ننعم ونسعد ونعيش في عهد زاهر مبارك”

الدكتور/ محمد أديب محمود عبدالسلام
بروفيسور في الإعلام الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم، بعد الاتكال على الله، أيها الأحبة، لا يخفى عليكم جميعًا ما يمر به العالم، وخصوصًا منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، من اقتراب وتراشق وحرب بكل ما تعنيه الكلمة. وللأسف الشديد، أن أقوى دولة في العالم ومعها دولة توسع ومبادئ هدامة ومعتقدات معروفة ومعلومة لدى الجميع ومنذ الأزل، يتفقان على إشعال المنطقة وضرب مؤتدي آثم لا شك فيه، تجاوز الحد والمعقول، ولكن جر باقي دول المنطقة التي وقفت على الحياد الإيجابي المطلوب أمر غير مرغوب.
والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. أنا أتكلم هنا عن مملكتنا، المملكة العربية السعودية، الخيرة، النيرة، الأبية، الواثقة بربها، المحسنة الظن فيه دائمًا وأبدًا، المسددة بأفعالها وأقوالها وأقدامها، ولاة أمرنا الموفقين، المؤيدين بشعبهم الذي يقف وراءهم بالدعاء والمساندة، الذي يثق في عطائهم وقدراتهم.
ومع بداية الشهر الكريم حتى الآن وقد انتهى الشهر، نسأل الله القبول ونسأل الله الوصول إلى ما نصب ونؤمل منه، إنه ولي ذلك والقادر. وأتانا العيد السعيد، فعيدنا احتفلنا وابتهجنا، وأحيينا سنننا بالتزاور والتواصل. كل هذا في أجواء آمنة مطمئنة، وجزء من أبنائنا مرابطون في الصحاري والفلوات، وفي الوهاد والسهوب، وفي الخنادق، لينعم الغالبية بالتواصل والأعياد، والتردد على الفنادق والاستراحات وغيرها من أماكن اللهو المباحة.
الحمد لله، انكبت عدونا وأعداؤنا، أعداد ظاهرة وباطنة، والمتربصون أكثر، ولكن الله غالب على أمره. نحن نثق في الله عز وجل وفي ألطافه بالحرمين الشريفين وبهذه الأرض الآمنة المطمئنة. سعودية الأمن والأمان.
طالعت في إحصائية سريعة، وأنا بحمد الله ممتن لوسائل إعلامنا وقنواتنا ووكالة أنباءنا السعودية الصادقة، ووجدت أن المسيرات والصواريخ التي أُطلقت على المملكة لا تصل إلى ثلث ما أُطلق، وأن دولة التعدي التي قادت حملة التشردم والقصف والانشقاق، لم يصلها من المعتدى عليه إلا أقل قليل. فما هذا المكيال وما هذه الممالأة؟ ولكن لننظر إلى الدمار الذي لحق بهم بدولة الكيان وبدولة إيران. والحمد لله منعم نحن به و بإيماننا بالله، وثقتنا في قواتنا ودفاعاتنا الجوية الأبية. وإن حصل بعض الضرر، فما يقال: الحمد لله في السراء والضراء. لا أسعار ارتفعت، لا مؤن انقطعت، لا مصالح أطلت، الكل يسعى لمستقر له، والله لطيف خبير.
في المدينة المنورة نشهد أحداثًا وإنجازات على مستوى الوطن: ملتقى العمر والزيارة في نسخته الثانية، ملتقى الأوقاف، ملتقى ثقافات الشعوب في الجامعة الإسلامية، والقائمة تطول. وهذا ليس شأن المدينة فقط، من كل عواصم وحواضر هذه البلاد الغالية: الرياض الخير فيها العديد من الفعاليات، جدة ومكة وغيرها من مدننا فيها العديد والعديد من اللقاءات والفعاليات. ونحن نزداد قوة، ونزداد إصرارًا على أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.
الله اختصنا بميزة وهي صدق التوكل عليه وحسن الظن به. ويقول في الحديث القدسي: “أنا عند حسن ظن عبدي”. يشهد الله أن قادتنا وولاة أمرنا ضربوا أروع الأمثلة في الفداء والعطاء والحكمة والتروي والتجاوز، ولم ينساقوا إلى من ساق إليه البعض من التهويل والتطبيل والدعاء بالثبور وعظائم الأمور، وتجاوز عن من أساء في حقهم من الأشقاء والدول التي كانت لها مواقف للأسف تسجل لها وعليها.
ولكن السعودية دائمًا ليست مثلها بلد، وليس مثلها في التجاوز والصفح، أحد أعطت، فتحت المطارات، فتحت الموالد، فتحت الأمن والأمان والنقل عبر أطرافها المترامية، خدمة حتى لا تختنق شعوب هذه الدول المجاورة. ضربت مثالًا في الجوار والفداء، يحسب ويشكر لها عند الله.
أقول أننا بحمد الله تجاوزنا، ونتجاوز بإذن الله، ما يترتب على ذلك. متى دعونا لقيادتنا وولاة أمرنا بأن يوفقهم الله، ويجري الخير على أيديهم، ويعطيهم ما يرضيهم، ويكفيهم من حسن الظن به والتوكل عليه والاعتماد عليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وإن أردتها إلا ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين.



