن هناك شيئًا لا تمنحه وظيفة ولا تصنعه شهادة ولا يرفعه منصب إنه أصل الإنسان

فالإنسان يعمل بأصله مهما تغير موقعه ومهما ارتفع شأنه لأن المنصب قد يغير مكان الإنسان لكنه لا يغير معدنه والألقاب قد تمنح حضورًا لكنها لا تمنح أخلاقًا ولهذا قيل كل إناء بما فيه ينضح

الأصيل يبقى أصيلًا إذا نجح ازداد تواضعًا وإذا امتلك سلطة احترم الآخرين وإذا اختلف لم يفقد أخلاقه وإذا انتهت المصلحة لم ينكر المعروف لأن الأصل يظهر في المواقف أكثر مما يظهر في الكلمات

أما الهش فقد يحاول أن يستمد قيمته من لقبه أو منصبه أو مظهره وقد يلمع نفسه أو يجد من يلمعه لكن البريق لا يصنع معدنًا أصيلًا والأيام كفيلة بأن تكشف حقيقة الإنسان

فلا تنخدعوا بالألقاب ولا بالمظاهر ولا بضجيج الحضور لأن موقفًا واحدًا قد يكشف أخلاقًا أخفتها المظاهر طويلًا وطريقة تعامل الإنسان مع من لا ينتظر منهم مصلحة تكشف الكثير عن طبعه وأصله

قد ينتهي المنصب وقد يسقط اللقب وقد تخفت الأضواء لكن الذي يبقى هو السيرة والأثر فالإنسان بأخلاقه وطبائعه لا بمظهره وألقابه والأصيل لا يحتاج إلى من يلمعه لأن أصله يلمع في مواقفه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى