مقالات و رأي

سفرٌ خلف حدود الساعة

شاكر محجوب / http://@shaker_mahjoub

لماذا تأتي الأشياء دائمًا على مهل؟
كأنَّ للقدر ساعةً سرية، لا تمشي بعقاربنا، بل بنبضِ لهفتنا التي كلما زادت.. تباطأ الزمن.
نحبُّ الأشياء، فنحكم عليها بالغياب، ونشتهي الوصول، فيصبحُ الطريقُ أطول من الغاية.
أليسَ الانتظارُ في حقيقته.. سفرًا نبيلاً نحو ما نحب؟
خذي هذه اللحظة الثقيلة، احمليها كحجرٍ صقيل، وارجمي بها وجه المدى.. علَّ الثواني تنكسر، فتتحول الساعةُ إلى شهقةٍ قصيرة، ويتحررُ الواقعُ من قيودِ المنطق.
أخرجيني من إطارِ الصورِ الجامدة، من تلك الخطوطِ الحزينة التي رسمتْ ملامحي فوق الورق.
فكي قيدي من شطآنِ التردد، واتركي مجاديفَ السفينةِ للريح.. لا أريدُ ميناءً، أريدُ المدى.
عجيبٌ هذا الوقت!
يمنحنا ما نريد حين نكفُّ عن طلبه، ويغيبُ عنا الحبيبُ بقدرِ ما يملأُ حضورُه أرواحنا.

يا تُرى.. مَن منا الحقيقة؟ ومَن منا السراب؟
مَن الذي يسكنُ الروح.. ومَن الذي يطرقُ الباب؟
لسنا نحن من نملكُ الوقت، بل هو من يرتدينا ويمضي..
وإنْ سألتِ عن الحب.. فهو ليس ذكرى تُكتب، بل جرحٌ يلتئمُ بالنسيان.
امسحيني من دفترِ الحكايات القديمة، فالذكاءُ كله في أن ننسى، والحماقةُ الكبرى أن نقتاتَ على أطلالِ الأمس.
لا أريدُ خلوداً، ولا وعوداً براقة..
كلُّ ما أرجوه، هو أن أسرقَ من وجهِ الزمنِ لحظةً” واحدة، أراكِ فيها.. ثم ليذهبَ الوقتُ حيثُ يشاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى