مقالات و رأي

 ذباب الكواليس

 أروى الزبير .. روافد:

بعض الأمور التي تعلمتُها من كادر بيئة العمل لأني تعرضتُ لها شخصيًا وأذتني نفسيًا..

١- الحسد، لا أحد من الزملاء يتمنى أن تكون أفضل منه أو بالأقل مثله يجب أن تكون أقل منه بدرجات كي يشعُر بالرضا لأنه يعتقد أنه يستحق أعلى قمة في الهرم الوظيفي من أقرانه.

٢- الغيرة، عندما يُشاد بك أرباب عملك يتسلل الإمتعاض إلى وجوه بعض زملائك، عندما يشعرون أنك محبوب ومرغوب، نشيط وتقوم بواجباتك وواجبات غيرك على أكمل وجه يرون أنك بذلك تفتح عليهم باب مقارنات لذلك يظهر أسوء مافيهم لأنهم يشعرون أنك مصدر تهديد لهم ولمكانهم فيبدأون بإفتعال المشاكل كي تمل وتبقى بعيدًا عن موقعهم وبحكم خبرتهم وخبثهم في هذه الأمور للأسف ينجحون في إبعادك دون أن يشعر أحد بمآربهم السيئة.

٣- أيضًا البعض أنت لا تنافسهم ولكنك تهدد صورتهم أمام أنفُسهم.. فيشعر بالنقص في وجودك فدائمًا يتحدثون محاولين إيصال فكرة أنهم كانوا مثلك بالإجتهاد والمبادرة العملية.

٤- هناك دائمًا من سيحاول تسليط الضوء على ذاته عند مرؤسيه بأن الجميع يحبُه وأن الجميع يُريدُه أن يعمل معهم وأنه مُرهق ومُتعب من كثرة العمل كي يثبت أنه الوحيد الذي يُعتمد عليه ويتعمد الحط من قدرك وقدر غيرك كي يظهر بمظهر المُنقذ الوحيد للمنشئة وانه الموظف الخارق الذي يخاف ويهتم بمصلحة مكان عمله دون سواه.

٥- من يعيش كونه الضحية دائمًا وأن الكل ضده ويتعمدون تشويه سمعته لأنه ناجح وليسَ لأنه سيء يقتنع بذلك ويُقنع بها غيره.

٦- عندما يقوم شخص بالإفصاح عما في داخله من حنق وقلق لا إراديًا تشعُر به وتعطف عليه وتساندُه وتُجلب له المساعدة بطريقة غير مباشرة ممازحًا كي لا تُشعِرُه فيها لأنك تخشى عليه الخاشية..!
رغم ذلك يفهمك بطريقة سيئة يحنق ويشتكي عليك أنك تريد أخذ مكانه و عمله ليسَ أنك أردت فقط مد يد العون للتخفيف عنه والوقوف بجانبه!!!!.

٧- من السهل افتعال مشاكل ضدك وتلفيق شكاوي دون سبب مُبرر وذلك فقط ليتحالفون مع اصدقائهم الغاضبون منك ويعتقدون أنك لا تفهم الاعيبهم الملتوية.

٨- عندما تجعل أحدٍ ما يعتاد على مساعدتك له سيعتقد أنه واجب عليك فـ لو تقاعست بدون قصد ولو ساعدت غيره دونه سيحنق ويشتكي عليك انك لا تساعده..!

٩- المتسلق إداريًا والمُجامل المنافق “ذباب المكتب” له علاقات عميقة مع المدراء والمشرفين كي يسهُل عليه وضعه الوظيفي ودواماته لكي يُضع في المواقع التي يُريدها وقت ما يُريد دون عناء يُذكر.

الصفات والسلوكيات سيئة جدًا جدًا وهيَّ كلًّا على حدَ، ولكن ماذا لو اجتمعت كلها في شخص واحد!؟؟

بعض الحقائق التي اتضحت لي مؤخرًا..
أن كل ما قل عملك قل غلطك وقل معه فهم الناس لك بالسوء.
كن صلبًا لا مكان لأحد ليهزّ يقينك بذاتك أو نزاهتك.. عندما تقدم الخير وتُجازئ بالشر ويُساء نيتك فَلّتعلم أنك لستَ السيء هنا أبدًا ولكن الشخص دائمًا يتهمك بعيبه، وكأن الإنسان لا يرى في غيره إلا ما في نفسه.. وكأنه يُحاسبك على ما يفعله.

طاقتك التي تريد توظيفها بمساعدة الغير غيِّر بوصلتها لعمل آخر يفيدك ذاتيًا ويُثريِكَ بالنفع.

نصيحة لكُل مؤذي لا تؤذي غيرك مثلما أُذيت به.. لأن من ذاق الأذى لا يليق به أن يذيقُه لغيره، فهو أعلم الناس بمرارته.
الطاقة التي تبذلها بمراقبة زملائك ونفاقك لهم ونقل تحركاتهم وبث سمومك عليهم والتفكير بكيفية صنع المكائد لهم أخرج الطاقة هذه لك ولعائلتك ذلك أولى من أن تُهدر طاقتك بغيرك.
اسعى دائمًا للنقاء الداخلي ولأن تكون أفضل من ذاتك سابقًا وليسَ أفضل من غيرك بطرق غير شريفة.

كُن على يقين أن القمة تتسع للجميع.. نجاح غيرك هو اتساع لحلقة الوصل بينكم لا تهديد صامت يؤرق مضجعك
وأعلم أن مكانتك الحقيقية لا تُصنع من هزيمة الآخرين ولا من إزاحتهم عن طريقك
أسمو دائمًا بذاتك لا بسقوط غيرك وتقدم بخطاك لا بتراجعهم
تمنى الخير ليأتيك الخير، وتأكد أن الأرزاق بيد الله لن يحرِمك منها العباد
ولا أحد سيأخذ رزق غيره فاطمئن.. العطاء الرباني لا ينقص بالتقسيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى