555

إعلان مدفوع

إعلان
حوار

كاملي : تفكك الحوار الزوجي وراء أغلب المشكلات.. والاستشارات الإلكترونية قفزة في سرية التمكين

اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد

إعلان مدفوع

إعلان

إعلان مدفوع

إعلان

حوار خاص – نوال العمودي

في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتعدد المشكلات المعاصرة، تبقى المبادرات الإنسانية الصادقة والإرشاد الأسري الرصين هما بوصلة الأمان للاستقرار المجتمعي. وفي هذا الحوار الخاص مع “صحيفة روافد العربية”، تأخذنا الأخصائية الاجتماعية والأسرية آمال كاملي في تفاصيل مسيرتها الميدانية الثرية؛ لتكشف عن التحديات الحقيقية التي تواجه الأسر اليوم بين الواقع الافتراضي والواقع الحقيقي، وتوضح الفارق الدقيق بين التعاطف الإنساني والصلابة المهنية، موجهةً رسائل ملهمة للشباب والمجتمع لتعزيز التماسك الأسري تحت شعارها الدائم “التفاهم لذة الحياة”.. إلى تفاصيل الحوار:

روافد العربية: هل ترين أن المجتمع أصبح أكثر وعياً بأهمية دور الأخصائي الاجتماعي، أم لا تزال هناك نظرة نمطية أو خلط بينه وبين الطبيب النفسي؟

الأخصائية آمال كاملي: أرى أن الوعي أصبح أفضل بكثير من السابق، وأصبح الناس أكثر تقبلاً لفكرة الاستشارات الأسرية والاجتماعية، خصوصاً مع وجود المنصات الإلكترونية التي سهّلت الوصول إلى المختصين. ولكن بالرغم من ذلك، لا تزال هناك حاجة ماسة لتعريف المجتمع بطبيعة عمل الأخصائي الاجتماعي؛ فالبعض يعتقد أنه شخص يقدم نصائح عابرة فقط، أو يخلط بين دوره ودور الطبيب النفسي. الحقيقة أن دورنا أوسع؛ فنحن نهتم بالإنسان داخل أسرته ومجتمعه، ونساعده على فهم المشكلات التي تؤثر على علاقاته واستقراره، ونعمل على تمكينه وإيجاد الحلول المناسبة له، مع التعاون مع التخصصات الأخرى عندما تستدعي الحالة ذلك.

التقنية المعاصرة.. سلاح ذو حدين داخل المنزل

روافد العربية: كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي والتقنية الحديثة على طبيعة المشكلات الأسرية والاجتماعية التي ترصدينها؟

الأخصائية آمال كاملي: التقنية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، ولها جوانب إيجابية كثيرة، لكن في المقابل نلاحظ أنها خلقت جفاءً عاطفياً في بعض الأحيان؛ حيث أصبحت بعض الأسر تعيش تحت سقف واحد ولكن كل فرد مشغول بجهازه، مما تسبب في تراجع لغة الحوار بين الأزواج، وأحياناً أدى إلى تدخل الآخرين في الحياة الخاصة من خلال وسائل التواصل.

وفي المقابل، لا يمكن أن ننكر أن التقنية خدمت مجالنا كثيراً؛ فمن خلال تجربتي في تقديم الاستشارات عبر منصة “جمعية مرفأ للخدمات الأسرية”، لمست كيف أصبح الوصول إلى الاستشارة أسهل، وكيف يمكن لشخص أن يطلب المساعدة وهو في منزله وبقدر أكبر من الخصوصية والأمان. المهم بالنسبة لي ليس أن نبتعد عن التقنية، بل أن نتعلم كيف نستخدمها دون أن نخسر علاقاتنا الحقيقية.

تخصص يحتاج للشغف.. والأسرة تحتاج للتعامل الذكي

روافد العربية: ما هي نصيحتكِ للشباب المقبلين على دراسة هذا التخصص، وما الرسالة التي توجهينها للمجتمع لتعزيز التماسك الأسري؟

الأخصائية آمال كاملي: أقول لكل شاب وشابة يفكرون في هذا التخصص: إذا كنتم تحبون الإنسان وتؤمنون بقدرة التغيير، فهذا المجال يحتاج إلى أشخاص لديهم شغف حقيقي بالعطاء، لكي تتمكنوا من الاستماع والاحتواء والتعامل مع المواقف الصعبة بحكمة وصبر.

أما رسالتي للمجتمع فهي أن الأسرة لا تحتاج إلى الكمال, بل تحتاج إلى التفاهم والاحترام والاحتواء، ودائماً شعاري لي وللجميع: “التفاهم لذة الحياة”. لا تجعلوا الخلافات الصغيرة تتراكم حتى تصبح أزمات كبيرة، ولا تترددوا في طلب المساعدة عندما تشعرون أنكم بحاجة إليها. وأهم شيء أن نتذكر أن أبناءنا لا يحتاجون منا فقط توفير احتياجاتهم المادية، بل يحتاجون إلى وجودنا الحقيقي، واهتمامنا، واستماعنا الواعي لهم.

العطاء المهني.. أسمى صور المواطنة والانتماء

روافد العربية: سؤال أخير: في ظل ما يمر به الوطن اليوم من ضغوط وتحديات، كيف توازنين كأخصائية اجتماعية بين تأثركِ الإنساني والوطني بما يحدث، وبين الحفاظ على صلابتكِ المهنية لتقديم الدعم الفعّال للمتضررين والمحتاجين؟

الأخصائية آمال كاملي: أعتقد أن الإنسان لا يستطيع أن يفصل مشاعره الوطنية والإنسانية عما يحدث حوله، فنحن جزء من هذا الوطن، وما يمس المجتمع يمسنا جميعاً في الصميم. لكنني أرى أن أجمل طريقة للتعبير عن هذا الشعور هي أن نحوله إلى عمل وعطاء ومسؤولية؛ ففي مثل هذه الظروف تزداد أهمية دور الأخصائي الاجتماعي لأن الناس يحتاجون إلى من يسمعهم ويطمئنهم ويساعدهم على التعامل مع الضغوط والتحديات.

أحرص على أن أكون قريبة من معاناة الناس، لكن في نفس الوقت أحافظ على اتزاني المهني وصلابتي لتقديم الدعم بالشكل الصحيح. وأؤمن أن كل إنسان نسانده، وكل أسرة نساعدها على تجاوز أزمة، وكل مبادرة نشارك فيها، هي جزء من خدمة الوطن. قد لا نستطيع تغيير كل الظروف التي يمر بها الناس، لكننا نستطيع أن نكون سبباً في تخفيف أثرها عليهم، وأن نزرع في نفوسهم الأمل والقوة، وهذا بحد ذاته رسالة عظيمة.

إضاءة على مسيرة الأخصائية آمال كاملي: تنوع العطاء والأثر المستدام

الحمد لله، لم تقتصر تجربتي المهنية على جانب واحد، بل أتيحت لي الفرصة للعمل مع فئات مختلفة من المجتمع؛ حيث قدمت الاستشارات الأسرية والاجتماعية، وساهمت في الإصلاح بين الأزواج، والتعامل مع مشكلات الأطفال والمراهقين، بالإضافة إلى العمل الإنساني الدقيق مع النزيلات في الإصلاحية. كما شاركت في تنسيق وتقديم عدد من البرامج والدورات والمبادرات والأنشطة التطوعية، إلى جانب تقديم الاستشارات عبر منصة “جمعية مرفأ للخدمات الأسرية”.

هذا التنوع الثري أعطاني خبرة أوسع، وعلمني أن احتياجات الناس مختلفة، وأن الأخصائي الاجتماعي يجب أن يكون مستعداً للتعامل مع كل حالة بما يناسبها دون أحكام مسبقة.

وتختتم الأخصائية آمال كاملي حوارها برؤية عميقة تلخص شغفها قائلة: “خلال سنوات عملي تعلمت أن الناس لا يحتاجون دائماً إلى من يخبرهم ماذا يفعلون، أحياناً يحتاجون فقط إلى من يفهمهم، ويسمعهم دون حكم، ويساعدهم على رؤية الطريق عندما يشعرون أنهم فقدوا الاتجاه. ولهذا أحببت الخدمة الاجتماعية، لأنها جعلتني أؤمن أن الأثر الحقيقي لا يُقاس بعدد الحالات التي نتعامل معها، بل بعدد الأرواح التي استطعنا أن نترك فيها أثراً طيباً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى