سبته بن مشعوي تتألق في مهرجان هنا جازان

جازان – سميرة عبدالله
في زاوية تتلألأ فيها الألوان وتتمازج فيها التفاصيل الصغيرة لتصنع جمالًا استثنائيًا تبرز المبدعة سبته بن مشعوي كإحدى النماذج النسائية التي استطاعت أن تحول شغفها بالأعمال اليدوية إلى هوية فنية متكاملة عنوانها الإبداع وروحها التراث.

تتخصص سبته في صناعة الأساور والعقود ولا سيما العقد المعروف محليا باسم “عنق الغزال” وهو أحد أبرز أشكال الحلي التراثية التي عرفت بجمالها ودقة تفاصيلها حيث ينسق الخرز بعناية فائقة ليشكل قطعة تنبض بالأناقة والأصالة في آن واحد. ويعد هذا النوع من العقود رمزا من رموز الزينة النسائية التي ارتبطت بالمناسبات والاحتفالات الشعبية، وظل حاضرا في الذاكرة الاجتماعية جيلا بعد جيل.
مشاركة لافتة في مهرجان هنا جازان
وشاركت سبته بن مشعوي مؤخرا في فعاليات مهرجان هنا جازان، حيث عرضت مجموعة متنوعة من أعمالها التي عكست ثراء التراث المحلي وجمالياته. وقد شهد ركنها إقبالًا واسعًا من الزائرات والمهتمين بالحرف اليدوية إذ استوقفتهم دقة الصنع وتناسق الألوان وروح الأصالة التي تميزت بها القطع المعروضة.
وأكدت أن مشاركتها في المهرجان تمثل فرصة مهمة للتعريف بفن “عنق الغزال” وإبرازه كجزء من الهوية الثقافية للمنطقة مشيرة إلى أن مثل هذه الفعاليات تسهم في دعم الحرفيات وتمكينهن من الوصول إلى شريحة أوسع من المجتمع.
رحلة شغف بدأت من البساطة
تحكي سبته أن بدايتها مع الخرز لم تكن سوى هواية تمارسها في أوقات الفراغ إلا أن ارتباطها العاطفي بالألوان والتفاصيل الدقيقة جعلها ترى في كل حبة خرز مشروع قطعة فنية قادمة كانت تختار ألوانها بعناية وتجرب تنسيقاتها المتعددة بدقة حتى استطاعت أن تطور أسلوبا خاصا بها يجمع بين الدقة والجمال والابتكار.
ومع مرور الوقت تحولت الهواية إلى رسالة ورسخت لديها قناعة بأن الحفاظ على الحرف اليدوية مسؤولية ثقافية قبل أن تكون مهنة فكل قطعة تصنعها ليست مجرد زينة بل امتداد لذاكرة المكان وتعبير عن هوية متجذرة في عمق المجتمع.
دقة في التفاصيل ولمسة عصرية .
وما يميز أعمال سبته بن مشعوي هو اهتمامها بأدق التفاصيل فهي تحرص على جودة الخرز المستخدم ومتانة الخيط وتناسق الألوان إضافة إلى تصميم يراعي الذوق العصري دون أن يفقد روح التراث فالعقد لديها لا يصنع عشوائيا بل يمر بمراحل من التخطيط والتنفيذ المتقن ليخرج بصورة تليق بذائقة المرأة المعاصرة.
وقد نجحت في إدخال لمسات تطويرية على “عنق الغزال” سواء من حيث تنويع الألوان أو دمج عناصر زخرفية جديدة ما أضفى على القطعة بعدا حديثا جعلها أكثر حضورا في الفعاليات والمهرجانات المحلية.
رسالة تتجاوز حدود الزينة
لا تنظر سبته إلى عملها بوصفه مشروعا تجاريا فحسب بل تعتبره مساحة للتعبير عن الذات وفرصة لتمكين المرأة اقتصاديا عبر الحرف اليدوية وهي تطمح إلى توسيع نطاق مشاركاتها وتنظيم ورش تدريبية للفتيات الراغبات في تعلم هذا الفن إيمانا منها بأن نقل الخبرة جزء من استدامة التراث.
وهكذا تبقى سبته بن مشعوي نموذجًا للمرأة السعودية المبدعة التي استطاعت بأناملها أن تصوغ الخرز حكاية جمال وتعيد لـ”عنق الغزال” ألقه ليظل شاهدا على أصالة الماضي وإشراقة الحاضر في كل مشاركة ومحفل وآخرها مهرجان هنا جازان الذي ابدعت فيها بآناملها الرقيقة أبدعت فيه بأناملها الرقيقة مؤكدة أن التراث حين تلامسه روح الإبداع يزدهر ويستمر.



