نعم… نجوت

بقلم: إيمان القحطاني
لم تكن النجاة لحظةً عابرة، بل طريقًا طويلًا صامتًا… لا يراه أحد سواي.
نعم… نجوت، لكنّك لا تعلم ماذا أيقظت هذه النجاة في أعماقي.
لم تُنقذني كما تظن، بل حرّرتني…
أخرجت وحش الصبر من سباته، وأطلقت وعيًا لا يقبل الانكسار ولا التفاوض.
لم تكن النجاة ضمادًا لجروحي، بل نارًا صهرتني من جديد،
نزعت هشاشتي، وأسقطت عني “الحاجة”، وعلّمتني أن أقف وحدي… دون سندٍ إلا نفسي.
تعثّرت كثيرًا… لكنني نهضت، وخذلتني أشياء… لكنني رمّمت نفسي بنفسي.
خرجت أقل تصديقًا، أكثر إدراكًا، وأشد انتباهًا للتفاصيل التي تفضح النوايا.
عرفت أن بعض السقوط صعودٌ متنكر، وأن الألم ليس لعنة… بل تدريب أخير على القوة.
لم أعد أنتظر من يُنقذني، ولا أبحث عن الأمان في الآخرين…
فالأمان يبدأ من الداخل، والقوة أن تكون سند نفسك أولًا.
ومنذ تلك اللحظة، لم أعد أشتكي مما فقدت، لأن ما كسبته كان “نفسي كاملة”… بلا خوف، بلا استعارة، وبلا حاجة لإقناع أحد.
للنجاة ثمنٌ باهظ…
ندفعه من براءةٍ لا تعود، لكننا بعدها لا نخرج مكسورين، بل مختلفين.
نعم… نجوت، وما عدت تلك التي تُكسر بسهولة…
بل تلك التي إن سقطت، تنهض بشكلٍ لا يُشبهها سابقًا.


