مقالات و رأي

ما زال في القلب متسع للحلم(2)

بقلم: حفصه عبدالله العطاس

منذ الصغر، لم يكن الطريق مفروشًا بالورد، ولم يكن سهل العبور كما نظن ، بل كان هناك دائمًا عقبات كثيرة، تختلف من شخص إلى آخر.

فهناك من كانت عقباته في الدراسة، وهناك من تعثر في زواج، أو وظيفة كان يسعى إليها، أو مشروع حلم به طويلًا، أو رحلة كفاح ظن أنها ستكون أقصر مما كانت عليه.

هكذا هي الحياة… مختلفة لكل إنسان، ولكل شخص فيها طموح، وهدف، وإرادة يسعى لتحقيقها.
وإن فشل مرة، يعيد المحاولة مرة أخرى؛ لأنه يعلم أن التوقف ليس نهاية الطريق.

لكن هناك أشخاص، مع كل صفعة ألم، أو خيبة، أو سقوط، يختارون الانعزال عن العالم، ويجلسون طويلًا في دائرة الحزن، يندبون الحظ، ويبكون ما فقدوه.

وأقول لهم: ما زال في القلب متسع للحلم.

ما دامت أنفاسك تخرج كل يوم، وما دمت تستيقظ كل صباح، وما دامت الحياة ما زالت تسري فيك… فما زال هناك متسع لبداية جديدة، ونجاح جديد، وأمل جديد.

نعم، أعلم أن الظروف تغيرت، وأن الوقت لم يعد كما كان، وأن الحياة أصبحت أكثر صعوبة، لكن أكثر ما تغير حقًا… قلوب الناس.

فالقلوب التي كانت تتسع للكثير، أصبحت أضيق من أن تحتمل بعض الألم، مع أنها مجرد مضغة صغيرة.
ولعلنا نحن من أثقلناها فوق طاقتها بالخوف، والخذلان، وكثرة التفكير.

لكن رغم كل شيء، حين يفشل الإنسان، أو يتعثر، أو يسقط، يستطيع أن ينهض من جديد؛ لأن في القلب ما زال متسع للحلم، وللطموح، ولتحقيق الأهداف، وللنجاح، وللإرادة، ولحسن الظن بالله.

فالقدر موكل بالمنطق، فأحسنوا اختيار كلماتكم، ودعواتكم، ونظرتكم للحياة.

وربما لا تكون الحياة عادلة دائمًا، ولا الطرق سهلة كما تمنينا، لكن أجمل ما في الإنسان أنه قادر، بعد كل تعب، أن يبدأ مرة أخرى.

فلا تسمحوا لخيبة عابرة أن تقنعكم أن الأحلام انتهت، ولا لسقوط مؤقت أن يطفئ النور الذي بداخلكم.

ما دام في القلب نبض… فما زال فيه متسع للحلم، وللأمل، ولحياة أجمل ننتظرها بثقةٍ بالله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى