مقالات و رأي

اليوم العالمي للطفل الخليجي… وجهود جمعية كيان في تنمية وتمكين الأيتام

بقلم الكاتبة / د. وسيلة محمود الحلبي*

حين يكون الطفل أولوية وطن يصبح الطفل ميثاق إنساني لمستقبل لا يُؤجَّل
في الخامس عشر من يناير من كل عام، يقف الخليج العربي وقفة وعي ومسؤولية أمام أهم ثرواته وأكثرها نقاءً……… “الطفل”.
إن اليوم العالمي للطفل الخليجي ليس مناسبة عابرة ولا احتفالًا شكليًا، بل هو ميثاق إنساني وأخلاقي يؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفولة، وأن مستقبل الأوطان لا يُؤجَّل ولا يُترك للصدفة.
هو يوم يُذكّرنا بأن الطفل ليس مجرد رقم في إحصائية، بل قلب نابض بالحلم، وعقل يتشكل، وروح تحتاج إلى من يؤمن بها ويحميها ويمنحها الفرصة لتكبر بكرامة وأمان.
فقد أقرّ مجلس الصحة الخليجي هذا اليوم ليكون منصة توعوية جامعة تُسلّط الضوء على حقوق الطفل الخليجي في الصحة، والتعليم، والتنمية المتكاملة، وتعزيز الهوية الخليجية الأصيلة في ظل عالم متسارع التغيرات.
فالطفل اليوم يواجه تحديات متزايدة؛ من الخمول البدني، والإفراط في الألعاب الإلكترونية، إلى ضعف النشاط الحركي، وتراجع التفاعل الاجتماعي، مما يستدعي تكاتف الأسرة والمؤسسات والمجتمع لحماية هذه المرحلة الحساسة من العمر.
إن الطفل الخليجي هو حجر الأساس في نهضة المجتمع، وبقدر ما نغذّي جسده بالوعي الصحي، ونغذّي عقله بالعلم، ونحتضن روحه بالقيم، نضمن أجيالًا قادرة على البناء والعطاء والانتماء.
يحمل هذا اليوم مجموعة من الأهداف العميقة التي تتجاوز الشعارات، وتذهب مباشرة إلى جوهر الإنسان:
أولًا: تعزيز الصحة الجسدية والنفسية: وذلك من خلال التوعية بأهمية التغذية الصحية، والنشاط البدني، والوقاية من مخاطر الإدمان الرقمي، وبناء نمط حياة متوازن يحفظ للطفل طاقته وحيويته.
ثانيًا: التنمية التربوية والتعليمية: بترسيخ حق الطفل في تعليم نوعي، وتطوير العملية التعليمية، وتعزيز الهوية العربية والخليجية في وجدانه، ليكبر وهو معتز بثقافته ومنفتح على العالم بوعي وثقة.
ثالثًا: الرعاية والحماية: بتوفير بيئة آمنة، خالية من العنف والإهمال، ونشر ثقافة التربية الإيجابية، والابتعاد عن الأساليب التربوية الخاطئة التي تترك آثارًا عميقة في نفس الطفل.
رابعًا: الترفيه الهادف والثقافة الأصيلة: وذلك عبر إقامة الفعاليات الترفيهية والثقافية التي توازن بين المتعة والقيم، وتغرس في الطفل مفاهيم مستمدة من تقاليد المجتمع الخليجي وهويته الإنسانية.

جمعية كيان… حين تتحول الرسالة إلى أثر

في قلب هذه الرؤية الإنسانية، تبرز جمعية “كيان” للأيتام كنموذج وطني رائد في تنمية وتمكين الأطفال الأيتام، ليس من منطلق الرعاية فقط، بل من منطلق التمكين الشامل وبناء الإنسان.
تؤمن جمعية “كيان” أن اليتيم ليس حالة تحتاج إلى شفقة، بل طاقة كامنة تحتاج إلى فرصة، وأن التمكين الحقيقي يبدأ من الاهتمام بالصحة النفسية، والتعليم النوعي، والدعم الاجتماعي، والبرامج الثقافية والترفيهية التي تعيد للطفل ثقته بنفسه وبالعالم من حوله.
ومن خلال مشاريعها المتكاملة، تعمل الجمعية على:
بناء شخصية متوازنة للطفل اليتيم، وتعزيز انتمائه وهويته، وتأهيله علميًا وثقافيًا
ودعمه نفسيًا واجتماعيًا، وفتح آفاق المستقبل أمامه بثقة وأمل. وذلك لتكون “كيان” شريكًا فاعلًا في تحقيق أهداف اليوم العالمي للطفل الخليجي، ومترجمًا حقيقيًا لشعاراته على أرض الواقع. فالطفل مسؤوليتنا… واليوم رسالة للمستقبل
إن اليوم العالمي للطفل الخليجي ليس يومًا للاحتفاء فقط، بل يوم للمساءلة: ماذا قدّمنا لطفل اليوم؟ وكيف نهيّئه ليكون قائد الغد، وصانع القرار، وضمير المجتمع؟
فالطفل أمانة في أعناقنا، ورعايته ليست خيارًا، بل واجب وطني وإنساني.
ومع جهود مؤسسات رائدة كجمعية “كيان” للأيتام، تتجسد المعاني السامية لهذا اليوم، ويتحوّل الاهتمام بالطفولة من شعارات إلى قصص نجاح، وإنجازات، ومستقبل يُكتب بثقة وأمل.
لأن الطفل… حين نؤمن به اليوم، يصنع لنا غدًا لا يُؤجَّل.

• سفيرة الإعلام العربي
• مستشار إعلامي
• مسؤولة الإعلام والنشر بجمعية كيان للأيتام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى