مقالات و رأي

الاضطرابات النفسية

✍️ بقلم: إبراهيم النعمي

الاضطرابات النفسية واقع يمرّ به كثير من الناس، تتنوّع صورها بين الحزن، والقلق، والوسوسة، والغضب، والحسد، وتترك أثرها العميق في النفس والسلوك والقرارات. غير أن الشريعة الإسلامية لم تُهمل هذا الجانب، بل وضعت له منهجًا متكاملًا يحقق التوازن والطمأنينة ويُخرج الإنسان من دوائر الهمّ والاضطراب إلى سعة السكينة والرضا.

قال تعالى:

﴿إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾

ففي هذه الآيات تصوير دقيق لطبيعة النفس البشرية حين تبتعد عن الله، وكيف تتحوّل الصلاة والاتصال بالخالق إلى حصنٍ منيع يخفّف الجزع ويضبط الانفعالات.

لقد جاء الإسلام ليعالج هذه الاضطرابات من جذورها، من خلال تعزيز الإيمان، والدعاء، والذكر، واليقين بالله، إلى جانب التوجيهات السلوكية التي تُهذّب النفس وتضبط المشاعر، مثل قوله ﷺ: «تداووا عباد الله»، وقوله: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا». فهي توجيهات تبني صحة نفسية متوازنة، وتغلق أبواب الحقد والاضطراب، وتفتح نوافذ الطمأنينة والرحمة.

كما أن الاقتداء برسول الله ﷺ يمثل النموذج العملي الأعلى في التعامل مع الضغوط والمحن والانفعالات، قال الله تعالى:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: 21].

إن ربط النفس بالله، وتوجيه المشاعر نحو الخير، والالتزام بالمنهج الرباني، كفيلٌ بأن يوفّر للإنسان حصانة نفسية حقيقية، ويمنحه سكينة داخلية تجعله أكثر اتزانًا في حياته، وأصفى في قراراته، وأقرب إلى السلام مع نفسه ومع من حوله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى