مقالات و رأي

كلنا أهل.. فرح صغير..، أثر كبير

جوهرة يوسف ـ المدينة المنورة

“فروا من الدنيا إلى الآخرين بما ينفعهم..، تجدوا السعادة في قلوبكم” عمر بن الخطاب.

في المدينة المنورة..، المدينة التي تعلم القلوب معنى الطمأنينة..،

لم تكن مائدة الإفطار مجرد لحظة لكسر الصيام..، بل كانت مساحة دافئة لمعنى أعمق.. معنى أن يكون الجميع أهلا..

كان المساء الرمضاني أكثر دفئا من المعتاد.. لم تكن المائدة مجرد إفطارا عابرا..، بل لحظة إنسانية يتكئ فيها الحنان على الحضور..، ويجلس الأمل بهدوء بين الصغار ..

شارك صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز..، أمير منطقة المدينة المنورة..، أبناءه الأيتام مأدبة الإفطار خلال إطلاق النسخة الثالثة من مبادرة “كلنا أهل”..
وكان المشهد أقرب إلى حكاية صغيرة من الرحمة؛ حيث يصبح القرب رسالة..، والجلوس إلى جوار الأطفال لغة لا تحتاج إلى تفسير ..

في رمضان..، تتسع المائدة لأكثر من الطعام.. تتسع للقلوب أيضا..، وحين يشارك القائد أبناءه الأيتام إفطارهم..، فإن المعنى يصبح أعمق من مناسبة..، والرسالة تصبح أوضح من أي خطاب: (يصبح طمأنينة تُقال دون كلمات)..

خلال الحفل..، اطلع سموه على الجهود التي يبذلها فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في منطقة المدينة المنورة لدعم الجمعيات الأهلية وتمكينها من تقديم المبادرات التي تصنع أثرا حقيقيا في حياة الأيتام..، وتفتح أمامهم نوافذ جديدة نحو المستقبل..، وتفتح أبواب الأمل أمام الكثير من القصص التي تستحق أن تُروى..

ولم يكن الحفل مجرد كلمات وحضور..، بل كان مساحة لاكتشاف الضوء في عيون الأطفال؛ حيث اطلع سمو أمير المنطقة على ركن المواهب المصاحب للمبادرة..، والذي عرض فيه الأبناء الأيتام إبداعاتهم ومهاراتهم المتنوعة..
كانت المواهب تتحدث بلغتها الخاصة..، حملت أحلامها بين يديها.. وكل موهبة كانت تقول بهدوء: (إن الأمل يكبر حين يجد من يراه)..

وفي لحظة تذكارية..، التُقطت الصورة التي جمعت سمو الأمير بالأيتام؛ صورة قد تبدو عادية في ظاهرها..، لكنها تحمل في عمقها رسالة إنسانية: أن القرب يصنع الطمأنينة..، وأن الدعم حين يأتي صادقا يترك أثره في القلب قبل الذاكرة..

في المدينة المنورة..
لا تكون المبادرات أرقاما فقط..، بل حكايات أمل..
ولا تكون موائد الإفطار مجرد أطباق..، بل جسورا تمتد بين القلوب..،
وتترك في القلب أثرا خفيفا (يشبه الدعاء)..

وهكذا..، في مساء رمضاني هادئ..، بدا المشهد بسيطا لكنه عميق:
أطفال يبتسمون..
ومائدة تجمعهم..
ووطن يقول لهم بلطف واضح:
(أنتم لستم وحدكم.. فنحن كلنا أهل).

حكمة المقال:
أجمل القلوب تلك التي تعرف طريقها إلى إسعاد الآخرين دون أن تُطلب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى