مقالات و رأي

رمضان يا هدأة الزمان 🌙

رمضان يا هدأة الزمان 🌙

✍🏽 بقلم / أحمد القاري

حين تعود الروح إلى موطنها، وتسكن في هدأة الليالي، وترفل في لباس الطهر، فهذا لا شك أنه رمضان.. وحين تسمو أعناق المآذن بالتراويح والتراتيل المطمئنة، ويتسابق الناس زرافات ووحداناً إلى الجوامع فهذا من أعمال رمضان..
رمضان شهر لا يمرّ على التقويم مروراً عابراً كسائر شهور العام، إنما هو عبورٌ داخليّ عميق يبدل ضجيج الحياة إلى سكينة السماء.
في سائر العام نركض، نطارد المواعيد، نسابق الطموحات، نتصارع مع تفاصيل الأيام الصغيرة والكبيرة، حتى تكاد أرواحنا تُرهق من فرط السعي.. ثم يأتي رمضان كأنّه يدٌ رحيمة تربت على كتف الإنسان، وتقول له: اهدأ … ما خُلِقتَ لتلهث خلفَ الدنيا ، بل لتسمو باتصالك بأسباب السموات.
في هذا الشهر نُعيد ترتيب أولوياتنا، فنقدّم الآخرة على الدنيا، ونقدّم الصفح على الخصومة، ونقدّم الدعاء على الشكوى، وفي لياليه اللطيفة، حين يهدأ الكون وتصفو السماء، يقف الإنسان بين يدي ربه عارياً من ادّعاءات القوة، ضعيفاً بصدق، غنياً برجائه.. وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية للطمأنينة.

أضع بين ناظريك أيها القارئ الكريم بعض الشذرات من التغريدات الرمضانية دونتها خالصة من قلبي:
– املأ بيتك ذكراً، فإن البيوت التي يُذكر الله فيها لا تضيق بأهلها.
– لا تؤجل التوبة فالعمر أقصر مما نظن.
– من يهنّيء الناسَ عند دخول شهر ‎رمضان فقد أدى التهنئة حقها، ومن هنّأ قبلَ الأوان كمَن هنّأ بعدَ فوات الأوان.. انتظروا المدفع وتكبيرات التراويح فعندها اللذة.
– فرصة لتحسين العلاقات ونقطة تحول نحو الأفضل، فلنبادر بتزكية الروح وتنقية القلب.
– إن صام قلبك ستصوم جوارحك، فأمسك عليك لسانك وتأدب قبل أن يفشي خلقَك.
– أيها المرائي في الصدقات لا ترهق نفسك وتخسر مالك.. ألا تكفيك خسارة الآخرة؟ رسالة إلى مفتون.
– يطعمني باليمين ويطعنني بالشمال .. هذا الكرم عند بعضهم!
– ‏قيل فيما مضى : صوموا تصحوا واليوم أقول صوموا بس اصحوا.
– نحمل في جيوبنا وحقائبنا أصناماً تصرفنا عن الخشوع في العبادات، وتجرنا إلى الإشراك جراً (الرياء) فحذار.
– الشهر عُشر ، والعُشر عَشر ، وليلة القدر خيرٌ من ألفِ شهر.
– الشياطين مكبلة ، والنفس الأمارة بالسوء طليقة، فلا تنافس الشيطان في الشر وتغلبه.
– بينك وبين الشرك الأصغر هاتف محمول يبث ما لله للناس.
– شاركوا أبناءكم لحظاتِ الانتظار بالاستغفار على مائدة ‎الإفطار فهي لحظات تنقش في ذكرياتهم باقي العمر.
– الصدقات وإن قلّت فهي مُطفئة لغضب الرب سبحانه وتعالى.
– إن ربكم في ‎رمضان هو ربكم باقي الشهور، فاعبدوه دوماً واصطبروا.
– سبل الأجر كثيرة لا تحصى في رمضان، أحسن إلى والديك وأولادك تُثَب.
– ‏في ‎رمضان أقوام يصلون ويصومون ويتصدقون ولم يترجموا ذلك بأخلاقهم، انتبه.
– ‏في ‎رمضان أنوفٌ ترفع، وأنوفٌ تُرغَم.. فمكّن لجبهتك وأنفك سجوداً طويلاً ترقَ عالياً.
– اقرؤوا من القرآن وِرداً يومياً مهما قل، ولا تجهدوا النفس فوق طاقتها كي لا تمل، حتى لا تُحرموا القليل طمعاً في الكثير.
– لا تهمل فهم القرآن عند تلاوته، فالتفسير يعين على الخشوع ومعرفة مراد الله من الآيات.
– ‏إن لم تكن ذا اجتهاد في العبادة، فكن مجتهداً في هجر المعاصي.
– ‏لا مزيد أجر وفضل في الإفطار في ‎المساجد إلا نيل أجر صلاة الجماعة، كن مع أسرتك فهم بحاجتك.
– ‏الصوم : إخضاع الروح لله، وإرغام القلب على الذل، وترويض النفس على الطاعة، وتعويد الجسم على الجوع.
– ‏شهر ‎رمضان 30 يوماً، ولكنها تغسل آثام 335 يوماً.
– ‏أيها المهووس بتصوير طاعاتك، مهلَك .. لا تهلَك !
– وفي النهايات.. لا يغلبنك حزنك على فراق رمضان فرحتَك بالعيد، أعط كل ذي حق حقه، قال تعالى (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).

رمضان مدرسةُ تهذيبٍ عظمى، وفرصة سنوية يعرضها الله على عباده، ليغسلوا قلوبهم من غبار الأيام، ويعودوا أنقى مما كانوا.
اللهم اجعل هذا الشهر شهر خير وبركة وأمنٍ وأمان على هذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية، واحفظ قادتها وشعبها، ووفقهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، وأدم عليها نعمة الاستقرار والرخاء.
اللهم احفظ بلاد المسلمين كافة، واجمع كلمتهم على الحق، واصرف عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، واكتب لهم الأمن والإيمان والسلامة والإسلام يا رب العالمين.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى