ما هو الحب؟

✍ابراهيم النعمي
الحب في اللغة هو الميل إلى الشيء، ويمكن أن يكون حبًا غريزيًا، أو عاطفيًا، أو عقليًا، أو روحيًا.
وفي المفهوم الإنساني، هو شعور بالانجذاب والارتباط العاطفي تجاه شخص آخر، وقد يُترجم بأفعال من اهتمام، وعطاء، واحتواء.
والحب شعور قلبي متقلّب، قد يزيد أو ينقص، وقد يختفي مع الزمن أو الظروف.
أما المودة والرحمة، فهما أكثر ثباتًا واستقرارًا، وهما ما يُبقي العلاقة الزوجية قائمة وقوية، خصوصًا بعد أن تخف مشاعر الشوق واللهفة.
لكن الحب وحده لا يكفي ليُقيم علاقة متينة طويلة الأمد، كالزواج مثلاً. وهنا يأتي دور المودة والرحمة.
قال تعالى في سورة الروم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}سورة الروم، الآية 21.
هنا لم يذكر “الحب”، بل قال “مودة ورحمة”، لأن:
المودة هي الحب الذي يظهر في صورة أفعال، أي الحب العملي، مثل: العطاء، الاهتمام، الكلمة الطيبة، المعاملة الحسنة.
ليست مجرد شعور داخلي، بل شيء يُترجم إلى سلوك يومي.
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»([2]).
والرحمة هي الشعور بالتعاطف والرغبة في التخفيف عن الآخر، خصوصًا عند ضعفه أو مرضه أو تقصيره.
الرحمة تُبقي العلاقة قائمة حتى عندما يفتر الحب أو تختفي المودة مؤقتًا.
وثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة، إنْ كرِه مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ منها آخر.
وقال الشاعر عنترة بن شداد:
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ
أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ
يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي
وَعَمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي
فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّها
فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ
وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنا
بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ
حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقادَمَ عَهدُهُ
أَقوى وَأَقفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيثَمِ
والحب هو مزيج معقد وعميق من المشاعر
الإيجابية والحالات العاطفية والعقلية
التي تتراوح من الانجذاب القوي
والتعلق العاطفي إلى المودة والرحمة.



