رئيس مجلس إدارة مركـز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي في حوار هادف

حوار/ د. وسيلة محمود الحلبي
في عالمٍ تختلف فيه طرق التعبير، وتتنوع فيه أشكال التواصل، يبرز الأمل حين تتحول الرعاية إلى علم، والعلاج إلى رسالة، والاحتواء إلى مهنة إنسانية.
اليوم نستضيف شخصية إدارية تقف في قلب هذا العالم، لتقود مسيرة علاجية تأهيلية متكاملة للأطفال ذوي اضطرابات التوحد، والنطق، والسمع…
نرحب بالأستاذ أحمد السويدان رئيس مجلس الإدارة بمركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي.
التعريف بالمركز ورسالته

كيف تأسس مركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي؟
تأسس مركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي من قناعة عميقة بأن بعض الأطفال لا يحتاجون فقط إلى جلسات علاج، بل إلى منظومة طبية متكاملة تدار بعلم وإنسانية ومسؤولية جاء التأسيس استجابة لفجوة حقيقية في الخدمات الطبية التأهيلية المتخصصة فكان المركز مشروعا طبيا مرخصا بإشراف وزارة الصحة يجمع بين التشخيص الدقيق والعلاج المتخصص والمتابعة طويلة المدى.
ما الرؤية التي ينطلق منها المركز في تقديم خدماته العلاجية؟
نؤمن أن كل طفل حالة فريدة وأن العلاج لا يبدأ من الجلسة الأولى بل من الفهم الصحيح للحالة فرؤيتنا تقوم على تقديم علاج طبي تأهيلي احترافي مبني على الأدلة العلمية مع احتواء إنساني يطمئن الطفل والأسرة معا لأن نجاح العلاج لا يقاس فقط بالتقارير، بل بتغير الحياة اليومية للطفل.
ما الفئات العمرية والحالات التي يستقبلها المركز؟
قال : يستقبل المركز الأطفال من عمر السنتين وحتى مراحل عمرية متقدمة حسب الحاجة ويقدم خدماته لحالات:
اضطراب طيف التوحد تأخر النطق واللغة اضطرابات الكلام اضطرابات السمع التأخر النمائي الاضطرابات السلوكية وصعوبات التواصل والتكامل الحسي.
وما الذي يميز المركز عن غيره من المراكز المتخصصة في هذا المجال؟ (هنا يكمن الفارق الحقيقي)
الاختلاف هنا ليس شعارا، بل واقعا ملموسا فكل طفل يعامل كحالة مستقلة لا كرقم في جدول كذلك ما يميز المركزهو التكامل الحقيقي بين التخصصات العمل بخطط فردية دقيقة التركيز على الجلسات الفردية إشراك الأسرة كشريك أساسي في العلاج إضافة إلى فريق متخصص مؤهل علميا وعمليا يعمل بروح إنسانية عالية قبل أي شيء آخر بالإضافة الى كون مركز عالم التوحد مركز طبي معتمد تتحمل شركات التأمين الطبي تكاليف العلاج لحاملي التأمين وهو أمر يخفف عبئا كبيرا عن الأسر.
إضافة إلى ذلك لدينا برامج شراكة مجتمعية نتحمل من خلالها تكاليف العلاج بشكل مجاني أو جزئي للحالات المستحقة حسب توفر بنود الدعم إيمانا منا بأن العلاج حق لا رفاهية.
أقسام المركز والخدمات

(عندما يتحول المكان إلى منظومة علاجية متكاملة)
حين ندخل إلى المركز، نجد عالماً متكاملاً من التخصصات…
الأستاذ أحمد السويدان هل تطلعنا على الأقسام الرئيسة داخل المركز؟ وما دور كل قسم في الخطة العلاجية الشاملة للطفل؟
يضم المركز أقساما متخصصة تشمل: النطق والتخاطب، السمع، العلاج الوظيفي، العلاج النفسي السلوكي، برامج التوحد والتكامل الحسي، التقييم والتشخيص الطبي الشامل، وكل قسم يعالج بعدا محددا من الحالة لكن جميعها تعمل ضمن خطة واحدة متكاملة تضمن عدم تضارب الجهود، بل تكاملها لصالح الطفل.
كيف يتم التنسيق بين أقسام النطق، السمع، العلاج الوظيفي، العلاج النفسي السلوكي، والتأهيل؟
في مركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي نؤمن أن الطفل لا يحتمل العلاج المجزأ ولا يستفيد من حلول متفرقة. لذلك نعمل منذ اللحظة الأولى بروح فريق واحد حول الطفل يبدأ كل شيء بتقييم شامل تشارك فيه جميع التخصصات ليس فقط لفهم التشخيص، بل لفهم الطفل نفسه: كيف يسمع كيف يتواصل كيف يستجيب وكيف يشعر.
وبناء على ذلك يتم وضع خطة علاج فردية موحدة يتشارك الجميع في تنفيذها، بحيث يكمل العلاج الوظيفي استعداد الطفل الجسدي والحسي ويعمل العلاج النفسي السلوكي على تهدئة السلوك وتنظيم الانفعالات بينما تبنى مهارات النطق والتواصل والسمع في بيئة مستقرة وآمنة.
وهذا التنسيق المستمر المدعوم باجتماعات طبية دورية ومتابعة دقيقة يضمن أن يشعر الطفل بالأمان والثبات وأن تعيش الأسرة رحلة علاج واضحة ومترابطة فنحن لا ندير جلسات… بل نمسك بيد الطفل خطوة بخطوة نحو تواصل أكثر توازنا وحياة أفضل
إلى أي مدى يحرص المركز على العمل بروح الفريق متعدد التخصصات؟
العمل الفردي لا ينجح مع الحالات المعقدة لذلك نؤمن أن الفريق المتكامل هو سر النتائج المستدامة. ففي مركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي العمل بروح الفريق ليس خيارا تنظيميا، بل هو أساس النجاح العلاجي. ندرك أن الطفل لا يتحسن بجهد تخصص واحد، بل حين تتكامل العقول والخبرات حوله لذلك يعمل أخصائي النطق والتخاطب والعلاج الوظيفي والعلاج النفسي السلوكي وبرامج التأهيل كفريق واحد يتشارك التقييم ويتقاسم المسؤولية ويتابع التفاصيل اليومية لحالة الطفل.
هذا التعاون المستمر ينعكس مباشرة على الطفل فهو يتلقى رسائل علاجية متسقة ويشعر بالثبات والأمان بينما تعيش الأسرة تجربة واضحة ومطمئنة. وبهذا الأسلوب لا يكون العلاج مجرد جلسات منفصلة، بل رحلة علاجية متكاملة يقودها فريق يؤمن بأن التعاون بين التخصصات هو الطريق الأقصر والأصدق نحو نتائج حقيقية ومستدامة
العلاج الوظيفي ودوره في حياة المرضى
(حيث يبدأ الطفل باستعادة قدرته على الحياة)

ما مفهوم العلاج الوظيفي للأسرة تزور المركز لأول مره؟
نبدأ دائما من نقطة بسيطة يفهمها كل والد ووالدة: العلاج الوظيفي ليس تمارين معزولة، بل هو مساعدة الطفل على أن يعيش يومه بشكل أسهل وأهدأ نشرح للأسرة أن هذا العلاج يعلم الطفل كيف يستخدم جسده وحواسه بطريقة متوازنة حتى يتمكن من الجلوس واللعب والتركيز والأكل والتفاعل دون توتر أو ارتباك.
ونؤكد لهم أن الهدف ليس “تغيير الطفل” بل تمكينه بأن يصبح أكثر استقلالية وأكثر قدرة على التعبير عن نفسه وأن يشعر بالأمان في جسده وفي محيطه. وعندما ترى الأسرة طفلها يحقق تقدما في أبسط المهارات اليومية تدرك أن العلاج الوظيفي ليس خطوة جانبية، بل ركيزة أساسية في رحلته العلاجية.
ما أبرز المهارات التي يعمل العلاج الوظيفي على تطويرها لدى الطفل؟
يعمل العلاج الوظيفي على تطوير مجموعة من المهارات الاساسية التي تساعد الطفل على التفاعل مع حياته اليومية بشكل أفضل مثل التركيز التوازن والمهارات الحركية الدقيقة التنظيم الحسي والاعتماد على الذات في الأنشطة اليومية المهارات الحركية الدقيقة والكبرى والتوازن والتنسيق بين العين واليد وتنظيم الحواس وزيادة القدرة على التركيز والانتباه وتحسين الجلوس والتحكم بالجسم وتنمية مهارات اللعب والاستقلالية في الاكل واللبس والعناية الذاتية بما يعزز ثقة الطفل بنفسه وقدرته على الاعتماد على ذاته
كيف يساهم في تحسين الاستقلالية والاعتماد على الذات؟
يساهم العلاج الوظيفي في تحسين الاستقلالية والاعتماد على الذات من خلال تدريب الطفل بشكل تدريجي ومنظم على مهارات الحياة اليومية مثل الأكل واللبس واستخدام الأدوات والتحكم بالجسم وتنظيم الحواس مما يساعده على أداء مهامه بثقة ودون توتر ومع الوقت يصبح الطفل أكثر قدرة على اتخاذ المبادرة والاعتماد على نفسه في انشطته اليومية داخل المنزل والمدرسة وخارجها.
هل هناك قصص نجاح تلمسون فيها الفرق الحقيقي بعد جلسات العلاج الوظيفي؟
نعيشها يوميا بفضل الله تعالى وهي الدافع الأكبر لاستمرارنا، ونلمس هذه القصص بشكل يومي حيث نرى اطفالا انتقلوا من صعوبة الجلوس والتركيز ورفض اللمس والحركة الى القدرة على التفاعل واللعب والمشاركة في الانشطة اليومية كما شهدنا تحسنا واضحا في استقلالية الاطفال في الاكل واللبس والتواصل مع من حولهم وهذه اللحظات التي ترى فيها الطفل يحقق ما كان صعبا عليه في البداية هي أكبر دليل على اثر العلاج الوظيفي الحقيقي واهم دافع لنا للاستمرار في هذه الرسالة الانسانية
التأهيل الخاص لحالات التوحد والنطق والسمع
كل حالة لها بصمتها الخاصة…
الأستاذ أحمد السويدان كيف يتم تقييم الحالة ووضع خطة تأهيل فردية لكل طفل؟
يتم تقييم كل طفل لدينا انطلاقا من قناعة راسخة ان لكل حالة قصتها الخاصة وبصمتها التي لا تشبه غيرها فنبدأ بالاستماع اولا للطفل واسرته لفهم رحلته منذ البدايات ثم نجري تقييما متخصصا شاملا تشارك فيه فرق متعددة من المختصين في التوحد والنطق والسمع والمهارات الحسية والسلوكية لنكوّن صورة دقيقة عن قدرات الطفل الحالية واحتياجاته الفعلية بعد ذلك نحول نتائج التقييم إلى خطة تأهيل فردية مصممة خصيصا له تعتمد على نقاط قوته قبل تحدياته وتضع اهدافا واقعية قابلة للقياس تراعي عمره وخصائصه وأسلوب تواصله الخطة لا تكون جامدة بل حية تتطور مع تقدم الطفل وتراجع بشكل دوري بالشراكة مع الأسرة لنضمن أن يكون التأهيل رحلة آمنة إنسانية وعلمية تعيد للطفل ثقته بذاته وتفتح له أبواب التواصل والاستقلال خطوة خطوة (لا خطط جاهزة… لكل طفل بصمته)
ما أهمية التشخيص الدقيق في نجاح برامج التأهيل؟
التشخيص الدقيق هو حجر الأساس في نجاح برامج التأهيل لأنه يحدد نقطة البداية الصحيحة ويمنع هدر وقت الطفل وجهد الأسرة فحين نفهم الحالة كما هي فعلا لا كما تبدو نتمكن من اختيار الأسلوب العلاجي المناسب وتحديد الأهداف الواقعية التي تلائم قدرات الطفل واحتياجاته الحقيقية التشخيص الدقيق يفرق بين تأخر نمائي واضطراب تواصل أو مشكلة سمعية أو تداخلات متعددة وهذا الفهم العميق يحمي الطفل من برامج غير مناسبة قد تؤخر تقدمه بدلا من دعمه ومع وضوح التشخيص تصبح خطة التأهيل أكثر فاعلية واستمرارية ويشعر الطفل بالأمان لأن التدخل يخاطبه هو لا صورة عامة عنه كما يمنح الأسرة ثقة واطمئنانا ويحول التأهيل من تجربة قلق وانتظار إلى مسار واضح يقاس تقدمه ويصنع أثرا حقيقيا في حياة الطفل
ترى …. كيف يتعامل المركز مع تفاوت القدرات والاستجابات بين الأطفال؟
يتعامل المركز مع تفاوت القدرات والاستجابات بين الاطفال بوصفه حقيقة انسانية اساسية لا استثناء فيها فنحن لا نقارن طفلا بطفل ولا نقيس التقدم بمعيار واحد بل ننظر لكل طفل باعتباره عالما مستقلا له إيقاعه الخاص وطريقته الفريدة في التعلم والتفاعل نكيف البرامج ووتيرة الجلسات وأساليب التدريب وفقا لاستجابة الطفل اليومية فنزيد التحدي حين يكون مستعدا ونعيد التدرج حين يحتاج إلى طمأنينة وثبات نغيّر الأسلوب ولا نضغط على الطفل ونحتفي بالتقدم الصغير قبل الكبير ونوثق كل تحسن مهما بدا بسيطا لأنه في عالم التأهيل خطوة حقيقية نحو الاستقلال هذا النهج المرن يجعل الطفل شريكا في رحلته العلاجية لا متلقيا فقط ويمنح الاسرة شعورا بالثقة لان المركز يتعامل مع ابنهم كما هو لا كما يفترض ان يكون
ما دور الأسرة في انجاح خطة التأهيل خارج أسوار المركز؟
دور الأسرة في انجاح خطة التأهيل خارج أسوار المركز هو الدور الأكثر تأثيرا واستمرارية فالطفل يقضي معظم وقته مع أسرته لا في الجلسات وحدها ومن هنا تتحول الأسرة إلى شريك حقيقي في رحلة التأهيل نعمل على تمكين الوالدين بالمعرفة والارشاد العملي ليصبح الروتين اليومي فرصة تدريب طبيعية في البيت والمدرسة واللعب والتواصل اليومي وعندما تطبق الاستراتيجيات التأهيلية بشكل مبسط ومتسق خارج المركز يترسخ التعلم وتنتقل المهارات من الجلسة إلى الحياة الفعلية ، كما أن دعم الأسرة العاطفي وثباتها وصبرها يمنح الطفل شعورا بالأمان ويعزز دافعيته للتفاعل والتقدم وبهذا التكامل بين المركز والأسرة يتحول التأهيل من برنامج محدود بالساعات إلى أسلوب حياة داعم لنمو الطفل واستقلاله على المدى البعيد.
الجلسات الفردية
(حيث تبنى الثقة خطوة خطوة)
الأستاذ أحمد السويدان لماذا تعد الجلسات الفردية أساسية لبعض الحالات؟
تعد الجلسات الفردية اساسية لبعض الحالات لأنها توفر للطفل مساحة امنة ومركزة تلبي احتياجاته الخاصة دون مشتتات ففي بعض الاضطرابات يكون الطفل اكثر حساسية للمثيرات أو أقل قدرة على التنظيم والانتباه والعمل الجماعي وهنا يصبح التدخل الفردي الخيار الأكثر فاعلية الجلسة الفردية تسمح للأخصائي بضبط الوتيرة والأسلوب بدقة عالية وبناء علاقة ثقة مباشرة مع الطفل مما يساعد على فهم استجاباته العميقة وتعديل الخطة بشكل لحظي كما تتيح التركيز على أهداف دقيقة مثل بناء التواصل الأولى أو تقليل سلوكيات معيقة أو تدريب مهارات أساسية تحتاج إلى تكرار وصبر وعندما يحقق الطفل استقرارا وتقدما في الجلسات الفردية يصبح انتقاله لاحقا إلى الجلسات الجماعية أسهل وأكثر نجاحا لأن الأساس يكون قد بني بثبات وأمان.
ما الفرق الذي تلمسونه بين الجلسات الفردية والجماعية؟
نلمس الفرق بين الجلسات الفردية والجماعية من خلال طبيعة الأهداف ونوع الاستجابة التي يظهرها الطفل فالجلسات الفردية تمنح تركيزا عاليا وتدخلا مباشرا يناسب الأطفال الذين يحتاجون إلى بناء الأساسيات بهدوء مثل الانتباه والتواصل الأولى وتنظيم السلوك حيث يكون الأخصائي قريبا من الطفل يضبط الايقاع ويستجيب لكل إشارة بدقة. أما الجلسات الجماعية فتكشف لنا جانب التفاعل الاجتماعي الحقيقي وتساعد الطفل على تعميم المهارات وممارسة الانتظار والمشاركة والتقليد والتواصل مع الآخرين في بيئة أقرب للحياة اليومية الفرق الذي نلمسه فعليا أن الطفل قد يتعلم المهارة في الجلسة الفردية لكنه يثبتها وينقلها للحياة في الجلسة الجماعية، لذلك نحن لا نرى أحدهما بديلا عن الآخر، بل مسارين متكاملين، نستخدم كل واحد منهما في الوقت المناسب حسب احتياج الطفل ومرحلة تقدمه، فالفردية تبني الأساس والجماعية تصقل المهارات.
كيف تساعد الجلسة الفردية على بناء الثقة والتواصل مع الطفل؟
تساعد الجلسة الفردية على بناء الثقة والتواصل مع الطفل لأنها تخلق علاقة إنسانية مباشرة يشعر فيها الطفل بالأمان والاحتواء دون ضغط او مقارنة ففي هذا النوع من الجلسات يكون الاخصائي حاضرا بالكامل للطفل يراقب إشاراته الصغيرة ويستجيب لها باحترام وثبات مما يشعر الطفل أنه مفهوم ومسموع ومع تكرار اللقاءات يبدأ الطفل في تقبل التفاعل والانفتاح تدريجيا لأن الوتيرة ثابتة والبيئة متوقعة وخالية من المشتتات، هذا القرب يسمح ببناء رابط عاطفي مهني يقوم على الطمأنينة لا الاجبار ومن خلاله يصبح التواصل أسهل سواء كان لفظيا أو بصريا أو سلوكيا وحين يثق الطفل بمن أمامه يصبح أكثر استعدادا للمحاولة والتعلم والتفاعل وهنا تتحول الجلسة من تدريب إلى علاقة داعمة تمهد لكل تقدم لاحق في مسيرته التأهيلية فهي علاقة آمنة بين الطفل والمعالج.
متى يتم الانتقال من الجلسات الفردية إلى الجماعية؟
يتم الانتقال من الجلسات الفردية الى الجماعية عندما يظهر الطفل درجة كافية من الاستقرار والاستعداد للتفاعل مع الاخرين دون ان يشعر بالضغط او الارتباك فنحن لا نحدد هذا الانتقال بوقت زمني ثابت بل بمؤشرات واضحة نلمسها في سلوك الطفل وقدرته على الانتباه وتقبل التوجيه والمشاركة البسيطة والجلوس لفترات مناسبة وعندما يصبح الطفل قادرا على استخدام ما تعلمه من مهارات تواصل وتنظيم ذاتي داخل الجلسة الفردية نبدأ تدريجيا بدمجه في جلسات جماعية صغيرة ومدروسة مع اطفال مقاربين له في المستوى الهدف من هذا الانتقال هو تعميم المهارات لا استعجالها فنحرص ان تكون التجربة داعمة وايجابية تعزز ثقة الطفل بنفسه وتوسع دائرة تواصله دون ان نفقد ما تم بناؤه في الجلسات الفردية
البعد الإنساني
(العلاج بروح… لا بروتوكول فقط)
كيف تزرعون الطمأنينة في قلوب الاطفال وأسرهم؟
نزرع الطمأنينة في قلوب الأطفال وأسرهم من اللحظة الأولى عبر الصدق والاحتواء والاحترام فنحن ندرك أن دخول الأسرة إلى عالم التأهيل يكون غالبا محملا بالقلق والخوف والأسئلة، لذلك نحرص على أن تكون التجربة إنسانية قبل أن تكون علاجية، حيث نستقبل الطفل بهدوء ونمنحه الوقت ليتعرف على المكان والأشخاص دون ضغط، ونبني العلاقة معه بالتدرج واللطف. أما الأسرة فنشاركها الصورة بوضوح وشفافية ونشرح الخطوات والأهداف بلغة بسيطة بعيدة عن التهويل أو الوعود غير الواقعية ومع المتابعة المنتظمة والتواصل المستمر والتوثيق الواضح للتقدم يشعر الأهل أنهم ليسوا وحدهم وأن طفلهم في أيد أمينة وهذا الشعور بالثقة هو ما يصنع الطمأنينة الحقيقية ويحوّل رحلة التأهيل من قلق وانتظار إلى أمل ومسار واضح المعالم.
ما الرسالة التي يحملها فريق المركز في تعامله اليومي مع المرضى؟
الرسالة التي يحملها فريق المركز في تعامله اليومي مع المرضى هي أن الطفل ليس حالة طبية تختصر في تشخيص ولا رقما في ملف بل إنسان كامل له مشاعر وقدرات وحق في الفهم والاحترام نحن نؤمن أن دورنا لا يقتصر على التدريب والعلاج بل على الاحتواء وبناء الأمل ومرافقة الطفل وأسرته في رحلة قد تكون طويلة لكنها ممكنة نتعامل مع كل طفل بصبر ورحمة وننظر إلى ما يستطيع أن يكون لا فقط ما يعانيه ونحرص أن يشعر كل من يدخل المركز بالأمان والثقة والكرامة هذه الرسالة هي ما يوجه قراراتنا اليومية ويجعل العمل في التأهيل رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة طبية.
كيف يحافظ المعالجون على الشغف الإنساني وسط تحديات العمل؟
يحافظ المعالجون على الشغف الإنساني وسط تحديات العمل لا ينظرون لما يقومون به كوظيفة يومية بل كرسالة لها معنى عميق فكل تقدم يحققه طفل مهما كان بسيطا يعيد إشعال الدافع ويمنح العمل قيمته الحقيقية كما ان رؤية الاثر الايجابي على حياة الطفل وأسرته تشكل مصدر طاقة وتجديد مستمر ، نحن نحرص أيضا على دعم المعالجين مهنيا وإنسانيا من خلال بيئة عمل تقدر الجهد وتشجع التعلم والتطوير وتفتح مساحة للتعبير والتشارك لأن المعالج حين يشعر بالتقدير والأمان يكون قادرا على العطاء بحب وصبر وهكذا يبقى الشغف حيا لأن مصدره إنساني قبل أن يكون مهنيا
مركز عالم التوحد ليس مجرد مكان للعلاج، بل رسالة طبية وإنسانية تسعى لأن تترك أثرا حقيقيا في حياة الطفل والأسرة والمجتمع.
وفي الختام
الأستاذ أحمد، السويدان رئيس مجلس الإدارة بمركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي، شكراً لكم على هذا الجهد الذي لا يُقاس بعدد الجلسات، بل بعدد الابتسامات التي تُصنع، والكلمات التي تُولد من جديد، والخطوات التي تتعلم كيف تمشي بثقة.
مركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي ليس مجرد مكان للعلاج، بل مساحة أمل، وجسر عبور نحو حياة أكثر تواصلاً واستقلالية.، شكراً لكم على هذا الجهد الذي لا يُقاس بعدد الجلسات، بل بعدد الابتسامات التي تُصنع، والكلمات التي تُولد من جديد، والخطوات التي تتعلم كيف تمشي بثقة.
مركز عالم التوحد للنطق والسمع الطبي ليس مجرد مكان للعلاج، بل مساحة أمل، وجسر عبور نحو حياة أكثر تواصلاً واستقلالية.



