مقالات و رأي

حين تكون العلاقات وطنًا

 عبدالله شراحيلي
ليست السعادة دائمًا في الأشياء التي نملكها، بل كثيرًا ما تولد من العلاقات التي تمنحنا الأمان والطمأنينة؛ من إنسانٍ يفهم صمتنا، ويحترم اختلافنا، ويفرح لفرحنا، ويقف إلى جانبنا حين تثقل الحياة خطانا.
العلاقة الصحية لا تستنزف القلب، ولا تجعل المحبة ساحةً للسيطرة والشك والعتاب المستمر؛ بل تمنح الإنسان مساحةً ليكون على طبيعته، ويقول رأيه دون خوف، ويختلف دون أن يخسر الود، وينجح دون أن يخشى حسدًا أو تقليلًا.
وفي زمنٍ كثرت فيه العلاقات، أصبحنا بحاجةٍ إلى جودة القرب لا كثرة الحضور؛ فليس كل من يقترب منك قريبًا، وليس كل من يبتسم لك صديقًا، وليس كل علاقة تستحق أن تُحمل معك إلى بقية الطريق.
بعض العلاقات تُرمم ما أفسدته الأيام، وبعضها يترك في الروح ندوبًا لا تُرى. لذلك، أحسن اختيار من يحيطون بك، وكن أنت أيضًا علاقةً صحيةً لمن حولك؛ فالسعادة ليست أن تجد من يسعدك فقط، وإنما أن تكون سببًا في سعادة الآخرين.
إن أجمل العلاقات هي التي لا تشعرك بأنك مطالبٌ بأن تكون شخصًا آخر كي تُحَب؛ بل تمنحك الطمأنينة لتكون أنت.
فإذا وجدت إنسانًا تشعر معه بالسلام، ويحفظ غيابك كما يحفظ حضورك، ويصون سرك، ويصدقك دون أن يجرحك، فاعلم أنك أمام ثروةٍ لا تُقاس بالمال.
فالسعادة قد لا تكون مكانًا نصل إليه… أحيانًا تكون إنسانًا نشعر بقربه أننا وصلنا إلى الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى