بقلم: ديمة الشريف
تنطق الصور المرفقة برائحة الماضي العبق، وتجسد تفاصيل الصباحات الدافئة التي لا تموت في ذاكرة القلوب؛ حيث تجتمع الطفلتان بضفائرهما المنسقة والشرائط البيضاء حول مائدة الإفطار التقليدية، يرتشفان كوب الشاي بالحليب الدافئ قبل أن تحين خطوة العبور الكبرى نحو الحافلة المدرسية الصفراء المنتظرة عند عتبة الباب.
وفي تضاعيف هذا المشهد العذب، نعود بالزمن لنلتقي بـ الأم ندى وابنتيها جنى وغنى.
إلى الماضي أبعاداً أدبية وإنسانية تفيض بالبركة والوفاء:
• لمسة الأم “ندى” وغيث الرعاية الصباحي: في النصف الأول من الحكاية، تتجلى عاطفة الأمومة في أبهى صورها؛ حيث تمتد يد الأم “ندى” بحنوّ بالِغ لتقدم لصغيرتيها طعام الصباح المصنوع بكل حب.
ولم يكن الإفطار مجرد زاد للأجساد، بل كان شحنة من الأمان تمسك بها “جنى وغنى” لتواجها بها العالم خارج أسوار البيت، لتظل لمسة الأم ندى هي المحور الثابت الذي تدور حوله طمأنينة العمر.
• خطوات جنى وغنى الأولى نحو الأفق: تعكس الصورة الختامية اللحظة الحابسة للأنفاس؛ حين تقف الكبرى “جنى” بنظارتها الوردية وملامحها الواثقة، وبجوارها الصغرى “غنى” تتطلع نحوها في مودة بالغة، وقد ارتدتا مراييل المدرسة ذات اللون الرمادي واستعدتا لركوب الحافلة .
هذه الخطوة الصغيرة كانت المطلع الأول لتلك الأحلام الطفولية التي كبرت مع الأيام، لتتحول الطفلتان بفضل هذا الغرس النبيل إلى واجهات فخر ترفع الرأس.
حفظ الله الأم الغالية ندى، وبارك في عمرها وعطائها، وجعل ابنتيها جنى وغنى قرة عين ممتدة لها، تدوم في كنفهم السعادة والأفراح الكبرى التي لا تغيب.





