كيف يميز المجتمع بين الأخبار الصحيحة والشائعات في عصر الإعلام الرقمي.
الوعي الإعلامي كأداة لمواجهة الشائعات.

بقلم: بروفيسور فيصل عبدالقادر بغدادي
أستاذ علم البيولوجيا ومستشار وباحث في التخطيط الإستراتيجي والقيادة.
في ظل التطورات الحالية والأحداث المتسارعة ، وكذلك التطور الهائل والمتسارع لوسائل الاتصال والمعلومات وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المعلومات والأخبار تنتقل بسرعة غير مسبوقة كالنار في الهشيم بين أفراد المجتمع. ونظراً لهذا التدفق الهائل للمعلومات برزت مشكلة انتشار الشائعات والأخبار المزيفة والمضلِلة التي قد تؤثر في الرأي العام وتسبب ارتباكاً اجتماعياً أو سياسياً أو اقتصادياً . لذلك أصبح من الضروري أن يمتلك المجتمع آليات وأساليب تساعده على التمييز بين الأخبار الصحيحة والأخبار المضلِلة.
أولًا :- يعد التحقق من مصدر الخبر من أهم الخطوات التي تساعد في تقييم مصداقيته. فالأخبار التي تصدر عن مؤسسات إعلامية معروفة أو جهات رسمية غالباً ما تكون أكثر موثوقية من تلك التي تنتشر عبر حسابات مجهولة أو مواقع غير معروفة. لذلك فإن الاعتماد على مصادر موثوقة يحدّ من انتشار المعلومات الخاطئة ويعزز من ثقافة التحقق لدى أفراد المجتمع.
ثانياً :- سألت عدداً من الإعلاميين كيف يستطيع الناس أن يتأكدوا من صحة الخبر المنشور .. قال لي أحد الخبراء أن المقارنة بين عدة مصادر إعلامية تعد وسيلة فعالة للتأكد من صحة الخبر.. ففي العادة، إذا كان الحدث حقيقياً ومهماً ، فإن عدداً من وسائل الإعلام الموثوقة ستقوم بتغطيته مباشرة ونشره. أما إذا كان الخبر مقتصراً على مصدر واحد أو ينشر في منصات غير معروفة فقد يكون ذلك مؤشراً على كونه شائعة أو معلومة غير دقيقة ، وربما تكون مضلِلة..
ثالثاً:- يعتمد التحقق من الأخبار أيضاً على وجود الأدلة والبيانات الداعمة للمعلومة بمعنى أن الأخبار الصحيحة غالباً ما تستند إلى تصريحات رسمية، من مصدر مسؤول أو تستند إلى مؤشرات و بيانات إحصائية وكذلك تعتمد إلى تقارير موثقة لكن الأخبار المزيفة غالباً ما تفتقر إلى هذه الأدلة أو تعتمد على معلومات مبهمة وغير محددة المصدر.
رابعاً :- ظهرت في السنوات الأخيرة مؤسسات ومواقع متخصصة في التحقق من صحة الأخبار وتحليل المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. وتقوم هذه الجهات بدور مهم في كشف الأخبار المضللة وتصحيح المعلومات الخاطئة وهذا مما يسهم في رفع مستوى الوعي الإعلامي لدى المجتمع.
خامساً ، يلعب التفكير الصحيح والتحليل النقدي لدى أفراد المجتمع دوراً محورياً ورئيساً في الحد من انتشار الشائعات. فعند قراءة أيذخبر وقبل تصديقه أو حتى إعادة نشره يجب على الفرد أن يتأنى وأن يتساءل ويدقق عن مصدر المعلومة ثم ماهو الغرض من نشرها، ومدى توافقها مع الحقائق المعروفة.
مهم جداً أن نؤكد ونحث المجتمع على أهمية التفكير النقدي إذ إن تنمية مهارات التفكير النقدي لدى أفراد المجتمع تُعد من أهم الوسائل لمواجهة التضليل الإعلامي.
و يمكن القول إن مواجهة الشائعات والأخبار المزيفة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية وأفراد المجتمع. فكلما ارتفع مستوى الوعي الإعلامي لدى الأفراد زادت قدرتهم على التمييز بين الأخبار الصحيحة والمعلومات المضللة وهذا مما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على التعامل والتمييز والتقييم لكل ما ينشر في وسائل الإتصال والتقنية بمختلف أشكالها..



