مقالات و رأي

(ميدان الهجن في محافظة العيص)

البروفسور / محمد أديب عبدالسلام
ناشط مجتمعي وعضو شرف الميدان

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقَت﴾ صدق الله العظيم.

وأُصلّي وأُسلّم على خيرِ من وطِئ الغبراء، وأظلّتْه السماء، وركب القصواء، سيدِنا محمدٍ ﷺ، من شكا إليه البعير، وحنَّ إليه الكبير والصغير.

إن الإبل لها مكانةٌ خاصة في نفوسنا نحن أهالي هذا الكيان الموحَّد الجميل، المملكة العربية السعودية؛ ماضيًا وحاضرًا. وقد كانت الدولة – ولا تزال، أيّدها الله – تعتني بهذه الرياضة الأصيلة، وهذا الموروث الشعبي المهم، الذي يُعدّ ركيزةً من ركائز تقاليدنا وإرثنا الحضاري الممتد.

وقد قامت الدولة قبل عامين بتسمية العام عام الإبل، وشُرِّفتُ – كما شُرِّف غيري – بوضع صورتها على جواز السفر. وكان ولا يزال الاهتمام كبيرًا من قِبل ولي عهدنا وقُرّة أعيننا بهذا الموروث الأصيل، وبهذه السباقات، وما نشاهده من عطاءاتٍ سخية لأفواج الإبل ومنقياتها ومُربيها والمهتمين بها، والإنفاق السخي المدرار على هذه الرياضة، مما كان محلَّ إعجابٍ وتقدير الجميع.

وأذكر هنا ميدان الهجن في محافظة العيص، هذه المحافظة الرائدة، الرائعة، الجميلة بأهلها، وبمن فيها من مختلف أطياف الشعب السعودي الكريم.
قد أعطوها رونقًا وجمالًا، وأضفوا عليها أصالةً وكمالًا، ورسّخوا لها قدمًا ثابتة في العز والفضل، ولا يُستغرب منهم هذا العطاء والبذل؛ ،

وأقول إن العيص تستحق أكثر وأكثر، وإن ميدان الهجن فيها جهدٌ جميل، وعطاءٌ مكتمل، ودعمٌ واضح من القيادة، بدأه – طيبَ الذكر – أميرُ منطقة المدينة المنورة، سلفًا وخلفًا، لكل خير، صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان، ثم شملته يدُ الرعاية من صاحبُ السمو الملكيّ الأمير سلمان بن سلطان أمير العطاء والبذل في طيبة الطيبة.

كما أُكرمنا بمحافظٍ فاضل، هو سعادة اللواء متقاعد نايف بن فيحان المطيري رجلٌ كريم، نأمل أن تشهد المحافظه على يديه مزيدًا من التطور والبناء والعطاء، وأن تتوالى جهوده المخلصة – بإذن الله – في تنمية المحافظه والاهتمام بكل ما يتعلق بها من نماء وإنجاز، وهذا غير مستغرب من رجلٍ عرفناه وعرفنا أصالته وعطاءه عبر آبائه وأجداده.

وأقول إن ميدان الهجن هو المتنفّس الحقيقي، وقد ترددتُ على هذه المحافظة عدة مرات حبًّا في مشاهدة هذه الرياضة الأصيلة، وما يصاحبها من احتفالات وفعاليات، أنا وصحبةٌ كريمة من أبناء هذا الكيان؛ رجالًا ونساءً، شيبًا وشبابًا.
وإن دلّ ذلك فإنما يدل على الترابط، وعلى الجمال والكمال الذي حباه الله لهذه المحافظة.

وقد نِلتُ شرف العضوية الشرفية في ميدان الهجن، وشاركتُ في فعالياته، وكُرِّمتُ وكَرَّمت من قبل القائمين عليه، وأسأل الله لهم مزيدًا من التوفيق.

وأُطلق أملًا ورجاءً إلى كافة الموسرين والمقدرين بدعم هذا الميدان، الذي يُمثّل النهج العربي الأبيّ الأصيل، ألا وهو رياضة الهجن.
فإن دعمها واجب، والاستدامة في العطاء أوجب، وأسأل الله أن نتعاون جميعًا على إقامة وقفٍ يُصرف على هذا الميدان، ويكفيه، نحبسُ الأصل ونُسبلُ الثمر، كما قال الحبيب ﷺ، ليكون وقفًا مباركًا، ورعايةً دائمة لهذه الرياضة التي نفخر ونعتز بها في كل زمانٍ ومكان.

أسأل الله أن يديم علينا الأمن والأمان، وأن يوفّق قيادتنا لما فيه الخير، وأن نشهد في منطقة المدينة المنورة – حاضرةً وباديةً ومحافظاتٍ ومراكز – مزيدًا من النماء والبناء والازدهار، وما ذلك على الله بعزيز.

أيها الأحبة،
إن العيص ليست عصيّةً عليكم، فهي تفتح ذراعيها، وتستقبلكم، وتسعد بوجودكم في كل وقتٍ وزمانٍ ومكان. فتواجدوا فيها، والتزموا بالعطاء والبذل لهذه الرياضة الأصيلة، عبر دعم ميدان الهجن في هذه المحافظة الواعدة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى