مهرجانات جازان الشتوية… حراك اقتصادي وهوية ثقافية

بقلم / أحمد جرادي
تُعد مهرجانات جازان الشتوية، التي تُقام سنويًا مع بداية كل عام جديد، أحد أبرز ملامح الحراك الاقتصادي والسياحي والثقافي في المنطقة. وقد أسهمت هذه المهرجانات في إبراز تنوّع جازان الثقافي والتراثي عبر محافظاتها الست عشرة، وما تتميز به من تنوع جغرافي فريد يجمع بين السواحل البحرية، والسهول المرتبطة بأودية المنطقة، والمرتفعات الجبلية، إضافة إلى الجزر.
وتتفرّد منطقة جازان باتساع رقعتها الإدارية وتنوّعها السكاني، إذ ينبثق من محافظاتها ما يقارب 5500 قرية وهجرة، وهو ما يعكس ثراءً اجتماعيًا وثقافيًا يُعد ركيزة مهمة في صناعة الفعاليات والمواسم السياحية.
ويأتي المهرجان الشتوي، الذي يحظى بإشراف ودعم إمارة منطقة جازان، كأحد أهم أدوات التسويق الإعلامي والسياحي للمنطقة، حيث يسهم في تسليط الضوء على ما تزخر به من فرص استثمارية وسياحية واعدة. كما تشهد محافظات المنطقة تنافسًا إيجابيًا لتقديم أفضل العروض والبرامج ضمن إطار المهرجان، مع تخصيص ميزانيات مستقلة وتوفير كوادر بشرية مؤهلة لإعداد نماذج ومجسمات تعكس خصوصية كل محافظة، وتُبرز مقومات الجذب السياحي فيها.
ورغم النجاحات المتتالية والثمار الإيجابية التي حققتها المهرجانات الشتوية على مدى الأعوام الماضية، إلا أن هناك فرصة مهمة لتعظيم أثر هذه الفعاليات واستدامة مخرجاتها. ويتمثل ذلك في الاستفادة الدائمة من المجسمات والمعروضات التي يتم تنفيذها في كل دورة، بدل أن ينتهي دورها بانتهاء الموسم.
ومن هنا، تبرز أهمية أن تتبنى إمارة المنطقة والجهات ذات العلاقة مبادرة لتخصيص مواقع دائمة لعرض هذه المجسمات في كل محافظة أو مركز، سواء في المراكز الحضارية، أو الحدائق العامة الكبرى، أو عند مداخل ومخارج المحافظات. فهذه الأعمال تمثل مجسمات فنية وسياحية فريدة، بذل فيها جهد كبير وتكلفة مالية معتبرة، ويمكن أن تتحول إلى معالم حضرية وسياحية تسهم في تعزيز الهوية البصرية للمحافظات، وتدعم الحركة السياحية على مدار العام.
إن استدامة مخرجات المهرجانات الشتوية لا تعزز فقط من العائد الاقتصادي، بل تُسهم كذلك في ترسيخ الصورة الذهنية لمنطقة جازان كوجهة سياحية متكاملة، تجمع بين الأصالة والتنوع، وتواكب تطلعات التنمية الشاملة.


