منوعات

البيانات” تقود الكفاءة و”الهوية المحلية” تقود التوسع العالمي

د. وسيلة محمود الحلبي

كشف اليوم الثاني من “مهرجان دبي مول للموضة” عن تحول استراتيجي عميق في بنية صناعة الأزياء في المنطقة، حيث لم يعد النقاش يدور حول استهلاك الموضة العالمية، بل حول إعادة صياغة قواعد اللعبة عبر محورين رئيسيين: تبني التكنولوجيا الفائقة لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتصدير العلامات التجارية المحلية كقوة اقتصادية عالمية.
وقد شهدت جلسات الصباح والظهيرة تكاملاً غير مسبوق بين رؤى التكنولوجيا المتقدمة وبين طموحات رواد الأعمال، مما رسم خارطة طريق واضحة لمستقبل القطاع في دبي.

المحور الأول: “الإنسان أولاً”.. إعادة تعريف الجدوى الاقتصادية للذكاء الاصطناعي
في الجلسة الافتتاحية التي ناقشت “مستقبل الموضة والذكاء الاصطناعي”، اتفق الخبراء على أن التكنولوجيا لم تعد خياراً ترفيهياً بل ضرورة للبقاء المالي. ليا داشكينا، المستثمرة والشريكة في “فاشن تك”، وضعت القاعدة الذهبية الجديدة: “الذكاء الاصطناعي هو المحرك الخلفي للبيانات، لكن الإنسان هو الواجهة”. هذا الطرح يشير إلى أن القيمة المضافة الحقيقية في سوق الفخامة ستكمن في “اللمسة البشرية” المدعومة بالبيانات، وليس في الأتمتة الكاملة.
وقد برز تباين في الرؤى يعكس حالة السوق؛ فبينما كشف أندرياس هاسلوف، الرئيس التنفيذي لشركة “أومبوري”، عن استخدامه لخوادم ذكاء اصطناعي خاصة لإدارة حياته وأعماله بكفاءة قصوى، حذر رائد الأعمال ديوتي باروك من “الإفلاس الحتمي” للشركات التي تتجاهل التقنية، رغم تمسكه الشخصي بالخيار البشري التقليدي. الخلاصة الاقتصادية هنا واضحة: الكفاءة تتطلب الذكاء الاصطناعي، لكن “الولاء للعلامة التجارية” يتطلب العنصر البشري.
المحور الثاني: نهاية “النظرة الغربية” وصعود “منظور دبي”
الانتقال إلى الجلسة الثانية كشف عن نضج كبير في بيئة الأعمال الإقليمية. المصممة ديما عياد أطلقت مصطلحاً اقتصادياً وثقافياً جديداً هو “منظور دبي” (The Dubai Gaze)، معلنة نهاية الحقبة التي كانت فيها العلامات المحلية تسعى لشرعية وجودها عبر بوابة الغرب.
أكدت عياد وبرارثانا ناندواني (مؤسسة إيفوغ ديجيتال) أن العلامة التجارية “دبي” باتت بحد ذاتها محركاً للمبيعات العالمية، مستشهدين بظاهرة “شوكولاتة دبي” التي أجبرت كبرى شركات الشوكولاتة العالمية على تقليدها. هذا التحول يعني أن “المنشأ: دبي” أصبح يضيف قيمة سوقية للمنتج (Brand Equity) توازي تلك التي كانت حكراً على عواصم الموضة التقليدية.

لم يخلُ النقاش من التحذيرات المالية؛ حيث نصحت عياد رواد الأعمال بتجنب “التمويل التأسيسي” (Seed Funding) المبكر، مفضلة نموذج النمو العضوي حيث تمول “وظيفة النهار” طموحات “عمل المساء”. كما شددت ناندواني على أهمية البنية التحتية والتشغيلية قبل الانجراف وراء الحماس الإبداعي، مشيرة إلى نظرية “الفطيرة الأولى” التي غالباً ما تفشل، مما يستوجب مرونة مالية وتشغيلية عالية.

يؤكد اليوم الثاني أن دبي لم تعد مجرد سوق استهلاكي، بل تحولت إلى مختبر عالمي يدمج بين كفاءة الخوارزميات وجاذبية الهوية المحلية، لتخلق نموذج عمل جديد قابل للتصدير.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى